




| ► | مايو 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | |

مارس 22nd, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
مارس 22nd, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
لا يستطيع منصف أن ينكر مدى الانتقاص الذي تعاني منه المرأة عند المسلمين عموما وعند كثير من الفصائل الإسلامية والمنتمين للمرجعية الإسلامية وذلك منذ أمد بعيد ، وإذا أمكن تبرير هذا الوضع إبّان عصور الانحطاط والتراجع ولو بمبررات هشّة فإنّه من المدهش أن يتمادى دعاة تحرير الإنسان من كل عبودية إلا لله تعالى في استعباد المرأة وإخضاعها للرجل بشكل من الأشكال وتأصيل ذلك شرعيا ، غير مبالين بمقاصد الإسلام وأصول الشريعة ونصوصها وحقائق الواقع ، ولا سند لهم سوى تقاليد أفرزتها أوضاع التدهور الحضاري الشامل وأضفى عليها قوم متصلّبون الشرعية بناء على نصوص غير صريحة حينا وغير صحيحة إطلاقا في الغالب الأعمّ ، فترتّبت على ذلك نتيجة آلية تتمثّل في استغناء أمّتنا عن أحد شقّيها وشلّه وتهميشه باسم الدين ، وهي تخوض معركة متعدّدة الجبهات تستهدف غايات ضخمة كالتنمية ومحاربة الغزو الفكري واستعادة الذات وترسيخ الهوية وبعث المجتمع الإسلامي والشهادة على أمم الأرض.
ويقف المتتبع لإنجازات الحركة الإسلامية المعاصرة على نتائج طيّبة حقّقتها في كثير من المجالات ما عدا مجال المرأة الذي مازال عامّة الإسلاميين – إلاّ قليلا منهم – يغلّبون فيه الضوابط على الدوافع ومساحة الممنوع على مساحة المباح ، حتى أن المرأة المسلمة الملتزمة غدت لا تتحرّك سوى في دائرة من الأحوطيّات المحرجة بل الكابحة للمبادرات والقاتلة للمواهب ، وقد زاد الطين بلّة وأغرى المسلمين بالتشدّد ما تشهده الساحة العربية من حركات نسوية مشبوهة تحادّ الله وتنخرط في دعوة سافرة إلى التمرّد على الدين والسير في مواكب الفساد والانحلال باسم التحرّر والتنوير والعلمانية،وظنّ المسلمون الطيبون أن نظرتهم القمعية للمرأة ستحمي الإسلام والمرأة نفسها من الشرّ الوافد ، ووقعوا بسبب هذا الخطأ الواضح في سلسلة من التضييقات من مثل أنّ صوت المرأة عورة ، وسفرها معصية ، وعملها الدعوي ينحصر في ارتداء الحجاب والاشتغال – في أقصى الحالات – بتطبيب النساء أو تعليم الأطفال الصغار.
إن الفجور الغربي يعتبر المرأة جسدا يجب إبراز مفاتنه ، والتزمّت الديني يعتبرها عرضا ينبغي صونه وتشديد الحراسة عليه ، وضاعت المسلمة بين التيارين الغاليين ، في حين أن الإسلام يتبنّى الموقف الوسط وهو أن المرأة شقيقة الرجل ، وهذه حقيقة ضخمة في بساطتها مازال ناس لا يستسيغونها، فتراهم يستشهدون بقول الله تعالى : ( إن كيدكنّ عظيم ) ويتناسون قوله : ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات )، يحتجّون بامرأتي نوح ولوط ويغفلون امرأة فرعون وابنة عمران ، يقرؤون شقّ الحديث النبوي ( ما تركت فتنة أشدّ على الرجال من النساء ) ولا يتمّون شقه الثاني ( وما تركت فتنة أشدّ على النساء من الرجال ) ، وقد أدّت هذه القراءة التبعيضية والانتقائية إلى إعاقة حركة المؤمنات المحصنات العفيفات ، وإلى حرمان الدعوة والمجتمع من عطائهنّ، فكان لا بدّ أن تشغل الساحة من لا تربية لهنّ ولا خلق ولا رسالة ، فأيّ تناقض نصنعه بأنفسنا حين ننشأ وضعا مأساويا ثم نشكو منه ولا نعمل شيئا للخروج منه سوى التكريس لمزيد من أسبابه ومظاهره .، ولا يعالج كثير من المسلمين هذه الظاهرة بأكثر من الترديد غير الواعي لعبارات مجترّة من مثل أن الإسلام قد أكرم المرأة وحرّرها وردّ لها إنسانيتها ، ثم يتّكئون على هذه الحقائق المبدئية والتاريخية ليصبّوا جام غضبهم على المتبرّجات والمرتجّلات والحركات التي تتبنىّ مطالبهنّ ، وهم بذلك لم يساهموا لا نظريا ولا عمليا في حلّ المشكلة المطروحة.
ونحسب أنه آن أوان احتضان المشكلة احتضانا قويّا من طرف أصحاب المشروع الإسلامي ،وتناول كلّ جوانبها في دراسة علمية تحليلية جريئة لا تتقيّد إلاّ بمحكمات الشرع وما لا يخالفه من الأعراف للانتقال بالدعاة والداعيات بالدرجة الأولى من المبادئ والقيم إلى النزول الميداني ومن مرحلة التعميمات المبدئية إلى البرامج المفصّلة ومن استبداد الرجل واستسلام المرأة إلى انخراطهما معا في العمل المتكامل الإيجابي الذي لا يقع فيه صرف لطاقة أحدهما في غير مجالها الحقيقي ولا تقصير في صرفها في مجالها ، كل ذلك في إطار خطّة تربوية تستوعب الجنسين وتستغرق العمر لتكريس معاني العفّة والاحتشام ودعم السلوك القويم ، تستصحب وسائل جديدة فعّال
مارس 20th, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
# دعاة الإسلام أحوج الناس للتعرف إلى عيوبهم
# دعاة الإسلام في طاعة الله .
# دعاة الإسلام والحدود الشرعية للعلاقات الأخوية .
# دعاة الإسلام أحوج الناس للتعرف إلى عيوبهم : -
الإنسان خطاء بطبعه لأن عوامل الخير والشر لديه في صراع دائم وعراك مستمر فهو بين ارتفاع وهبوط واستقامة وانحراف إلى أن يتغلب جانب وينتصر فريق على فريق { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } وإلى هذا المعنى يشير الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه حيث يقول ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيها نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيها نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفاء فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والأخر أسود مرباداً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ) .
والإنسان بخير ما دام يحس بخطئه ثم يعمل على تصحيحه فكل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون أما الذين انعدم فيهم الإحساس بالخطيئة فلسنا في مجال الحديث عنهم في هذا المقام … هذا بالنسبة للعامة من الناس أما الخاصة … فيجب أن لا يكتفوا برقابتهم الذاتية على أنفسهم وإنما ينبغي أن يحرصوا على كشف خبايا نفوسهم وسبر أغوار قلوبهم ينقبون عن العيوب ويفتشون عن الآفات والذنوب حتى تطهر أرواحهم وتزكوا أفئدتهم وتصفو قلوبهم وتتصل بالملأ الأعلى فلا يكون بينها وبين لله حجاب .
هكذا كان شأن الرعيل الأول الذي عرف طريق الآخرة فسلكها وأدرك طول السفر فتزود له وصدق الله تعالى حيث يقول { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوني يا أولى الألباب } .
