Yahoo!




 

 

 

 

 

 


سياسة الضغط على الأزرار العاطفية

مارس 26th, 2012 كتبها med soudani نشر في , حديث الثلاثاء

ينقله لكم رئيس الحركة
في الحلقة 18 تناولنا ظاهرة النهم السياسي الذي يجعل صاحب 99 نعجة يطمع في ضم النعجة الباقية إلى نعاجه، وكشفنا عن جزء من النفسيات المحبة للهيمنة والأسلحة التي تستخدمها لسحق الخصوم، وكيفيات التفاعل بين مستوى العدل والإحسان والإنصاف، وجرأة أصحاب الباطل على أهل الحق كلما كانت الخلطة غير قائمة على مبدإ خدمة المشاريع المشتركة، ودققنا ناقوس الخطر القرآني القائل : "وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض" لأن البغي إنحراف خلقي لا يخدم المشاريع الكبرى.

19 – نضال الريموت كونترول : في الوقت الذي يرابط فيه الصامدون على ثغور التخطيط للنجاح وهم صابرون تحت قصف الغاضبين والناقمين والمحتجين والقائلين لإخوانهم هلم..تجد آخرين – بعيدا عن رهج المعارك الميدانية- يوجهون المعركة، من بعيد، بالريموت كونترول، والضغط العالي على أعصاب العاملين بامتهان سياسة إدارة الأزرار العاطفية بطريقتين :

- طريقة الإبتزاز، بعنوان الخوف على المشروع.
- وطريقة التخويف، بالمآلات وكأن المكولسين يعلمون الغيب.
 
ودون أن يكلف أحد منهم نفسه مشقة السؤال عن خلفيات صناعة القرار، وعن المعطيات التي بحوزة المخططين..تراهم يتحركون في الكواليس للضغط على المرابطين في الميدان وكأنهم خريجو "كليات الكولسة" في قصور فرساي أيام لويس 14، ذلك أن النبلاء،  لما خسروا الحرب الأهلية، شكلوا جيشا من المشاكسين والمكلولسين" ليغيروا واقع ما بعد الحرب لصالحهم، فجاء لويس 14 ليضع نظرية "خلية النحل" ببناء قصر فرساي حيث نشأ علم الكولسة (أو سياسة الضغط على الأزرار العاطفية) لتحويل دائرة صناعة القرار من داخل المؤسسة إلى حواشيها.
ومع ما كانت تتمتع به المؤسسات الملكية داخل القصر من نفود ظاهري بلا حدود، أطلق عليه الرأي العام تسمية "طلوع الشمس" إلاّ أن الحقيقة كانت تتم صناعتها داخل الغرف المظلمة، من طرف الشلل، ويتم تسويق القرار وكأنه صناعة مؤسسية، وصار لويس 14 – بنفحُ المكولسين- هو الشروق والغروب، لكن مملكته كانت محاصرة داخل قلعة قصر فرساي، أما خارجها فإن للمكولسين أجندتهم الخاصة، لذلك تجدهم يعظمون القائد بكلام المجاملات الذي يسوّقونه ويحتمون به ليضربوا بمصداقيت

المزيد


شيء من فقه الخلطة

مارس 15th, 2012 كتبها med soudani نشر في , حديث الثلاثاء

 

ينقله لكم رئيس الحركة
في الحلقة 17 شرحنا مفهوم الطاعة بين المنشط والمكره، وعرضنا نموذج النزع والنشط في القرآن الكريم لشرح معنى النشط الدال على الأخذ اللين بينما النزع هو الأخذ بشدة، ومعناها:
- أن الطاعة في المنشط أمرها ميسور، لأنها لا تطلب منك شيئا كان ملكا لك ثم طالبتك برده إلى المؤسسات، وإنما تطلب منك الطاعة الإلتزام بالقرار
- أما الطاعة في المكره فهي تطلب منك النزول على ما تكرهه النفس، وهو"نزع" ما بيدك (وربما ما في قلبك) من "مغنم" هو قاب قوسين أو أدنى من يديك ليوضع بيد غيرك، وقد شرحنا أحوال الناس خلال ابتلائهم بما لم يكونوا يتوقعون، ولفتنا الإنتباه إلى "مرارة" الصبر على ما حفت به الجنة من مكاره.

