Yahoo!




 

 

 

 

 

 


همسات العشر تقول ..بقلم عبد الله بن سعيد آل يعن الله

سبتمبر 3rd, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

الحمد لله الكريم الوهاب ، خلق خلقه من تراب ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، إمام الأنبياء وسيد الحنفاء، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، الذين آمنوا وهُدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد.

نحن في شهر كثيرٌ خيره ، عظيم بره، جزيلة ُ بركته ، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ، والشهر شهر القران والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد ، لا نظير له ولا مثيل.

وقد خص هذا الشهر العظيم بمزية ليست لغيره من الشهور وها نحن ننتظر أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام ننتظر العشر المباركات وهمساتها تقول :-

ها أنا العشر الأواخر من رمضان قد أقبلت ، ها أنا خلاصة رمضان ، و زبدة رمضان ، و تاج رمضان.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي لياليَّ بالصلاة والذكر والقيام ويوقظ أهله شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في لياليَّ ـ وكان يشدُّ مئزره من أجلي أي يعتزل نساءه في هذه الليالي لإشتغاله بالذكر والعبادة فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره0

همسات العشر تقول  …

ضاعفوا الإجتهاد في هذه الليالي ، أكثروا من الذكر  … أكثروا من تلاوة القرآن  … أكثروا من الصلاة ، أكثروا من الصدقات ، أكثروا من تفطير الصائمين  … ففي صحيح مسلم أن رسول الله كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها0

همسات العشر تقول  …

اطلبوا تلك الليلةِ الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة العتق والمباهاة ، ليلة القرب والمناجاة  … ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر  …

أطلّّي غُرّةَ الدهرِ .. أطلي ليلةَ القدرِ
أطلي درّةَ الأيام مثلَ الكوكب الدرّي
أطلّي في سماء العمر إشراقاً مع البدرِ
سلامٌ أنتِ في الليل وحتى مطلعِ الفجرِ
سلامٌ يغمرُ الدنيا يُغشّي الكونَ بالطهرِ
وينشرُ نفحةَ القرآنِ والإيمانِ والخيرِ
لأنكِ منتهى أمري فإني اليوم لا أدري
فأنتِ أنتِ أمنيتي.. لأنك ليلة القدرِ

فاجتهدوا لهذه الليلة التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما في البخاري من حديث أبي هريرة  …

فيا حسرة من فاتته هذه الليلة في سنواته الماضية ، ويا أسفى على من لم يجتهد فيها في الليالي القادمة  …

وحتي تضمنوا قيام ليلة القدر والفوز بها اجتهدوا وشمروا في كلِّ لياليّ  … فحبيبكم صلى الله عليه وسلم يقول : (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) رواه البخاري … وقد خصَّها الرسول في الأوتار فقال
تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) رواه البخاري 0

قال الله ( ليلة القدر خير من ألف شهر )

همسات العشر تقول  …

يا أيها الراقـد كـم ترقـد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعدُ
و خذ من الليل وساعاته *** حظا إذا هــجع الـرُّقَـــُد

لا تتركوني من دون القيام  …

اتركوا لذيذ النوم

المزيد


معالم في العشر الأواخر بقلم د.محمد بن عدنان السمان

سبتمبر 3rd, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

مضى ثلثا هذا الشهر العظيم ، اجتهد فيها من اجتهد بالعبادة والطاعة ، والتقرب إلى الله سبحانه بالحسنات والأعمال الصالحات ، مقتفياً بذلك هدي قدوة الأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي ( كان أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ) ، وعازماً على الصيام والقيام إيمانا بالله وتصديقاً بوعده واحتساباً للأجر المتحصل على هذه الأعمال الفاضلة ، وقد قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم مبشراً لمن هذا صفته وذلك عمله : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ، وقال ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، وبقي ثلثه الأخير ، وعشره المباركات ، والتي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يحتفي بها ، ويقدمها على غيرها ، بل ويتفرغ للعبادة فيها ، كل ذلك حرصاً منه صلى الله عليه وسلم وهو يبني منهجاً لأمته بأن تجعل من تلك الأيام والليالي معالم في طريق التقرب إلى الله ، واضاءات في طريق المسابقة إلى الخيرات ، ومنارات في طريق المنافسة في الطاعات ، وعلامات في المسارعة للحسنات ، ومن أبرز تلك المعالم ما يلي :