ودعاة الإسلام ينبغي أن يكونوا أشد الناس حرصاً على معرفة عيوبهم والتنقيب عن ذنوبهم ليكونوا على الزمن هداة مهتدين وقدوة صالحة للناس أجمعين وعليهم أن لا يحقروا عيباً أو يستصغروا ذنباً فالصغائر باب إلى الكبائر ومن تعود محقرات الذنوب هانت عليه موبقاتها ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه والوسائل التي يمكن بها التعرف على العيوب كثيرة أهمها : -
أولاً: -
أن يحرص الأخ على مجالسة العلماء العاملين والدعاة الصالحين على خفايا الآفات يسترشدهم ويستنصحهم ويطالبهم بمكاشفته ومصارحته بما يرون من عيوبه ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تتبع هذا السبيل في كثير من أحاديثه فعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال مجالس العلم ) وعن أبى أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لقمان قال لابنه يا بنى : عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فإن الله ليحيى القلب الميت بنور الحكمة كما يحيى الأرض الميتة بوابل المطر ) وعن ابن عباس قال : قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير ؟ قال : ( من ذكركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله ).
ثانيا : -
أن يتخذ له أخاً متديناً متورعاً تقياً صادقاً يجعله رقيباً على نفسه وسلوكه وتصرفاته ينصحه إذ ضل ويقومه إذا أخطأ يذكره إذا نسى وهذه من فضائل الأخوة الإسلامية ومحامدها عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ) وعمر ابن الخطاب رضى الله عنه على جلال قدره فضلاً عن أنه من العشرة المبشرين بالجنة كان يقول باستمرار ( رحم الله امراء أهدى إلى عيوبي ) وكان يسأل حذيفة ويقول له ( أنت صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين فهل ترى على شيئاً من آثار النفاق ؟ ).
ثالثا : -
أن يتعرف الأخ على عيوبه من عيوب الناس فكل ما رآه قبيحاً مذموماً عندهم فليتجنبه ولقد قيل لعيس بن مريم عليه السلام من أدبك قال ": ( ما أدبنى أحد رأيت جهل الجاهل شيناً فاجتنبته ).
هذا بالنسبة للوسائل التي تعين الأخ الداعية على معرفة نفسه وسبر أغوارها وكشف مجهولها وإدراك أمراضها وعيوبها وبعدئذ ينبغي أن يبدأ طوراً جديداً من أطوار العمل وهو طور المعالجة والتطبيب لأنه إذا كان من المهم أن نعرف عيوبنا ونكتشف عللنا وأمراضنا فإن من الأهم أن نبادر إلى معالجتها وتطبيبها .
ولمعالجة النفوس ومغالبة الذنوب والعيوب سبيل واحد هو التوبة الصادقة وتبدأ التوبة بعقد النية في الباطن على هجر كل ما حظره الشرع واجتناب كل ما يؤدى للوقوع فيه وذلك عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من اجتنب الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) ويترتب على الأخ الداعية خلاف عقد( النية ) أن يداوم التفكير في ذنوبه مستشعراً الخوف من الله عز وجل مؤكداً تصميمه وحرصه على الوفاء بما عاهد الله مقبلاً على الطاعات مكثراً من نوافل العبادات وبخاصة قيام الليل { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } وقد سئل إبراهيم ابن أدهم يوماً بم يتم الورع فقال ( بتسوية جمع الخلق من قلبك وانشغالك عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل فكر في ذنبك وتب إلى ربك يثبت الورع في قلبك واحسم الطمع إلا من ربك ) .
إن من بركة العبادة إذا احسن أداؤها مظهراً وجوهراً إنها تستخلص النفس البشرية من تربيتها وتعمل على تزكيتها وتطهيرها والسمو بها في معارج الكمال والربانية وهذا معنى قول الله تعالى { إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر } ومعنى قوله صلى الله عليه مسلم ( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شئ ؟ قالوا : لا يبقى من درنه شئ قال فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ).
فنسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ويعصمنا عن معصيته ومخالفته وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
# دعاة الإسلام وداء الكبر .
دعاة الإسلام أكثر تعرضاً لمكائد الشيطان وإلقاءات الشر وتلبيس إبليس من سواهم من الناس ذلك أن الناس قد فرغ الشيطان منهم وغرر بهم وأصبحوا من حزبه وجنده { يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً } ودعاة الإسلام كذلك أكثر تعرضاً لأمراض القلوب وآفات النفوس من عوام الناس الذين ماتت قلوبهم وأظلمت نفوسهم { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم } لذلك أجدنى دائما في حاجة إلى أن أكتب وأتحدث عن المشكلات والأمراض التي تواجه الدعاة إلى الله تنبيها للنفوس من الغفلة وإنذاراً لها من الأخطار التي تحيط بها وتذكيراً بما يلزمها من أخذ بأسباب الوقاية والحماية صيانة لهذه النفوس من العلل والآفات وحفاظاً عليها من الفتن والانحراف عملاً بقول الله تعالى { وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين }.
# الكبر : -
والكبر يكاد يكون من أشد الأمراض خطرا على دعاة الإسلام فالمجالات التي يعمل فيها الدعاة مرتع خصب لظهور هذا الداء ونموه وعتوه لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتواضعين كثيراً ما يجأر إلى الله بالدعاء فيقول ( اللهم إني أعوذ بك من نفخة الكبرياء ) وليس من قبيل العبث أن يعرض علينا القرآن الكريم في أكثر من موضع قصة إبليس الذي خرج من رحمة الله إلى سخطه وهبط من سمائه إلى أرضه حين قال { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين }.
# أسبابه :
والكبر داء تعددت أسبابه وكثرت مسبباته..
# غرور العلم :
فهناك غرور العلم وهو أشد أنواع الغرور على الإطلاق ودعاة الإسلام أكثر الناس تعرضاً للإصابة بجرثومه الفتاك فالخطابة والكتابة والتعليم والتوجيه وسواها من وسائل الدعوة فضلاً عن الشهادات والدرجات العلمية والألقاب الجامعية فإنها تعتبر من أوسع مداخل الشيطان إلى النفس البشرية لأنها مجلبة للشهرة ملفتة للأنظار مثيرة للإعجاب وفي هذا ما فيه من عوامل الإشباع والإملاء لرغائب النفس وجوعاتها البشرية وهذا ما لفت الرسول صلى الله عليه وسلم النظر إليه بقوله ( آفة العلم الخيلاء ) ولقد حذر الرسول عليه الصلاة السلام من مغبة الانسياق إليه والوقوف فيه فقال ( من تعلم العلم ليجارى به العلماء ويمارى به السفهاء ويضرب به وجوه الناس إليه أدخله الله النار ) .
فعلى دعاة الإسلام أن يكونوا شديدي الاحتراس من الوقوع في هذا المرض العضال وليعلموا أن الله الذي منحهم ملكة الخطابة وموهبة الكتابة وقوة التفكير قادر على أن يسلبهم هذه النعم من حيث لا يشعرون وإن من حق الله عليهم أن يكونوا شاكرين لفضله غير جاحدين ولا كافرين { ولئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } .
وإن من علائم الشكر لنعمة الله تعالى وفضله زيادة الخوف منه والإقبال على طاعته والإدبار عن معصيته والتواضع لجلاله وعظمته فضلاً عن تسخير العلم لتعليم الناس وهدايتهم وتوجيههم وإرشادهم وعلى دعاة الإسلام أن يحاسبوا أنفسهم دبر كل حديث ألقوه أو خطاب ارتجلوه أو مقال كتبوه أو اجتماع أداروه ليطمئنوا إلى أن مشاعر العجب وأحاسيس الكبر لم توقظها طلاقة لسان أو حسن بيان أو مظاهر إعجاب واستحسان وأن عليهم أن ينظفوا مشاعرهم من كل ما يشوبها ويلوثها وليعلموا أن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له وأنه هو القائل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيها قسمته ).