18 -ماذا تفعل بنعجة واحدة : هي قصة طريفة  وذات إمتاع ومغزى، وهي أيضا درس تربوي عظيم أسوقها مختصرة، وأضع بين يديك خلاصات دروسها التي تجعلك مصدوما جراء ما سوف تستشعره من انزلاق في مهاوي شهوة النفس التي لو أعطاها الله نهرا من فضة لتمنت أن يحوله ذهبا، فإذا صارت أمنية الأمس حقيقة اليوم تمنت النفس أن يصير النهر نهرين، فإذا تحققت هذه الأمنية زادت أطماع النفس لتصل إلى "شهوة" امتلاك الشمس والقمر:"ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"
خلاصة فقه الخلطة ساقها القرآن الكريم في مثَل رجل كان يملك تسعا وتسعين(99) نعجة، وله  أخ كان لا يملك من الأغنام إلا رأسا واحدا(01) فطمع صاحب 99 نعجة في صاحب الواحدة، وجادله بحجج كثيرة ليقنعه بضرورة التخلي عنها وضمها إلى القطيع تحقيقا لمصلحة مشتركة..بزعم الخليط الأوفر حظا !؟
والنص القرآني بليغ في تربية نفوس الخلطاء بوضع هذه القصة الرمزية في سياق الحديث عن الذين هم"في عزة وشقاق" ديدنهم تسخير جميع الوسائل لخدمة مصالحهم الشخصية وتطويع الحق ليتماشي مع هواهم، ولذلك تجدهم بارعين في ثلاث:
- البراعة في رد كل ما لا يخدم مصالحهم ولو كان دينا
- القدرة على حشد الحجج لجعل الباطل حقا
- والقدرة على الجدل طمعا في الإقناع بما لا يمكن الإقناع  به، كونه ظاهر البطلان و الفساد متهافت من تلقاء نفسه، ولكنهم لا يملون من المحاولة للضغط بكل وسيلة لعل الجدل يحيل الباطل حقا: "يجادلونك في الحق بعدما تبين".

ولكي تدرك قدرة النفس البشرية على الجدال عن نفسها أضعك في صورة هذه القصة الرمزية كما وردت، ثم أسبَح معك في أفيائها التربوية لعلني وإياك نفقه شيئا من معنى "الخلطة" فنجتهد-قدر المستطاع-لتجنب البغي على بعضنا إذا فرضت علينا ظروف أداء الواجب أن نقطع معا جزءا من مسافة السير نحو الهدف بمنطق فقه الخلطة.

جاءت هذه القصة في سياق حث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المزيد من الصبر أمام موجة الإشاعات والدعايات والأراجيف التي كان يشنها معسكر الشرك ضد الصفوة القليلة من أصحاب الرسالة الخاتمة، فخاطبه ربه بالقول:
- فاصبر على ما يقولون
- واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب
وفي هذه الإحالة على داود عليه السلام تسلية للنفس، وتربية للعقل، وربط على القلب..ليمضي صاحب الرسالة إلى نهاية "مشواره" دون أن يلتفت إلى ما يقال: "فاصبر على ما يقولون" لأنهم قالوا من قبل..وهم يقولون الآن وسوف يقولون غدا وبعد غد..ولن يتوقفوا عن الهرف أبدا..لأن صناعتهم القول وبضاعتهم الإشاعة، وحياتهم كلها صراعات وخصومات وفتن..فتأمل معي في الحركات "المشبوهة" في فقه الخلطة :
- وهل أتاك نبأ الخصم
- إذ تسوروا المحراب
- إذ دخلوا على داود ففزع منهم
- قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض
- فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط
- واهدنا سواء الصراط
ما أعظم هذا التصوير الدال على خفايا طبيعة المتخاصمين حول شيء مادي يفترض ألا تقوم حوله خصومة، ولكن الخلطة الباغية هذه طبيعتها، فتعلم أنت من حديثها سبعة(07) دروس بليغة في فقه الخلطة :
- أحاديث الخصوم كلها باطل يحتمل الحق وخطأ يحتمل الصواب، فلا تتسرع في إصدار الحكم قبل أن تستمع إلى الطرفين-أو لجميع الأطراف-ولا تأخذك بلاغة طرف مستبد على حس


المزيد


أساتذة في الكلامولوجي

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , حديث الثلاثاء

ينقله لكم الشيخ أبو جرة سلطاني
في الحلقة السادسة تناولنا موضوع العواطف، وأشرنا إلى عشرة (10) أنواع منها، وبيّنا الفرق بين الهوائي والترابي والمائي والمتفجر والمتشقق والمتصدع،..إلخ، وشددنا الإنتباه إلى خمسة (05) دروس تربوية سميناها "حيل العواطف" وضربنا  لها أمثلة هي : الإفطار على الجراد، وصيد الفئران، ونشل الجيوب، وحيل الصعود والهبوط، ومرابطة الصبر ساعة، وخلصنا إلى ما قرره علماء السلوك بأن العواطف عواصف والعواصف نواسف إذا لم يحكمها صاحبها بالشرع ويلجمها بالعقل الناظر في المآلات.