أولاً / جده واجتهاده صلى الله عليه وسلم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره . رواه مسلم ، وقال أيضاً رضي الله عنها فيما رواه الإمام مسلم : (كان رسول الله إذا دخل العشر، أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجدَ ، وشد المئزر ) .
( والجدّ هو: بذل الجهد في طلب الطاعات، أو في فعلها، أي: بذل ما يمكنه من الوسع، وذلك يستدعي أن يأتي الطاعة بنشاط ورغبة، وصدق ومحبة، ويستدعي أن يبعد عن نفسه الكسل والخمول والتثاقل، وأسباب ذلك، ففي أي شيء يكون هذا الجدّ؟ .
الجد في الصلاة فيصلي في الليل والنهار ما استطاع.
والجد في القراءة أن يقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع وقلب حاضر.
والجد في الذكر أن يذكر الله ولا ينساه، ولا يزال لسانه رطبا بذكر الله.
والجد في الدعاء أن يدعو ربه تضرعا وخفية وأن يكثر من الدعاء.
والجد في الأعمال الخيرية المتعددة من النصائح والعبادات، وما أشبه ذلك.
والجد في العلم والتعلم

المزيد


نزلت بك عشر مباركة

سبتمبر 3rd, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات, قرآنيات

من رحمة الله بالعباد – وهو الغني عنهم – أن جعل أفضل أيام رمضان آخره إذ النفوس تنشط عند قرب النهاية , وتستدرك ما فاتها رغبةً في التعويض , والعشر الأواخر هي خاتمة مسك رمضان , وهي كواسطة العقد للشهر لما لها من المزايا والفضائل , التي ليست لغيرها ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفي بها احتفاءً عظيماً ,ويعظمها تعظيماً جليلاً , وماذاك إلا لعلمه بفضلها وعظيم منزلتها عند الله تعالى – وهو أعلم الخلق بالله وبشرعه المطهر- .

لماذا نستغل العشر؟
إن المؤمن يعلم أن هذه المواسم عظيمة , والنفحات فيها كريمة , ولذا فهو يغتنمها , ويرى أن من الغبن البين تضييع هذه المواسم , وتفويت هذه الأيام , وليت شعري إن لم نغتنم هذه الأيام فأي موسم نغتنم ؟

وإن لم نفرغ الوقت الآن للعبادة فأي وقت نفرغه لها؟

لقد كان رسول الهدى عليه الصلاة والسلام يُعطي هذه الأيام عناية خاصة ويجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها..ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها)أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ) رواه مسلم.
وكان (( إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله )) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها

وفي المسند عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.

أيها الناصح لنفسك :

- تذكر أنها عشرة ليال فقط , تمر كطيف زائر في المنام , تنقضي سريعاً , وتغادرنا كلمح البصر , فليكن استقصارك المدة معيناً لك على اغتنامها .

- تذكر أنها لن تعود إلا بعد عام كامل , لا ندري ما الله صانع فيه , وعلى من تعود , وكلنا يعلم يقيناً أن من أهل هذه العشر من لا يكون من أهلها في العام القادم – أطال الله في أعمارنا على طاعته - , وهذه سنة الله في خلقه (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30)
وكم أهلكنا الشيطان بالتسويف وتأجيل العمل الصالح , فهاهي العشر قد نزلت بنا أبعد هذا نسوف ونُؤجل ؟

تذكر أن :

غدا توفي النفوس ما كسبت — ويحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم — وإن أساءوا فبئس ما صنعوا