# غرور التدين :
وهناك نوع آخر من الغرور يسمى التدين وأكثر ما يصيب هذا الداء المتنطعين الذين يشادون الدين ويبالغون في التدين وقد يصيب كذلك الأشخاص الذين لم ينم تدينهم نمواً طبيعياً أو يتوفر تدريجياً مرحلياً لهذا حرص الإسلام على الاعتدال والتوسط في كل أمر حتى في التدين وجاءت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تنهي عن التفريط والإفراط والغلو والبالغة في كل شئ فقال صلى الله عليه وسلم ( ما شاد هذا الدين أحد إلا قصمه ) ( إن هذا الدين شديد فأوغلوا فيه برفق )( ألا هلك المتنطعون ألا هلك المتنطعون ) كل ذلك ليسد على النفس البشرية مداخل الشيطان وليكلفها ما تطيق فإن المنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع وأن الله يحب من الأعمال أدومها وإن كان قليلاً ).
إن التدين الصحيح ينبغي أن يكون عاملاً من عوامل تزكية النفس وطريقاً يصل بالمتدينين إلى ذروة الكمال البشرية حتى يتحقق في كمال العبودية كمال الحرية الكاملة من كل النزعات والأهواء ويوم يكون التدين رمزاً للمباهاة والتفاخر ومصدراً للغرور والتكبر يصبح المتدين في خطر
مارس 20th, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
# الأسلوب الحسن
# بين الشدة واللين
# ماذا نريد
هناك عوامل تساعد على إنجاح الداعية إلى حد كبير في مجالات الدعوة وتحقق له الخصب والإثمار وتمنحه القدرة على التأثير والتفاعل والإيغال بأفكاره في كل وسط وعلى كل صعيد والأسلوب الحسن هو أحد العوامل الحساسة الهامة التي توفر على الداعية الوقت والجهد وتصل به إلى الغاية المطلوبة بأقل التكاليف وأيسرها فالداعية في كل مجال من مجالات الدعوة والتبليغ في نطاق الكتابة والخطابة والتحدث والنقاش في العمل الشعبي والنقابي والسياسي والطلابي بحاجة إلى الأسلوب الحسن الذي يصيب الهدف ويبلغ القصد وقد يكون من أبرز الأمور التي ينبغي توفرها لدى الداعية ليتمتع بالأسلوب الحسن تعرفه على الوسط الذي يكون ميداناً لنشاطه وعمله يدرس أوضاعه ومشكلاته واتجاهاته وميوله ثم يشخص أسبابه وبواعثه على علم ومعرفة ، علم بخصائص الداء ومعرفة بأسلوب الشفاء والداعية الناضج كالطبيب الناجح يعرف من أين يبدأ وكيف يبدأ ثم هو لا يبدأ قبل أن تتوفر لديه إمكانيات التمحيص والتشخيص والمعالجة حتى لا يكون عمله سلسلة تجارب فاشلة ومحاولات مرتجلة والمجتمع اليوم يموج بعديد المذاهب والاتجاهات …. وكلها تتجاذب الناس بما تطلع عليهم من من دعايات منمقة وأساليب مزوقة .
تخاطبهم من حيث يصغون ويسمعون …. وتأتيهم من حيث يحسون ويشعرون …. تلامس جروحاتهم وتتحسس أمراضهم وتتبنى مشكلاتهم ودعاة الإسلام يجب أن لا يكونوا أقل عناية واهتماماً بأساليب دعوتهم من سواهم فلا يخاطبون ( العمال الكادحين بلغة القبوريين ) ولا يناقشون ( الملاحدة الماديين بلسان العاطفيين ) وإنما يجمعون لكل مقام مقالاً مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أمرت لأخاطب الناس على قدر عقولهم ) إن الإسلام في هذا الزمن بحاجة إلى دعاة يحسنون عرض أفكاره ومبادئه بأسلوب شيق جذاب يحببون بالإسلام فلا ينفرون منه ويوضحون أفكاره فلا يعقدونها وكم من أدعياء شوهوا الإسلام بسوء دعوتهم وأساءوا إليه وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ومن هنا كانت وظيفة الدعاة دقيقة وحساسة وتتطلب كثيراً من اللباقة والحكمة .
# بين الشدة واللين :
فالنفوس جبلت على حب من أحسن إليها وقد تدفعها القسوة والشدة أحياناً إلى لمكابرة والإصرار ولنفور فتأخذها العزة بالإثم وليس معنى اللين المداهنة والرياء والنفاق وإنما بذل النصح وإسداء المعروف بأسلوب دمث مؤثر يفتح القلوب ويشرح الصدور وبخاصة إذا كانت الدعوة ( لجماعة المسلمين ) فإنه لا ينبغي بحال مخاطبتهم بالتوبيخ والتقريع والعنف ألم تر إلى القرآن الكريم في معرض التوجيه الرباني للأسلوب الحسن الطيب يخاطب ( موسى وهارون ) ويوصيهم بمبادأة الطاغية ( فرعون ) باللين والحسنى { إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى } بل إن اللفتات القرآنية والإشارات النبوية إلى الرفق ومجانبة الغلظة والشدة تؤكد بم
مارس 20th, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
1 - الطاعة
# لمن تكون الطاعة ؟
# متى يجب العصيان ؟
# عودوا أنفسكم الطاعة
2 - المسئولية : -
# الشعور الذاتي بالمسئولية
# التكليف الحركي
إذا كانت الحركة الإسلامية في العصر الحديث قد أعطت الجوانب الفكرية والتوجيهية والروحية قسطاً وافراً من عنايتها واهتمامها فلأن الجانب ( التنظيمي ) لم يحظ منها إلا بالقليل من الملاحظة والاهتمام بالرغم من أنه بمثابة العمود الفقري فيها وإذا كانت هنالك من أسباب يعود إليها فضل تماسك الدعوة وتلاحمها في غيبة ( الارتباط التنظيمي المحكم ) فإنما يعود إلى ( العقيدة ) أولا ثم إلى ( الأخوة ) التي لا تزال حتى اليوم الآصرة الوحيدة التي تشد المؤمنين إلى بعضهم وتربطهم بدعوتهم وليس المقصود بضرورة إقامة علاقات تنظيمية بين الدعوة والداعية الاستغناء بالتالي عن الروابط ( العقيدية والأخوية ) وإنما ينبغي أن تكون لكل علاقة حدود لا تتعداها وإلا اختل توازن كل شئ وتعرضت الحركة لكثير من الأزمات والتناقضات والفوضى في كل جهاز من أجهزتها بل وفي كل خطوة من خطواتها إن العلاقة بين الدعوة والداعية ينبغي أن تكون واضحة من أول يوم يعرف الفرد فيها واجبات علاقته بالدعوة ودوره في الحركة ومسئوليته في العمل وما شابه ذلك من أمور تحدد شكل ارتباطه ومتطلباته وخصائصه وسأعرض هنا لبعض القواعد الأساسية التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات التنظيمية بين الدعوة والداعية.
# الطاعة : - إن الطاعة من العوامل الأساسية التي تحتاجها العلاقات التنظيمية في كل حركة من الحركات … والحركة كل حركة لا يمكن أن تبلغ المستوى التنظيمي المطلوب ما لم يكن عنصر الطاعة قد بلغ لديها ذروة القوة والكمال …. ومفهوم الطاعة في الإسلام يستمد من أصول الدين العقيدية والتشريعية قوته ومداه فطاعة الأخ المسلم للقيادة يؤكد امتثاله لأمر الله ( فالقيادة ) في الإسلام هي السلطة التنفيذية التي تتولى تطبيق أحكام الإسلام أو تسعى وتمهد لاستئناف حياة إسلامية تطبق فيها هذه الأحكام كما هو شأن الحركة الإسلامية في المرحلة الحاضرة وهذه بدون شك أمر من أمور الله وبذلك تصبح طاعة الأخ المسلم لها من طاعة الله وعصيانها من عصيان الله ولذلك حض القرآن الكريم على ذلك بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم }.
وعبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصى الأمير فقد عصاني ).