9- قوم عمليون : إذا صرت "شخصية عمومية" فإن الناس لا يكفون عن تتبع عوراتك حتى لو صرت من "أولياء الله" الصالحين، لذلك لا ترد على الإشاعات و"ترجمها" إلى إنجازات، فإنجاز واحد في المستوى المطلوب كفيل بأن يخرس كل الأفواه التي لا تكف عن الثرثرة دون أن يقدم أصحابها أدنى عمل نافع، ولذلك حذرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، من "القيل والقال وكثرة السؤال"..فما أكثر ما نسمع اليوم من "جعجعة" ولا نرى أي أثر للطحين، فالجميع يتحدثون..والجميع يخطبون وينظَّرون..ويعطون الأوامر، ولكن لا أحد منهم مستعد للتنفيذ، لأن الجميع صاروا، في نظر أنفسهم "جنرالات" وقادة كبارا يصدرون الأوامر ويكلفون "الجنود" بالتنفيذ..ويعطون تفسيرا لكل شيء، وتبريرا لكل فشل.. ولهم سهم في كل لقاء..إلخ، فإذا جاء التنفيذ حزموا أمتعتهم ودخلوا بيوتهم وتواروا عن الأنظار.. وتواصلوا معك بالهاتف و sms.

هذا مرض آخر من أمراض جنون الزعامة وحبّ الظهور، وهو مرض بحاجة إلى علاج تربوي صارم لتخليص أصحابه من ثلاث سلبيات قاتلة للطموحات ودافعة باتجاه التواكل وناقلة عدواها إلى محيط المخلصين العاملين الذين يعملون بلا مقابل ويخلصون نياتهم لله ويضحون بلا حدود من أجل الجماعة.. ولا يريدون من أحد جزءا ولا شكورًا، وهؤلاء هم صمامات أمان المؤسسات، وهم حراس المبادئ وحماة العقائد والمدافعون بإخلاص واحتساب عن الثوابت والقيم..فلا بد من العمل لحمايتهم من عدوى الذين "يحضرون عند الطمع ويختفون يوم الفزع" من المصابين بثلاث عاهات معديّة لابد من علاجها –مهما كلف ذلك من ثمن- والمتمثلة في السلبيات الثلاث التالية :
- عاهة المناسباتية : بالغياب أيام العمل والإكتفاء بالظهور في المناسبات لتسجيل الحضور وتذكير الناس بأنهم موجودون.
- وعاهة التصديرية : بتصدر الصفوف وبالمزاحمة على الصف الأول، والإعتقاد بأنهم الأكبر سنّا والأقدم وجودا، ومن حقهم أن يتصدروا الصفوف.
- وعاهة المقايضية : على مبدإ "كل شيء للبيع" ومقايضة النضال بالمناصب أو التهديد بهدّ المعبد فوق رؤوس الجميع.

ولتصويب هذه النظرة تربويا نذكّر بثلاث بديهيات نساها الناس وهي : أن الشيء الأكبر ليس دائما، الأفضل، والأسبق ليس دائما هو الأصدق، وأن المغانم بالمغارم، إذليس من المروءة التهرب من تحمل المغارم فإذا لاحت المغانم تزاحم عليها الذين لا يعرفون الله إلاّ إذا دمدمت الرعود وحاصرهم الموج من كل مكان..فإذا ذهب الخوف "سلقوكم بألسنة حداد أشحَّة على الخير"..وتسابقوا فسجلوا أنفسهم في قوائم "ذوي الحقوق" ويشهد الله أنهم ما قدموا لدعوتهم حقا ولا لوطنهم واجبا ولا لأمتهم إنجازا واحدا يستحقون عليه مجرد إفشاء السلام، ومع ذلك تجدهم يملأون الدنيا صياحا وصراخا وضجيجا وعجيجا..وكأنهم شهدوا بدرا فأطلع الله على قلوبهم وقيل لهم : "إفعلوا ما شئتم فقد غُفر لكم".

هذه النماذج من البشر هم الذين يتسببون في الإنحر

المزيد


عدوى الإسترخاء في ظل الكسل

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , حديث الثلاثاء

ينقله لكم الشيخ أبو جرة سلطاني
في الحلقة السابعة تحدثنا عما أسميناه "الكلامولوجيا"،  وبينا أن الثرثرة لا تحل أية مشكلة، وأن من كثر لغطه كثر سقطه، وأن أبطال التنظير هم من يجمعهم الطمع ويفرقهم الفزع..ودعونا العاملين إلى عدم تضييع أوقاتهم في المهاترات، وعدم الرد على من يبحث عن تزجية أوقات الفراغ بكثير من اللغو الفارغ، وقلنا إن القدوة هي أفضل رد على أساتذة الكلامولوجيا، وأن إنتصارا واحدا ساحقا لكفيل بأن يخرس  مليون فم متشدق بالفراغ.

 تأصيل الشرع والواقع :   يقول المصطفى (عليه الصلاة والسلام): "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل،" ومعناه : أن من يرافق الناجحين ينجح ومن يصحب المنحرفين ينحرف.