- تذكر أن فيها ليلة القدر التي عظّمها الله , وأنزل فيها كتابه , وأعلى شأن العبادة فيها ف(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه الشيخان . ,والعبادة فيها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة قال تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3) ,فلو قُدِر لعابد أن يعبد ربه أكثر من ثلاث وثمانين سنة ليس فيها ليلة القدر , وقام موفق هذه الليلة وقُبلت منه , لكان عمل هذا الموفق خير من ذاك العابد , فما أعلى قدر هذه الليلة , وما أشد تفرطنا فيها , وكم يتألم المرء لحاله وحال إخوانه وهم يفرطون في هذه الليالي وقد أضاعوها باللهو واللعب والتسكع في الأسواق , أُو في توافه الأمور .
- تذكر أنك متأسياً بخير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم , وقد تقدم بعض هديه خلال العشر, فاجعله حاملاً لك لاغتنام هذه الليالي الفاضلة .
أعمال يجتهد فيها الصادقون خلال العشر :
- القيام في هذه الليالي , وفضل قيامها قد جاءت به النصوص المعلومة , واجتهادات السلف يعلمها كل مطلع على أحوالهم ,بل ومن عباد زماننا من سار على هديهم ,
يذكر أحد الإخوة أن رجلاً معروفاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي التراويح مع الإمام ثم يتنفل بالصلاة إلى صلاة القيام ثم يصلي مع الجماعة صلاة القيام ثم يصلي إلى قبيل الفجر , هذا ديدنه كل عام . أرأيت الهمة ؟ هل عرفت كم نحن كسالى ؟
ومن مشايخنا من يختم الق

المزيد


رمضان شهر التحولات

أغسطس 14th, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

في رمضان المبارك تحولات حقيقية في مسيرة الحياة تحولات كثيرة وكبيرة ما إن يدخل رمضان حتى يطرأ على الكون كلّه في السماء والأرض تحولات كثيرة ففي السماء تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتفتح أبوب السماء روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ "
وفي السماء ينادى يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر في الأرض تصفد الشياطين
روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ "
في المباحات يحرم الطعام والشراب والجماع من طلوع الشمس إلى غروبها في الفرائض يضاعف ثوابها قل النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى :
" يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا " البخاري
في النفل يقلب ثوابها " من أدى في نافلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه "
في الروائح ترتفع الرائحة البشعة من فم الصائم إلى درجات لتصل فتكون أعلى من المسك وينزل قيمة المسك فيكر للصائم أن يتعطر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" ِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " البخاري
في البيت الحرام تقلب العمرة في رمضان لتصل إلى ثواب الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قَالَ : " فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي " البخاري
إنها تحولات كبيرة يأمر الله سبحانه وتعالى بها الكون كله ليصير مساعدة على العبادة
إنها تحولات متنوعة وعديدة فيها مضاعفة للثواب وقلب له فيها وإغلاق لطرق الشر وفتح لطرق الخير فيها ربط للشياطين وتصفيد لهم
هذا التحول في ال

المزيد


رمضان بين التجريد والتجديد

أغسطس 14th, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

 

يشتكي كثير منا في شهر رمضان المبارك ببعض الجفاف الروحي ، والفتور النفسي ، وقلة الروحانيات ؛ برغم محاولة الاجتهاد في التقرب إلى الله ، وجعل رمضان محطة إيمانية عالية للتزود ؛ لأن رمضان قد وردت فيه الكثير من النصوص المشجعة على ذلك ، بل النصوص المغرية بالإقبال على التقرب أكثر ؛ فالجنة مفتحة الأبواب ، والنار موصدة ، والشياطين مصفدة ، والأجور تضاعف ، وباغي الخير يزيد وينشط مع إشراقة فجر كل يوم في الشهر الفضيل .
والناس في حالة الجفاف الروحي هذه التي تصيب البعض منا ـ إخوة وأخوات ـ على مذهبين ، مذهب عدم الاكتراث بالحالة والتعود عليها خلال العام كله ، فما الجديد فيها ؟ ، ومذهب الخوف من الحالة والشعور بعدم التوفيق في اغتنام كنوز هذا الشهر الرباني المميز .
وكل المذهبين نخاطب في هذه المقالة ..