# لمن تكون الطاعة ؟
وعلى الأخ المسلم أن يعد نفسه لامتثال وطاعة ( القيادة ) كائناً من كان القائد طالما أن قيادته شرعية وليس من خصائص الطاعة في الإسلام أن تكون لشخص دون شخص كما ينبغي ألا تخضع للأهواء والأذواق الشخصية ويكفي دلالة على هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة) وهذا خالد بن الوليد رضى الله عنه عندما جاءه كتاب عزله من قيادة الجيش وتولية أبى عبيدة بن الجراح مكانه امتثل الأمر وقال ( والله لو أمِّر على أمير المؤمنين امرأة لسمعت وأطعت ).
متى يجب العصيان ؟
وإذا كان الإسلام قد أوجب على الأخ المسلم طاعة قيادته بالحق فقد أحله من ذلك في غيره بل وأوجب عليه عصيانها فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) وعن على رضى الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليها رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا ويطيعوا فأغضبوه في شئ فقال اجمعوا لي حطبا فجمعوا له ثم قال : أوقدوا نارا فأوقدوا ثم قال ألم يأمركم رسول الله صلى الله علي وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا ؟ فقالوا بلى قال فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا :إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار فكانوا كذلك حتى سكن غضبه فأطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً وقال : لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف .
# عودوا أنفسكم الطاعة :
وعلى الأخ المسلم أن يعود نفسه ويخضعها لطاعة وامتثال أمر القيادة وأن لا يدع مجالاً لا لقاءات الشيطان ووسوسات الكبر في نفسه فالنفوس العاتية يتعسر قيادتها ويصعب مقادها والكبر مرض عضال يقصم الظهور وباب إلى النفس يدخل منه الشيطان والطاعة والتواضع يأباها المتكبرون وتشق على نفوس المكابرين وهذا ( جبلة بن الأيهم ) تأبى عليه نفسه العاتية أن يخضع لحكم عمر أمير المؤمنين رضى الله عنه فيترك الإسلام ويتنصر ويفضل الضلالة على الهدى قال أبو عمر الشيباني :(لما أسلم جبلة بن الأيهم الغساني وكان من ملوك آل ( جفنة ) كتب إلى عمر يستأذنه في القدوم عليه فأذن له عمر فخرج إليه في خمسمائة من أهل بيته فسر عمر وأمر الناس باستق
مارس 20th, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
1 - معرفة الدعوة :
ولمعرفة القائد لدعوته تماماً يلزم أن يكون ملماً جيداً بشئونها الفكرية و التوجيهية و التنظيمية ، مواكباً لنشاطها مطلعاً على أعمالها وتصرفاتها .
وضمان نجاح القيادة إنما يكون في تلاحمها مع القاعدة وعدم انفصالها عن الموكب المتحرك أو انعزالها في صومعة بل إن المسئولية القيادية لتتطلب من صاحبها الاتصال الدائم بالجنود والتعرف على آرائهم ومشكلاتهم وفي ذلك ما فيه من اطلاع ودراسة تجريبية مفيدة للجانبين .
2 - معرفة النفس :
ومن واجب القائد أن يعرف مواطن القوة والضعف في نفسه والقائد الذي لا يعرف قدراته وإمكاناته لا يمكن أن يكون قائداً ناجحاً بل ربما جر على دعوته الكوارث والأضرار ولذلك يجب :
أ - أن يتعرف إلى نقاط الضعف لديه ويعمل على تقويتها
ب -أن يكتشف مواطن القوة عنده ويسعى لدفعها وتنميتها
ج - أن يحرص على تنمية الثقافة العامة والاطلاع على مختلف الموضوعات والآراء والأفكار السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخ ..
د - أن يعنى بدراسة شخصيات القادة المسلمين وغيرهم والتعرف على طرق وأساليب قياداتهم وأسباب وعوامل نجاحهم أو فشلهم.
3 - الرعاية الساهرة :
وقيام القائد بملاحظة الأفراد وتعرفه عليهم جيداً واطلاعه على أحوالهم وأوضاعهم الخاصة والعامة ومشاركتهم كل هذه مما يساعده على ضبطهم وكسب ثقتهم وبالتالي على حسن الاستفادة من طاقاتهم.
4 - القدوة الحسنة :
والأفراد ينظرون دائماً ويتطلعون إلى قادتهم كأمثلة حسنة يقتدون بها ويحذون حذوها فسلوك القائد ونشاطه وحيويته وأخلاقه وأقواله وأعماله ذات أثر فعلى على الجماعة بأكملها فالرسول صلى الله عليه وسلم كان نعم القدوة لصحابته { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } وصحابته رضوان الله عليهم كانوا أئمة صالحين وهداة مهتدين وصفهم رسول الله صلى عليه وسلم بقوله ( صحابتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ).
5 - النظر الثاقب : -
قدرة القائد على إجراء تقدير سريع وسليم لأي موقف والوصول إلى قرار حاسم في شتى الأحوال والظروف من شأنه أن يكسبه ثقة الأفراد وتقديرهم ، أما التردد والغموض والحيرة والارتباك فمن شأنه أن يخلق الفوضى ويضعف الثقة ويفقد الانضباط وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول ( إن الله يحب البصر الناقد عند ورود الشبهات والعقل الكامل عند هجوم الشهوات )
مارس 20th, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
# أهمية التنظيم
# القيادة مصدر التنظيم
# تعريف القيادة
# الصفات القيادية
في اعتقادي أن الدعوة الإسلامية في هذا الزمن تشكو فيما تشكو منه فقراً في التنظيم ولا أحسبنى مبالغاً إذا قلت أن عناية الحركة في تهيئة دعاة موجهين وخطباء مرشدين يفوق عنايته في تكوين قادة منظمين وحتى هذه النسبة الضئيلة في مجال التكوين التنظيمي فغالباً ما تسوقها الصدف وقلما يأتي بها القصد والتصميم ….
وحتى المراكز ( القيادية ) في حياة الدعوة فقد بات لا يرشح لها إلا أصحاب الكفايات ( العلمية والتوجيهية ) دونما نظر إلى القدرات التنظيمية فلا يكاد يبرع أخ في ( الخطابة ) أو ينال آخر ( مؤهلا علمياً ) حتى يرى نفسه محمولاً لتسلم مسئولية من المسئوليات التنظيمية قد لا يكون لها أهلاً وهذا ما كان يؤدى في غالب الأحيان إلى إخفاقه في كثير من المهمات وبالتالي إلى خسارة الأخ نفسه بسبب من ردود الفعل النفسية التي تصيبه من جراء فشله المتلاحق . والمؤسف أن هذه الحوادث على تتابعها وتكرار وقوعها قليلاً ما كانت تدفع إلى التفكير والعمل على معالجتها ووضع حد لها .
أهمية التنظيم :
ويمكننا القول بأن ( التنظيم ) من أقوى عوامل نجاح الحركات فكم من حركات سياسية وحزبية نجحت بفضل التخطيط الواعي والتنظيم الدقيق وأخرى فشلت بسبب الفوضى والارتجال ..
وطبيعة الإسلام تأبى أي شكل من أشكال الفوضى وأي نوع من أنواع الارتجال وليس في الدنيا منهج عنى بتنظيم دقائق الحياة الإنسانية حتى اليومية والخاصة منها عناية الإسلام .
إن الحركة الإسلامية تعانى من ضعف الإمكانيات التنظيمية في أجهزتها المختلفة مما يسبب في كثير من الأحيان استنفاد الجهود وضياع الأوقات من غير طائل ولذلك كان من أهم موضوعات التنظيم ما يتعلق بالقيادة وخصائصها وصفاتها.