يقول علماؤنا : "الخير يعدي والشرّ يعدي"، فعدوى النشاط تنتقل إلى الخاملين إذا إستفزهم العاملون المخلصون بكثرة الحركة دون أن يحدثوهم عن فوائد العمل وعواقب الكسل، فالمسترخي في الظل (مريض) يحبّ الركون ويكره من يحدثه عن النهوض من هذه الوضعية القارة – التي آلفها- ليخرج إلى الشمس ويكدح مع الكادحين، فإذا قام – في الصف- من يذكره بواجباته، في الدعوة والحركة، قدم له سبعين (70) فائدة للإسترخاء وبسط بين يديه محاضرة طويلة وعريضة في سلبيات النشاط ومخاطر "الإجهاد الذهني" والتعب العضلي، ولعل من أخطرها سبع (07) شبهات كثيرا ما يروج لها الكسالى حتى تحولت إلى "عكاكيز" منخورة يتوكأ عليها المهزومون حركيا والمفلسون دعويا.. ليبرروا بها فشلهم الذريع أمام حركة الحياة بعد أن بلغوا مقامات إجتماعية مرموقة على أكتاف إخوانهم، فبعد صعودهم يوجهون لإخوانهم سبع (07) تهم يحاولون بها التأثير في معنويات العاملين والمجتهدين، وهي :
- إتهام العاملين بالغفلة : بقولهم، أنتم مغفلون لأن أسيادكم يستغلونكم في قضاء مصالحهم الشخصية.
- عينهم على الريوع  : بقولهم، كنا نعمل بجدّ واجتهاد مثلكم ولكننا إكتشفنا حقيقة مرة، وهي  أن "الثورة يفجرها الأحرار ويرثها السفله" فقررنا أن "نرقد في الخط"؟؟
- إنتظار شكر الناس : بقولهم، عرقكم ضائع سدى ولا أحد سوف يعترف لكم بأتعابكم أو يشكركم على فضلكم.
- تحريض رخيس : بقولهم، إن الغنائم تقسم في "الخلوات" وأنتم تكدحون في "الجلوات"؟؟
- تبرير مشبوه : بقولهم، أن غيركم يعمل فلماذا تتعبون أنتم أنفسكم بكثرة العمل.
- تحريض سمج : بقولهم للعاملين المخلصين، لو كان مسؤولوكم  يحترمونكم لاستشاروكم ولزاروكم وشكروكم وقدروا إنجازاتكم وذكروكم في محافلهم بخير..وأنتم تتعبون نفسكم بلا جدوى.
- كفر بالأسباب : بقولهم لرجال الميدان، سواء عملتم أم إسترخيتم مثلنا فالنتيجة واحدة، فلماذا تتعبون أنفسكم فيما ليس وراءه طائل.

مثل هذه "الوسوسوات الشيطانية" – الصادرة عن المسترخين في ظل الكسل- قد تثبّط عزيمة العاملين المخلصين إذا إنتشر لغوها وتعددت مصارد لغطها، وطال بها الأمد فتحولت إلى عدوى خطيرة ينتقل بها كثير من النشطين إلى مجموعات المسترخين في ظل الكسل. فيصبح 10% يعملون مقابل 90% يتفرجون وينتظرون النتائج.
10- عدوى الإسترخاء في ظل الكسل : القاعدة العاشرة من قواعد الإمساك برمام القوة هي "البعد عن المثبطين" وذلك أنه من أغرب ما يتناوله صاحب كتاب "كيف تمسك بزمام القوة"، في القاعدة العاشرة هو موضوع العدوى التي يعرف جميع الناس أنها لصيقة بثلاث (03) ظواهر لا تعدوها، وهي :
- الأمراض المعدية..التي تنتقل من شخص إلى شخص آخر بالعدوى.
- والرفقة السّيئة..التي تكتسب بالخلطة.
- والتعوّد على الفساد والإنحراف الذي يبلّد الطبع ويعدي المحيط بكثرة الطمع.
لكن الصّنف الرابع من العدوى – وهو ما يهمنا في هذه الحلقة- هو عدوى المخاللة (الصحبة) التي تمسّ "صف العاملين" وتفتُّ في عَضد النشطين وتقعد بالسماعين "وفيكم سماعون لهم" إذا أصاب أذن العاملين داء خبيب يسمونه "التلوث السمعي" الذي له سببان (02)  رئيسيان وله أربع (04) علامات فارقة.
أما سبباه الرئيسيان (02) فهما :
- رصيد الإفلاس : فالذي لا يعمل ويتفرج على العاملين عاصي لله تعالة الذي يأمر الناس بالعمل : "وقل إعملوا" فمن لا يعمل يصاب بمرض الركون إلى حزب القيل والقال والإستثمار في بنوك الإفلاس بالغيبة والنميمة..
- مواعيد عرقوب : فالجالسون في بيوتهم، أو في الأماكن العمومية (النوادي، والمقاهي، والبيوتات..الخ) يرون كل عمل أعوج، ولا يستقيم عندهم إلا النوم والإخلاد إلى الراحة والتأثر بمجالس النسْوان : "وقال نسوة في المدينة إمرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا.." يوسف : 30، ليس طعنا في النساء وإنما هو تذكير قرآني بأن ترويج أخبار المخادع والتلذد بسماع حكايات غرف النوم إنما هي بضاعة "الفارغين" من الرجال و"الفارغات" من النساء، فإذا تناولها رجال الصف الأول تحولت إلى "حادثة إفك" وصارت بحاجة إلى معالجات تربوية في العمق.