# ما هي القيادة :
فالقيادة كل قيادة هي فن معاملة الطبيعة البشرية والتأثير في السلوك البشرى وتوجيهه نحو هدف معين وبطريقة تضمن بها طاعته وثقته واحترامه ويتوقف نجاح ( القائد ) في مهمته هذه على مدى ما يتصف به من مزايا وخصائص علماً بأن هناك بعض الصفات الفطرية التي قد تساعد على تنمية الإمكانيات القيادية ولكن إلى حد معين وبقدر معلوم …. ولا بد من استكمال ( الشخصية القيادية ) من قدرات أخرى فكرية وروحية وجسمية وتنظيمية وأخلاقية وشخصية
مارس 20th, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
#الفهم الصحيح # التفاعل والتطبيق
#علم وعمل #بين السر والعلانية .
في رأى أن مسئولية الدعاة تجاه أنفسهم أضخم بكثير من مسئولياتهم تجاه المجتمع ….وخطورة التقصير فيما للدعاة على أنفسهم من واجبات يفوق خطورة التقصير فيما للمجتمع عليهم من حقوق فالدعاة ينبغي أن يكونوا قدوة حسنة للمجتمع الذي يعيشون فيه …تبدو في حياتهم آثار الرسالة التي يدعون الناس إليها …وترتسم في خطاهم ملامح المبادئ التي يحملونها …..وبذلك يحس كل من حولهم ويشعر بالوجود الحركي لهذا الدين وبالتحرك العضوي له وفي هذا ما فيه من أثر بالغ في مجالات الدعوة والتبليغ . ولقد صفع القرآن الكريم أولئك الذين يعظون الناس ولا يتعظون وينهونهم ولا ينتهون فقال تعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون }.{يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ا مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}.ومن هنا كان على الداعية أن يبدأ بنفسه أولا …
الفهم الصحيح :
يبدأ بفهم الإسلام فهما صحيحاً عميقاً من أصوله ومنابعه الأولى …من القرآن الكريم والسنة المطهرة ومن السيرة النبوة المعطرة ..ثم ما تذخر به المكتبة الإسلامية الحديثة من مؤلفات قيمة ثمينة حتى يتكون لديه تصور صحيح عن هذا الدين .عن أحكامه وتشريعاته …وعن خصائصه وميزانه …عن عقائده وعبادته ….وعن أهدافه وغاياته في النفس والمجتمع والدولة …وعلى الداعية أن يكون مطلعاً على حياة النبوة والأنبياء من خلال المواقف والأحداث والصبر والثبات والبذل والجهاد من خلال السلوك والمعاملة والخلق والعبادة .
وأن يوجه اهتمامه بصورة خاصة إلى القرآن :ربيع قلبه ونور بصيرته ومنهج حياته …وأن يكون تلقيه لاّيات الله وتأثره بها كمن يهبط عليه الوحي لأول مرة فيدرك أنه المقصود بكل خطاب ……وأنه المعني في كل أمر …وهذا ما يحقق التفاعل معه والتأثر به والاندماج في أجوائه والإفادة منه .وإنما تستوي قلوب الدعاة وتثبيت أقدامهم وتستقيم حياتهم بقدر ما يتسع اطلاعهم على هذا القرآن ويعمق فهمهم له وبقدر تفاعلهم مع الدين وتأثرهم به وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول :(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) وقوله صلى الله عليه وسلم :(الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إن فقهوا )……..والنفوس من الإسلام كالتربة من المطر ….ومنها ما لا تنتفع به ولا تنفع .ولقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك مثلا فقال :(مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها (نقية) قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير …وكانت منها (أجادب )أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا …وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي(قيعان ) لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني به فعلم وعلم …..ومثل من لم يرفع ب
مارس 20th, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
# الزواج -المنعطف الأول
# الثراء -المنعطف الثاني
على دروب الحياة عقبات كثيرة ومنعطفات خطيرة تعترض سبيل الدعاة إلى الله وتتهدد مصير العاملين للإسلام …لكن الإعداد السليم والتوجيه القويم ودوام التحذير والتذكير من شأنه أن يكسب الأفراد مناعة تقيهم غوائل الانحراف والتردي وتعدهم على الزمن لمواجهة مفتن الدنيا ومغرياتها .
والواقع ..أن أكثر الدعاة في هذه الزمن تنقصهم المناعة النفسية القوية تجاه الإغراء والإغواء …فالأفكار والمفاهيم تبقى شعارات ونظريات فارغة ما لم يعد أصحابها والمؤمنين بها إعداداً علمياً حسياً يتناسب مع كل ما ينتظرهم في غدهم وفي المستقبل دعوتهم من مفاجآت ….وما لم تتجسد في حياة الدعاة قيم الدعوة ومثلها ..ويصبح الإسلام لديهم مقياس كل حكم ومفتاح كل قضية ومصدر كل تصور فلن يطول بهم الزمن حتى يميل بهم الهوى وتبعث بهم النزوات …
ومما يزيد المشكلة حدة أن دعاة الإسلام يعيشون في (مجتمع جاهلي ) لا يمت إلى جوهر الدين بصلة …المجتمع تحلل من كل القيم والمثل ..وتعطلت فيه حواس الخير ..مجتمع ازدحمت فيه عوامل الإفساد حتى أصبح التهتك والإباحية عنوان التقدم والتحضير وغدا التورع والتدين رمز الرجعية والتأخر ….
فإذا لم يكن دعاة الإسلام على جانب كبير من عمق العقيدة وسمو الخلق وقوة الإيمان ..وإذا لم يكونوا شديدي المحاسبة لأنفسهم …دائمي المراقبة لربهم ..متورعين عن الشبهات …مقبلين على الطاعات .حريصين على النوافل والعبادات فسيصابون حتماً بلوثات هذا المجتمع ..وسينالهم نصيب كبير من شذوذه وانحرافه .
وفي هذه العجالة سأتناول بالبحث أخطر منعطفين في حياة الدعاة وكيف يمكن تجاوزها بأمان وسلام بإذن الله …
المرأة ….المنعطف الأول:
تلعب المرأة في حياة الدعاة - بل وفي حياة الناس أجمعين -دوراً بالغ الأثر …فهي إما أن تكون مصدر نعمة أو مبعث نقمة .
وفي حياة (الدعوة ) صور عديدة لكلا الحالتين …فمن الدعاة من حسن بعد الزواج إسلامهم واستقام خطوهم وكثر إنتاجهم ومنهم من تردت بعد الزوج حياتهم فساء إسلامهم وفسدت أخلاقهم ثم انطوى ذكرهم عن مسرح الدعوة ووجودها .
ولاشك أن لكل نتيجة من هذه النتائج أسبابها ومسبباتها وكما يقول المثل :(البعرة تدل على البعير )..فالذين فشلوا في زواجهم هم الذين لم يتقيدوا (بإسلامية ) الزواج وشرائطه من أول الطريق ..فأعمتهم المظاهر عن الجواهر وشغلتهم القشور عن اللباب …فوقعوا في شر فعلتهم وندموا ولكن بعد فوات الأوان .
وصيانة للحياة الزوجية من مثل هذه الانتكاسات وضع الإسلام القواعد والأسس الكفيلة بتحقيق إسلامية بيت الزوجية وسعادة أفراده وصلاح ذريته . وإليكم أهم هذه القواعد والأسس :
سلامة القصد :
حرص الإسلام على أن يكون القصد الأول من الزواج :استكمال الدين مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله الشطر الباقي ) وفي رواية للبيهقي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي ).
وحرص الإسلام كذلك على أن يكون الزواج عاملاً أساسيا .في تحصين النفس وتزكيتها ودفعها في طريق الطاعة والتعفف . فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :(يا معشر الشباب ..من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ).
يقول أفلاطون : إن الإنسان في قلق دائم وضجر مستمر أو ينظم ثانية إلى جزئه المفصول وشطره المعزول ..فإذا انضم أحد الشطرين إلى الآخر بالزواج كان زواجاً مباركاً ميموناً ….وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :(ثلاثة حق على الله عونهم :المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف ).وكذلك حرص الإسلام على أن يكون القصد من الزواج :بناء البيت المسلم ليكون (اللبنة الصالحة ) وحجر الأساس في بناء المجتمع الإسلامي …والقرآن الكريم يعتبر هذا أمنية غالية من أماني المؤمنين حيث يصفهم بقوله :{والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً} . أما إذا كانت رغائب (الجنس ) مقاصد المتزوجين ..فستصبح الحياة الجنسية لديهم عبادة ويصبحون هم بالتالي لها عبيداً…
حسن الاختيار :
ولقد أكد الإسلام أول ما أكد على حسن اختيار شريكة الحياة ورفيقة العمر .واعتبر حسن الاختيار من عوامل تحقيق (سلامية )الحياة الزوجية ومن تباشير لوفاق ولأنس بين الزوجين فقال لرسول صلى لله عليه وسلم :(تخيروا لنطفكم فإن العرق نزاع وفي رواية دساس ).
ونحن وإن سلمنا بصعوبة وجود (الفتاة المسلمة )في حاضرنا الاجتماعي غير أن حسن لاختير سيحقق الأمثل فالأمثل .وقد لا نعدم وجود القابليات والاستعداد الطبية إن عدمنا وجد العناصر النسائية المطلوبة . الإسلام أكد على توفر الخلق والدين كشرط أساسي لحسن الاختيار :وحذر من مغبة السعي وراء الجمال والمال والنسب .وبين أن جمال الخُلق أبقي من جمال الخَلق ..وأن غني النفس أثمن من غنى المال فقال عليه السلام :(لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن ..ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء خرقاء ذات دين أفضل ).
وحبذا لو يتوفر في المرأة جمال القلب والقالب .فهي عندئذ خير النساء لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(خبر نسائكم من إذا نظر إليه زوجها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسه وماله ) .
فليحذر الأخوة الذين يفتشون عن الأشكال قبل الخصال وعن الأموال دون الخلال ..ليتمثلوا أو مر الإسلام وليكافحوا رغائب الشيطان في نفوسهم وليستجيبوا داعي الله فيهم :{وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله}.
ثم ليعتبروا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاً ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقراً ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة .ومن تزو ج امرأة لم يرد به إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو وصل رحمه بارك الله له فيها وبارك له فيه ).
لا تفريط ولا إفراط :
وحذر الإسلام كذلك من عاقبة الانسياق وراء الشهوة والإسراف في العلاقات الجنسية ليحافظ بذلك على شعلة العقول من أن تطفئها رياح الشهوات وصيانة للنفوس من أن تستعبدها الغرائز والنزوات فقال الرسول صلى الله عليه وسلم
النساء حبائل الشيطان ولولا الشهوة لما كان للنساء من سلطنه على الرجال ) وصدق إبراهيم بن أدهم حيث يقول (من تعودوا أفخاذ النساء لم يحي منهم شيء )أي لا يرجى منهم خير ..ويكفي أن يعرف الأزواج مدى ما يسببه العمل الجنسي من اختلال عميق في كافة وظائف الجسم حتى يعدلوا عن الإسراف ويحرصوا على التوسط والاقتصاد يقول الدكتور (ج.مايلان ):إن نبضات القلب تتسرع حتى تكاد تبلغ 15.. نبضة في الدقيقة الواحدة والضغط الشرياني يسجل هو الآخر ارتفاعا هائلا قد يصل إلى الحد الأعلى أما التنفس فانه يضاعف سرعته هو الآخر والدورة لدموية الدماغية لا تسلم كذلك من هذا لتغيير الطارئ فالدماغ يتلقى كمية من الدم أكبر ويجد نفسه في حالة احتقان شديد ولنضف إلى ما تقدم أن حدقة العين تتسع والجلد يفرز العرق واللعاب وإفرازات المعدة والهرمونات تزداد غزارة ويتابع الدكتور (مايلان )حديثة فيقول :(ينبغي للغريزة الجنسية أن تتخذ صفة مثالية كلما تقدم الإنسان بالعمر على المرء أن ينصرف في كبره إلى الأعمال الفكرية التي تصرف الذهن عن كل تفكير جنسي وهذا ما يثبت صحته رجال انصرفوا إلى الفكر فعاشوا فيما يشبه التبتل والقابليات الفكرية هي آخر ما يضعف عند الإنسان فمقدور المرء حتى سن متقدمة جداً أن يظل مستمتعا بهذه الملذات العقلية المهدئة ).والواقع أن الإسلام نهي عن الإسراف في كل أمر وإن كان حلالاً طيباً والإفراط في أي شيء مضر وخير الأمور أوسطها.
وعلى سبيل العلم والمعرفة نذكر هنا بأن ( زرادشت ) حدد المدة بين الجماع بتسعة أيام وحددها ( سقراط ) بعشرة أيام ، أما ( لوثر ) مؤسس المذهب البروتستانتي فقد نصح بمرتين في الأسبوع الواحد..
شخصية الزوج هي الأساس :
وحذر الإسلام الزوج من التمادي في مجاراة المرأة فيما تهوى حفاظاً على شخصية الرجل وقوامته من الانهيار والانحسار وفي ذلك الخراب كل الخراب لبيت الزوجية ولمن فيه ويتحدث الإمام الغزالى عن هذا المعنى في كتاب الإحياء فيقول : ( ونفس المرأة على مثال نفسك إن أرسلت عنانها قليلاً جمحت بك طويلاً وإن أرخيت عذارها فتراً جذبتك ذراعاً وإن كبحتها وشددت يدك عليها في محل الشد
مارس 20th, 2012 كتبها med soudani نشر في , دعوة ودعاة,
- مدرسة المحنة
- صور من محن الأولين
- المحنة بين الأمس واليوم
- كيف نواجه المحن
تكاد تكون المحنة من الظواهر الملازمة للحركة الإسلامية قديما وحديثا فالإسلام دعوة تمرد على مظاهر الحياة الجاهلية في كل صورها وأشكالها … تمرد على العادات الجاهلية .. تمرد على الأفكار الجاهلية .. وتمرد على النظم والتشاريع الجاهلية وهذه الخاصية التي يمتاز بها الإسلام جعلت الحركة الإسلامية أكثر تعرضاً للمحن وبالتالي جعلت المحنة لديها ذات مفهوم خاص لا يشاركها فيه سواها من الحركات الحزبية والسياسية ..
- المحنة تربية وتمحيص :
فالمحنة من أهم عوامل التكوين والاختيار في الإسلام … وقد لا يكون للتكوين النظري قيمة ما لم تشترك فيه عوامل الشدة والبلاء وتفضيل النفس البشرية السلامة وعزوفها عن الخطر يستلزم في كثير من الأحيان تعريضها للصعاب والمكاره حتى تكتسب مناعة وقوة تمكنها من الصمود في وجه العوادي والنائبات والإيمان .. الإيمان نفسه بحاجة إلى المحنة لسبر غوره وإدراك مداه … فالإيمان القوى الراسخ هو الذي يصمد في ساعة العسر أما الإيمان السقيم العليل فسرعان ما تكشفه وتصدعه وصدق الله تعالى حيث يقول { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنَّا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } لذلك كان لا بد لكل دعوى من دليل فالإيمان دعوى بحاجة إلى دليل والثبات في وقت الشدة مظهر من مظاهر هذا الإيمان ودليل وجوده ورسوخه { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين }.
- صور من محن الأولين :
هكذا قضت سنة الله أن يكون الحق في صراع أبدى مع الباطل وكلما بزغ نور للحق تنادت عناكب الليل لطمسه { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً * قل إنما أدعو ربى ولا أشرك به أحداً } { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } ومنذ الخليقة الأولي والنبوة الأولي منذ ولد الخير ووجد الشر والصراع عنيف ومخيف بينهما والحقيقة التي تتكرر باستمرار وتبدو بوضوح هي أن الحق دائما في انتصار وأن الباطل دائما في انتحار { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون }.