وأما العلامات الفارقة الأربع (04) فهي :
- السَّاقط واللاقط، فما يسقط من الفم تلتقه الأذن، ولكل ساقطة لاقطة، وذلك بتصيد الأخطاء الصغيرة وإحصائها بمنهج البحث عن الشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض.
- العاطل الناقد، وهي قاعدة سلبية في الأفراد، إذا توسعت إلى المؤسسات تجعل الرصيد صفرا، لاسيما إذا كثر الإسترخاء في الكسل وشاع في الصف تتبع عورات العاملين ونقد أدائهم.
- كفران العشير : بحجب الخير ونشر أخبار السوء وتضخيم المثالب والتكتم عن المحاسن، ولو كانت بحجم الجبال.
- أنانية إبليس: بالإعتقاد أن الذي لا يسجد لله ويرفض تنفيذ أوامره خير من الساجدين والعاملين، فينصبون أنفسهم زعماء، ويدعون الناس إلى الإنفضاض عن الجماعة بحجة الهروب من "الفتن"والعضّ على أصل شجرة، مع أن الزمن ليس زمن فتن، ولا هو عصر هرج ومرج، وإنما هو زمن عمل وجهاد سلمي مدني، لكن هؤلاء الرهوط ينزعجون من العمل مع الجماعة، فهمُّهم الوحيد هو الإعتزال وتخريب المؤسسات.. والبحث عن مجالس النجوى..والخوض مع الخائضين.

إن أخطر ما تنقله عدوى الإسترخاء في ظل الكسل هو إصابة أغلب من في الصف بالكساح الفكري والشلل التنظيمي، فيتعطل النشاط الميدني الذي "يقيد" صاحبه عن الحركة ويفقده شهية العمل فيصبح أثقل شيء على نفسه هو أن يشارك في أي نشاط تدعوه إليه المؤسسات العاملة، ولو بمجرد الحضور الشخصي لتكثير السواد أو بالوقوف الغاضب وقفة إحتجاج صامتة أمام مبنى حكومي للتعبير عن الغضب إذا مسّ الأمة سوء أو أُستُهدفت في كرامتها وخُدشت مشاعرها.
هذا الرهط من البشر لا تطربه أفراح الحركة ولا تحزنه أطراحها، لأنه ببساطة موجود "تنظيميا" خارج نطاق التغطية و"رصيده الإيماني" لا يكفي للتواصل مع إخوانه، ومن العسير عليه جدا أن يكلف نفسه مشقة "تعبئة الرصيد الحركي" بالركوع مع الراكعين، أو إراحة الناس بغلق الخط التنظيمي وشطب إسم المشارك من بطاقية المنتظمين.. وعدم الإتصال.. أو الخروج نهائيا من الشبكة.

إن وجود هؤلاء الناس بهذه الصفة المسترخية – في أي مؤسسة- يشكل خطرا مزدوجًا على حاضر المؤسسة ومستقبلها :
- الخطر القائم : ويتمثل في إنتقال عدواهم (عدوى الخمول الناقد) للعاملين، فتتكاثر "جيوش القاعدين" والمقْعدين والمتقاعدين والمت

المزيد


عن القاعدين والمتقاعدين والقواعد !؟

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , حديث الثلاثاء

ينقله لكم رئيس الحركة
في الحلقة 14 تحدثنا عن رجال الطمع ورجال الفزع، وبيننا أصنافهم الأربعة، وعرفنا أن النفس البشرية طماعة تحب الإسترخاء وتكره الرتابة، وتبحث عن المغانم الباردة وتتحاشى المغارم، وأن رجال التمكين للمشروع قليلون، لأن حب التصدر وشهوة حب الظهور يجعلان أصحاب المروءات يحضرون عند الفزع ويتوارون عن الأنظار في لحظات الطمع، فيهيمن الإنتهازيون على مشهد إقتسام الغنائم، وقد نبهنا إلى أن الناس قسمان : حامل "شمعة شخصية" تطفؤها أول هبة ريح ورافع "مشاعل النصر المنشود" كلما هبت الرياح زادت المشاعل توهجا واتقادا.


15- لا تقاعد مع رسالة : إذا تتبعت المواطن التي ذكر فيها الفرآن الكريم لفظة "تقاعد" وإشتقاقاتها تجدها متكررة في ثلاثين (30) آية، تتحدث عن أربع (04) قضايا مفصلية هي:

- أهل الإيمان، من الذاكرين الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.
- وأهل، النفاق وهم، القاعدون والمتقاعدون (من رجال الطمع) بانتظار فرصة سانحة للإنقضاض على المغانم.
- والشياطين القاعدون مقاعد للسمع لترويج الأكاذيب ونشر الإشاعات والدعايات..
- البناؤون الذين يرفعون قواعد البيوت أو يجهزون المؤمنين للقتال، أو يترصدون للظالمين بكل مرصد، وتلحق بهذه الرباعية مقاعد الصدق في الجنة "عند مليك مقتدر".

ولأن النص القرآني أقرب إلى قلوبنا وعقولنا من كلام البشر، فإني أرى مفيدا جدا أن أستعرض بعض هذه الآيات أمام ناظريك لتدرك خطورة القعود مع الخوالف وتستشعر فضائح التخلف عن نصرة "إخوانك" إذا طلبوا النصرة، ومسؤلية التخلف عن الركب إذا إرتفعت صيحات المنكرين على أصحاب الرسالات التمكين لرسالتهم، وأكاد أقول فظاعة من يختار "شم معاطنه في الفنادق"، وإخوانه على الثغور يكابدون رهج غبار معارك الميدان (الثقافية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والإنتخابية..) إذ كلها تصب – في نهاية المطاف- في رصيد التمكين للمشروع الكبير.

فتأمل معي في معاني هذه الآيات لتدرك بؤس القاعدين، وهزال المتقاعدين، وحقارة القواعد : "الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرأوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين". فيا سبحان الله : القاعدون يطلبون من العاملين القعود معهم!؟ فما هو رد القرآن الكريم على هؤلاء؟؟ .

تأمل في معاني هذه الآيات الكريمة :

- "فإن رجعك الله إلى طائفة فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين".
- "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة..وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما".
- "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله إنبعاثهم فثبطهم وقيل إقعدوا مع القاعدين، لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين".
- "وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله أستأذنك أولو لطول منهم وقالوا ذرنا مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون".
- "فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وقالوا لا تنفروا في الحر"..الخ.
هذه خمسة (05) نماذج كافية لفهم نفسيات الهاربين من تكاليف الدعوة والغائبين عن ميدان النضال السياسي أو من جبهات الجهاد الإسلامي، أو حتى من منابر العمل الدعوي، فالهروب لا يحتاج إلى بحث عن ذرائع أو تق

المزيد


الطاعة بين المنشط والمكره

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , حديث الثلاثاء

 

ينقله لكم رئيس الحركة
في الحلقة 16 عرضنا صورة مصغرة لمعاني النفرة ودرجاتها وأشكالها وضوابطها، ودعونا إلى "نفرة خفيفة" وحذرنا من السلوكات المستخفة بالنافرين خفافا وثقالا، وقدمنا جملة من المعاني المحددة للذوق الرفيع في أدب الحضور والغياب عند الطمع وفي لحظات الفزع، وأكدنا على مسألة جوهرية لها علاقة وطيدة بالسمت التربوي وهي : أن توقيت الحضور والغياب – يوم الفزع وعند الطمع- هو السبب الأكبر في ترجيح كفة النصر وهو كذلك المتسبب في كبريات الهزائم، لاسيما إذا إقترنا بالإستخفاف بالعدّو أو بالنتائج.

 

 

 

 

17- طاعة وطاعة : من بدائع الإعجاز القرآني أن لفظة "نشط" لم ترد إلاّ مرتين (02) فقط في كتاب الله تعالى، في سورة النازعات التي تتحدث عن كيفية "إخراج" الروح من جسدها واحدة من طريقتين :

 