- المحنة في حياة إبراهيم :
لم تكن المحنة التي تعرض لها خليل الرحمن إلا إحدى حلقات الصراع الممتدة عبر القرون الضاربة في أعماق التاريخ …والتي تؤكد على الزمن غلبة أهل الحق وهزيمة أهل الباطل …نشأ إبراهيم عليه السلام في مجتمع جاهلي كافر بكل القيم متطاول على نواميس الله ..وأبت الفطرة السليمة مجاراة التيار والانسياق مع الرأي العام والرضي والتسليم بالأمر الواقع …وصمم إبراهيم على التصدي للجاهلية ومقاومتها مهما كلف الأمر ..وتبدأ المحنة في حياة هذا الفرد الأعزل من كل سلاح ..فرد يمتطى صهوة الحق وحيداً …..ويعلن على الملأ إيمانه بالله وكفره بما يعبدون من دونه ..{قال أ فرأيتم ما كنتم تعبدون من دون الله أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين }.
ويجدر بالداعية -كل داعية -أن يقف هنا ملياً …يستشعر عظمة الإيمان الذي اعتز به قلب إبراهيم …أنه وحيد ليس وراءه جماعة ولا أنصار …وأعزل لا يملك قوة ولا سلاحاً ..ومنبوذ حتى من ذوي القرابة والوالدين …ولكن أني للحق أن ينحني للباطل أو يتراجع أمام التهديد والوعيد …وتشهد المحنة على إبراهيم ….ويلقى في النار …ويرضى بقضاء الله ويفرح بلقائه ..ومن الأفق الأعلى كان النبي المحتسب والرسول الممتحن يصغي إلى نداء الله وهو في حمأة اللهب المستعر :{ يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين }.
وتمضى قصة المحنة التي تعرض لها أبو الأنبياء ترسم لأهل الحق صوراً شتى من صور الرجولة والبطولة حتى ختم الله بأن جعله من رسله المصطفين :{ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين }.
- المحنة في حياة موسى :
وحياة موسى عليه السلام لم تكن غير سلسلة من المآسي والآلام .بل المحنة رافقت موسى رضيعاً تتقاذفه الأمواج ويلفه الظلام وشبت معه فتى يانعاً هارباً من بطش فرعون .وزاد حياته محنة تعرضه لنقمة فرعون من جهة ولإيذاء قومه وسفههم من جهة أخرى.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند
فكان على موسى أن يرد ضربات فرعون بيد ويتقى مكائد قومه باليد الأخرى . وهذا لعمري أشد صنوف المحن وأفظع ألوان البلاء.
فالدعوات قد تتمكن من مجابهة أخطر المحن الخارجية اذا كان صفها الداخلي قويا متربصا ..فكيف إذا كان متصدعا منهاراً ؟ وموسى عليه السلام كان هذا الإنسان الذي تولى قيادة شعب أعطي المقاد على خضوع بما ترادف عليه من جور الفراعنة وما تتابع عليه من ظلم الطغاة ….حتى هان عليه الهوان … ألف الذل والاستسلام ..وكان الرسول المكلف بدعوة فرعون إلي عبادة الله وهو في أوج سطوته وقمة طغيانه :{إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم انه كان من المفسدين }.
ويمضى موسى في طريقه حاملا كل التبعات …متعمدا على الله وحده …. واثقا من نصره وتأييده … وفي فترة من فترات الضعف البشرى يحس موسى بالوجل والخوف يختلجان في صدره وهو في قلب المعركة يجابه فرعون وسحرته وزبانيته …ولكن السماء سرعان ما تتداركه بالمدد وتقذف في قلبه الطمأنينة :{فأوجس في نفسه خفية موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتي }.
لكم تدافعت الخطوب وتتابعت لتسد على موسى الطريق وتغلق دونه المنافذ والدروب …ولكن سرعان ما كانت تنكشف أمام العزيمة والإيمان ويمضى الزحف المقدس يشق طريقه عبر الحياة بثقة وتصميم …
لكم حاول قارون أن يفتن الناس بماله ويصر فهم عن موسى ودعوته …لكم حاول شراء الضمائر ورمي موسى بشتى التهم والأراجيف ..ولكن الله كان يكشف ما يضمر ويخرج من هذه التجارب أصلب عودا وأشد صعودا .
ويختم القرآن قصة موسى وفرعون فيقول :{ لقد جاء آل فرعون النذر * كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر * أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع و يولون الدبر * بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر }.
المحنة في حياة عيسى :
مما لا ريب فيه أن عيسى عليه السلام كان يتمتع بطاقة ضخمة من الصبر والاحتمال فالظروف القاسية والمكائد العديدة والمحن المتتابعة التي قاساها كانت كلها تشير إلي عظمة الشخصية التي تحلى بها عيسى بن مريم …وما زاد في قسوة الظروف التي أحاطت به وبنشأته أنه واجه في ماضي مولده ألوان الشكوك كما واجه في حاضر دعوته ضروب العنت والتمرد ويكفي لكي نقدر مدى ما وصل إليه العنت والتمرد أن نعرف أن الخوارق والمعجزات التي بلغت على يدي عيسى حدا كبيرا لم يكن لها ذلك الأثر المنتظر في استمالة النفوس وتأليف القلوب …….
ولكن عيسى عليه السلام لم ينثن أو يتراجع أو يحدث نفسه بشيء من هذا كان يؤمن بأنه رسول وأن عليه البلاغ المبين وكان طيب النفس حليما لا تخرجه سفاهة المعارضين إلى استعمال العنف واتباع غير سبيل المؤمنين … مرَّ يوما وتلامذته بقرية فدعا أهلها للهدى وذكرهم بالله والآخرة فما كان منهم إلا أن شتموه وعيروه فلم يزد عليه السلام إلا أن قال خيرا وانصرف وسأله حواريوه عن أمره مع القوم يقولون له شرا فلا يرد عليهم إلا بالخير فقال :(كل ينفق مم عنده ).
وإنك لتشعر وأنت تصغي إلى تعاليمه بعظمة الإيمان ورقة النفس وسمو الخلق وسعة الصدر وغيرها من الصفات التي تحلت بها شخصيته الفذة كان كثيرا ما يقول لحوارييه :(طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السموات .فانهم هكذا طردوا الأنبياء قبلكم ) (سيخرجونكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة الله ) .
حاول اليهود أن يخففوا من أثر دعوته وأن يخفوا عن الناس أمره ولكن أسقط في أيديهم فالحق أبلج … و الصبح منير … وان الله يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق …
ولما أعيت الحيلة أهل الباطل جاءهم رجل اسمه (يهوذا الإسخريوطى )يدلهم على مخبأ عيسى وصحبه وكان عيسى حينذاك قد أدرك ما يبيت له وعرف أن عيون اليهود تترصده وأن القوم قد ائتمروا به ليقتلوه فأوى إلى البستان يقضي فيه ليلته ومعه بعض حوارييه ..
وفي الليل كان اليهود قد عثروا على مكمنه وضربوا نطاقا حوله بانتظار الساعة الحاسمة ليطبقوا عليه وينفذوا مؤامرتهم الكبرى ….
أما عيسى روح الله فقد كانت عين الله تحرسه وترعاه فلما هم القوم بما دفعهم إليه حقدهم الأسود كان محاطاً بعناية الله تحجبه عن أعينهم قدرته عز وجل …..
ووقع تحت أيديهم رجل شديد الشبه به عقد الله لسانه فما استطاع كلاما ولم يدر القوم وهم يحملونه إلى الساحة الصلب أنهم يحملون (يهوذا الإسخريوطي ) نفسه الذي أوقعه الله في شر فعله وقتلوه وهم يحسبون أنهم قتلوا عيسى بن مريم …. { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عز وجل عزيزا ًحكيماً } ….