طريقة النزْع : فأرواح الكفار تُنزع بشدة لأنهم حريصون على الإستمرار في الدنيا مهما كانت طبيعة حياتهم فيها : "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة" الحرص الشديد على أي نوع من الحياة ولو كانت حياة ذل وهوان، فإذا جاء الموت أصابهم الإحباط على مفارقة الحياة فنزعت أرواحهم نزعا "والنازعات غرقا".
طريقة النشْط : أرواح المؤمنين يتم إستلالها برفق لأنهم يحبون ملاقاة الأحبة محمدا وصحبه : "والناشطات نشطا"، ولست هنا في معرض فصل المقال في كيفيات "خروج الروح" وإنما أردت أن أنبه إلى مسألتين لهما علاقة بموضوع الطاعة والتسليم في حالتي المنشط والمكره.
الأولى، إن الكاره للحق والمتهرب من الإذعان له حفاظا على مصالحه الشخصية يؤخد منه ما هو حريص عليه بقوة النشْط (أي النزع المفاجئ بألم عميق) فيخسر مرتين :
• يخسر ما كان "عزيزا" عليه من مال وولد ومنصب وجاء..فيُنزع منه بالقوة والإكراه.
• ويخسر "راحة البال" جرَّاء الألم النفسي والحزن على ما فاته من حظ النفس، فيفقد شهية الأكل والشرب ويصاب بسهاد ليلي يحرمه من لذة النوم متحسّرا على ما ضاع منه من مغانم كانت بين يديه!؟
والثانية، إن أعظم ما يفسد الطبع هو المبالغة في الطمع، وأبشع ما يُذهب المروءة ويدمر معاني "الرجولة" هو الحرص على الظفر بمغنم يعلم كل مؤمن أن مانحه  وسالبه ومعطيه و"ناِزعُه" هو الله : "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزّ من تشاء وتذل من تشاء".
ولذلك كانت الطاعة في المنشط مسألة أخلاقية ‘إنضباطية" لا تحتاج إلى كثير مجاهدة وكبير "مكابدة" والطائع النشط متجاوب مع القرار ومتفهم لما تراه عيناه وتسمعه أذناه..فإذا تعلق الأمر بالطاعة في المكره تغيرت الأمور رأسًا على عقب، وهو السر الذي جعل القرآن الكريم يذكر لفظة "كره" وإشتقاقاتها أزيد من أربعين (40) مرة في جميع الصيغ (كره، كرهوا، كارهون، كارهين، كرهتموه، كرّه، تُكره، كرْه، كرها، مكروه..) وكلها أحاسيس يتجرع السامع المطيع في المكره مرارتها لأن ثوابها عند الله عظيم : "وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك.." وهاك نموذجا تطبيقيا :
فخلال الدورة الإستثنائية لمجلس الشورى الوطني التي إنعقدت يوم 2012.02.25 تعلمت من "إخواني" ما لم أتعلمه في الجامعات وما لم أقرأه في كتب السيرة، والتاريخ، ومراجع الإخوان، لقد كانت الدورة "مدرسة مفتوحة" على معاني الطاعة في المكره، وكانت بحقّ دورة مغلقة دامت 13 ساعة (من التاسعة صباحا إلى العاشرة ليلا) تعلم فيها الحضور "مختصرات" من كتب السيرة والفقه والتفسي

المزيد


الايمان زادنا في مواجهة الشهوات

أبريل 3rd, 2011 كتبها med soudani نشر في , حديث الثلاثاء

Normal
0

21

false
false
false

FR
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;}

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم  أنه قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: رجل دعته امرأة إلى نفسها فقال: إني أخاف الله عز وجل، فالذي منعه من مواقعة ما حرم الله تبارك وتعالى خوفه من الله عز وجل  وإيمانه بالله تبارك وتعالى.

وقال تعالى (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) فيخبر تبارك وتعالى أن الشهوات قد زينت للناس وهذا، في أصل الفطرة بلا مثيرات، فما بالكم بهذا العصر الذي نعيشه وقد فتحت فيه الأبواب على مصراعيها، وصارت الشهوات تلاحق الشاب، وتلاحق الفتاة، وتلاحق الصغير والكبير في السوق والشارع بل دخلت حتى البيوت دون ان تستأذن وتسلم على اهلها..فصار الناس يشتكون من جحيم هذه الشهوات وآثارها وكيف أنها تصرف الكثير عن طاعة الله عز وجل  وتجرف الكثير وربما كانت سبباً في الانحراف والغواية عافانا الله عز وجل  وإياكم من ذلك، ولو تأملت حال الكثير ممن ضلوا وتنكبوا الطريق لوجدت أنهم إنما أتوا من قبل هذا الباب ومن هذا المدخل . ويتساءل ما العلاج وما الحل الآن أمام هذا السيل الجارف من الشهوات، التي صار الإنسان لا يكاد يستطيع أن يمنع أبناءه عنها ولا يستطيع المصلحون في المجتمع أن يمنعوا الناس من مقارفتها ولا من رؤيتها، سواء مايعرض على شاشات القنوات الفضائحية أو في المجلات الصفراء،

فالمقصود أن هذه الشهوات أصبحت مشكلة الجميع، سواء أكان الشاب نفسه الذي يخاف على نفسه هذه الشهوات وآثارها، أم الأب الذي يخاف على أبنائه، أم الأم التي تخاف على أولادها، أم الأستاذ والمربي الذي يخاف على هذا النشء الذي تعاهده في التربية والإصلاح، يخاف أن تجرفه هذه السيول فتفسد في لحظات ما بناه هو في دهور وسنوات، صارت مشكلة فعلاً يعاني منها الكثير ويتساءلون ما الحل ؟

الحل في الإيمان، الح

المزيد


التربية الفردية

أبريل 3rd, 2011 كتبها med soudani نشر في , حديث الثلاثاء

Normal 0 21 false false false FR X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif";}

 

 اخي في الله إن تربية الإنسان لنفسه ورعايته لها جزء من أداء المسؤولية الفردية التي حمله الله إياها، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ويقول ايضا:(ونرثه ما يقول ويأتينا فرداً) وقال ايضا:(إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبداً * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) .

هذه النصوص وغيرها تقرر بالمسؤولية الفردية، وأن كل إنسان مسؤول عن خاصة نفسه في عمله وسلوكه وحياته، ثم هو نتيجة هذه المسؤولية سيحاسب وحده، وسيلقى الله عز وجل وحده.

ومن هنا كان لزاما علينا أن نقوم بتربية أنفسنا وندرك مسؤوليتنا تجاه أنفسنا، وينبغي أن يراجع كل منا نفسه ويشعر أنه وإن رزقه الله من يحسن تربيته وتوجيهه، وصار قدوة له أن ذلك لا يعفيه من المسؤولية عن نفسه بأن يجتهد في تربيتها وإصلاحها، وأن يتعرف على الأسباب والوسائل التي تعينه على التربية السليمة لنفسه .

التربية معشر الشباب لها جوانب عده، التربية إنما تسعى لاكتمال شخصية الإنسان، وأن تكون هي الشخصية المسلمة التي تمتثل بأمر الله عز وجل وتنتهي عما نهى الله تبارك وتعالى عنه، ولا شك أن النفس لها جوانب متعددة باعتبار أنها تسعى إلى تكميل النفس، وتسعى إلى الرقي بها

فالإنسان يحتاج إلى أن يربي نفسه في ميدان التعلم وطلب العلم وتحصيله، ويحتاج إلى أن يربي نفسه في ميدان الخلق والسلوك، والتعامل مع الناس، ويحتاج إلى أن يربي نفسه في ميدان العمل والبذل والعطاء في ميادين كثيرة، وهكذا فالتربية لاتقف عند جانب واحد.

ومن أهم هذه الجوانب التربية الإيمانية، وقد آثرنا استخدام هذا المصطلح لأنه هو المصطلح الذي يربط الناس بالألفاظ الشرعية، بالإيمان الذي دلت عليه النصوص المتظافرة المتواترة، فأنت عندما تقرأ في كتاب الله عز وجل أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم كم تتكرر لديك كلمة الإيمان، وصف الناس بالإيمان، أو وصفهم بانتفاء الإيمان عنهم، أو الدعوة للإيمان أو بيان أثر الإيمان ونتيجته وثمرته، لا يكاد يخطئك ذلك في أي آية من كتاب الله عز وجل تقرؤها، أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، بل كل ذلك إنما مداره على الإيمان لأن الأمر الذي يؤمر به المرء أو الذي ينهى عنه من حكم أو خلق أو سلوك، والوعد والوعيد والإخبار عن الهالكين والناجين، كل ذلك مرتبط بدائرة الإيمان فحين يؤمر المرء بأمر فإنه يؤمر بمقتضى الإيمان ونتيجته، وحين ينهى عن أمر فإنه ينهى عن ذلك بمقتضى إيمانه، وحين يأتي إخبار الله عز وجل عما أعد للصالحين الصادقين فإن هذا إخبار عن جزاء أهل الإيمان وثمرة الإيمان، وحين يخبر تبارك وتعالى عن عذاب المعرضين الغافلين فهو إخبار عن عذاب أولئك الذين تنكبوا طريق الإيمان وضلوا عنه، وقصص الأولين والآخرين هي أيضاً قصص أولئك الذين أعرضوا عن الإيمان، أو استجابوا للإيمان (فلولا كانـــت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا) ،فما قص الله عز وجل إنما هو قرية آمنت فجازاها الله عز وجل بجزاء المؤمنين في الدنيا والآخرة، أو قرية أعرضت عن الإيمان فعاقبها الله عز وجل وأخذها نكال الدنيا ونكال الآخرة.

لماذا نحتاج إلى التربية الإيمانية ؟

يكاد يكون حديثنا هذه الليلة منحصراً في الإجابة عن هذا السؤال، إننا نحتاج للتربية الإيمانية لجملة أمور، منها:

الأول: الإيمان هو أفضل الأعمال:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله r سئل أي العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" متفق عليه.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال سألت النبي r أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله وجهاد في سبيله" قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: "أعلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها…" متفق عليه.

وعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله   r أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال. رواه مسلم.

ولو استعرضت ما أجاب به صلى الله عليه وسلم أولئك الذين سألوه عن أفضل الأعمال لوجدت أن هذه الإجابات -مع اختلافها وتنوعها حسب تنوع حال السائل- إلا أنها كلها مدارها على الإيمان؛ فجعل صلى الله عليه وسلم أفضل هذه الأعمال هو الإيمان بالله عز وجل .

وحين جاء وفد عبد قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله لقد حال بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فلا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بأمر فصل نأمر به من وراءنا، قال صلى الله عليه وسلم : آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع قال : آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان ؟ ثم ذكر صلى الله عليه وسلم شيئاً من شرائع الإيمان . والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله هذا الوفد أن يأمرهم بأمر فصل حين سأله هؤلاء أن يبين لهم أمراً يستغنون به ويعلمون به مَنْ وراءَهم إذ هم لا يستطيعون أن يصلوا إليه إلا في الشهر الحرام أمرهم صلى الله عليه وسلم بالإيمان بالله وحده .

الثاني: ال

المزيد