محنة الإسلام في عهد النبوة :
والمحنة التي واجهت الإسلام في عهد النبوة لم تكن أقل ضراوة مما تعرضت له الرسالات والرسل من قيل إن لم تزدهم جميعاً…
كان الإسلام ثورة على الجاهلية من أول يوم … ثورة استهدفت نسف القواعد التي يقوم عليها المجتمع الجاهلي ….
فليس من طبيعة الإسلام أن يهادن الأوضاع الخربة أو يعمد إلى ترميمها وإصلاحها فهو لا يقبل أنصاف الحلول ولا أرباعها ويرفض المساومة والترقيع … وإنما يعتمد سياسة الهدم والبناء … هدم الجاهلية بكل مرافقها وبناء الحياة الإسلامية بجميع مقتضياتها .
وإذا كانت هذه طبيعة الدعوة التي نهض بها محمد بن عبد الله صلى الله عليه سلم فبديهي أن تستأسد قوى الجاهلية وتستميت في الدفاع عن كيانها المهدد بالنسف والدمار حتى بلغ تحدى المشركين وحربهم للإسلام والمسلمين حداً لا يوصف .
- حرب الأعصاب :
تفنن أهل الجاهلية في حرب محمد وابتكروا كل جديد لضرب الإسلام وحشدوا كل قواهم لعرقلة المسيرة القرآنية ….
فعمدوا أولاً إلى أسلوب نفسي خسيس يستهدف تدمير أعصاب الرسول صلى الله عليه وسلم والقضاء على روحه المعنوية العالية وشنوا لذلك حملات عنيفة من السخرية والاستهزاء عرض لها القرآن الكريم في أكثر من موضع { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنة من نخيل وأعناب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه } الإسراء 9..
وعندما فشلت هذه الأساليب الخسيسة عمد المشركون إلى اختلاق الشائعات والتهم على رسول الله وبثوها في كل الأوساط ليضعفوا الثقة به وليصدوا عن سبيل الله … لكم افتروا على من سموه بالأمس صادقاً وأميناً ورموه بما ليس فيه … ولكم سددوا سهامهم إلى نحر الإسلام وأطلقوا حرابهم إلى صدر الحركة الإسلامية الفتية { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال }( إبراهيم 46)
وكانت المحنة على ضراوتها وقسوتها لا تزيد محمداً إلا صلابة وتصميماً صلابة في مواجهة التحدي كائنا ما كان نوعه ومداه وتصميما على المضي مهما كانت التضحيات …
قال الوليد بن المغيرة يوماً وهو زعيم الجاهلية وطاغية من طغاتها : ( يا معشر قريش أنه قد حضر هذا الموسم وأن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر محمد هذا فأجمعوا فيه رأيا واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً قالوا : نقول كاهن قال : لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمتهم ولا سجعهم قالوا نقول مجنون قال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا : نقول شاعر .. قال : ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بشاعر قال الوليد بن المغيرة : إن أقرب القول فيه أن تقولوا هو ساحر .. يقول السحر فيفرق به بين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك ) وفي الوليد بن المغيرة هذا أنزل الله آيات التهديد والوعيد لتكون له ولأمثاله على مر العصور عبرة قال تعالى { كلا إنه كان لآياتنا عنيداً * سأرهقه صعوداً * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذا إلا سحر يؤثر * إن هذا إلا قول البشر * سأصليه سقر * وما أدراك ما سقر * لا تبقى ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر } ثم يعرض القرآن الكريم صوراً شتى من تحدى الجاهلية للحركة الإسلامية في العصر النبوي { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين }.
- تعرض وإيذاء ومحاولات اغتيال :-
لم يكتف طغاة مكة بما تناولته ألسنتهم من كذب وافتراء على الإسلام وأهله بل لقد تجرءوا مراراً على النيل من نبي الإسلام نفسه والاعتداء عليه ، يئسوا من الحرب النفسية وحرب الأعصاب وحرب الشائعات فلجأوا إلى الحرب الحسية ينالون بها من دعاة الإسلام وفجروا أحقادهم حمما وأضرموا نار العداوة والبغضاء في كل مكان تشفيا وانتقاماً ممن صبأ عن دين الآباء والأجداد وكفر بهبل واللآت … ويجتمع سادة قريش يوماً في ( الحجر ) ويذكرون محمداً وتحديه السافر لمقدساتهم فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط سفَّه أحلامنا وفرَّق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم وشتم آباءنا … وعاب ديننا وفرق جماعتنا فبينما هم كذلك إذ مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا عليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به من كل جانب وصاحوا به قائلين : أنت الذي تقول كذا وكذا ؟ فيجيبهم نبي الهدى بكل ثقة واعتزاز : ( نعم أنا الذي أقول ذلك ) يقولها بكل صراحة ويعلنها بملء فيه .. يصدع بها كبرياءهم .. ويصفع طغيانهم ولقد أصابه منهم في ذلك اليوم ما أصابه وأدركهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه وقد كادوا يجهزون عليه فانبرى يدافع عنه ويقول ( أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله ؟؟ )
ولما أوقع في أيدي المشركين .. وأعجزتهم الحيلة تداعوا إلى مؤتمر عقدوه في دار الندوة وكان المسلمون قد بدأوا بالهجرة إلى المدينة وظنوا أن الفرصة قد سنحت للخلاص من محمد في غيبة من أصحابه وأتباعه ولما وضعوا خطتهم وحزبوا أمرهم كشف الله مكرهم ورد كيدهم { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } وفي أعقاب الهجرة إلى المدينة وانتصار الإسلام على الجاهلية في بدر استأجر صفوان بن أمية عمير بن وهب سراً وندبه للخروج إلى المدينة واغتيال محمد صلى الله عليه وسلم على أن يقضى صفوان له دينه ويكفل عياله وقدم عمير إلى المدينة متوشحاً سيفه حتى دخل على الرسول وهو في المسجد فلما وآه الرسول صلى الله عليه وسلم قال له : ( أدن يا عمير ) فدنا ثم قال : أنعموا صباحاً وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم فقال الرسول : ( قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير … بالسلام ، تحية أهل الجنة فقال : أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد قال الرسول : ( فما جاء بك يا عمير )قال : جئت لهذا الأسير في أيديكم فأحسنوا إليه ،
قال الرسول : فما بال السيف في عنقك ؟
قال عمير : قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئاً
قال الرسول : اصدقني ما الذي جئت له ؟
قال عمير ما جئت إلا لذلك
قال الرسول : بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت: لولا دين على وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك .
فقال عمير :أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوا الله إني لأعلم أن ما أتاك به الله فالحمد الله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم شهد شهادة الحق .
- المحنة في حياة الصحابة :
وفي عهد النبوة تعرض دعاة الإسلام لجميع صنوف الإيذاء والتعذيب ذنبهم أنهم آمنوا بالله وكفروا بالطاغوت وجريمتهم أنهم استجابوا لنداء الفطرة وارتفعوا فوق الحطام وهذا وحده كان كافيا لتفجير الأحقاد في نفوس المشركين ويفقدهم صوابهم ويدفعهم إلى التنكيل بالمؤمنين من غير هوادة ولا لين ولم تقتصر المحنة على نفر دون نفر أو طبقة دون أخرى بل لقد بلغت الجميع النساء والرجال الصغار والكبار العبيد والأحرار فقال ابن اسحق : ( إن المشركين عدوا على كل من أسلم واتبع رسول الله من أصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر.
محنة بلال :
كان أمية بن خلف يخرج بلال الحبشي إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يتهدده قائلاً إنك ستظل هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد أو تعبد اللات والعزى … و