تعبٌ .. وتربية

فلو أننا نظرنا في تأثير الصوم على الجسم وما يتركه فيه من تعب وشعور ببعض كسل ربما ، لفهمنا أن الحال طبيعي ، وأن الصوم هو خروج عن مألوف دام أحد عشر شهرا كاملة ، وإن هو إلا تغيير للتعود الذي أعتاده الجسم والروح معا ، والكثير من الناس يصابون في أول رمضان بنوع من الربكة في المأكل والمشرب والنوم والعمل ونحو ذلك ، ومن هنا نرى الحكمة في صيام النبي عليه الصلاة والسلام في شهر شعبان الأيام الكثيرة ، كي يكون ذلك الصوم مقدمة وتمهيدا لصوم الشهر المبارك .
ومن يرى بأن حالة الجفاف الروحي التي تحدث في رمضان إن هي إلا حالة عادية مثل بقية السنة ، فهذا خلل في فهم فلسفة الصوم ، وفهم بركات هذا الشهر وما خصه الله تعالى به من مزايا ، ويجب تصحيح هذه النظرة أولا ، ليكون العلاج ثم .
ومن يخاف من حاله هذا ـ الجفاف الروحي في رمضان ـ فإن هذا الخوف يجب أن يبنى على علم ، وأن يتولد منه عملا ، لا أن يقبل المرء منا بالمرض ولا يبادر لعلاجه ، وتخليص نفسه من آثار المرض وتوابعه !
ولو تأملنا فيما يصيب الجسم من الصيام ـ كما ذكرت ـ لكنا قد فهمنا الأرضية التي يبنى عليها الصوم ، لنأخذ مثلا الصوم والرغبة في الزواج ، والذي يمثل نوعا من تحقيق شهوة مشروعة ، لوجدنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وجه الشباب بأن يتزوج فإن لم يجد ؟ فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ، أي معينا على ما يجده في نفسه ! فالصوم هنا يكبح الشهوة لمن لا يجد مصرفا شرعيا لها : " "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" . رواه البخاري .

بل ثورة إرادة .. وجهاد

إن التأمل في حالة ردود الأفعال في المعاملات مع الناس ، لنجد أن النبي عليه الصلاة والسلام يحث على تجاهل ردود الأفعال في حال الصيام حين يتعرض المسلم لمن يسبه أو يشتمه بل حتى في طريقة صوته ! : " الصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وفي رواية: ولا يجهل فإن سابه أحد أو قاتله ، فليقل: إني امرؤ صائم" متفق عليه ، ونجده في المقابل يقول : "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع " رواه النسائي وابن ماجه والحاكم . لأنه لم يتحكم في نفسه وأطلق لها العنان ، سواء في شهواتها ، أو في لسانها . . . فالصوم مانع من هذا الإطلاق غير الموزون للشهوات التي قد تكون في غيره لها مسوغ ـ كمثل رفع الصوت مثلا ـ ، ومن هنا فإن إدراك حكم الصوم من هذا التبيان هو الأصل ، وفي نظري بأن من أكبر حكم الصوم هي ( تقوية الإرادة ) .
يقول الشيخ القرضاوي في كتابه فقه الصوم : ( الصوم تربية للإرادة وجهاد للنفس، وتعويد على الصبر، والثورة على المألوف، وهل الإنسان إلا إرادة؟ وهل الخير إلا إرادة؟ وهل الدين إلا صبر على الطاعة، أو صبر عن المعصية؟ والصيام يتمثل فيه الصبران. ولا غَرْو أن سَمَّى النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان: (شهر الصبر)، وجاء في الحديث: "صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن وحَر الصدر" (رواه البزار عن علي وابن عباس، والطبراني والبغوي عن النمر بن تولب، كما في صحيح الجامع الصغير -3804. ومعنى "وَحَر الصدر": أي غِشَّه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ وقيل غيره).
فإذا أدركنا بعمق أن الصوم جهاد ، وصبر ، بل ثو

المزيد


التدرب في رمضان

أغسطس 14th, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

قد بات واضحا لدى أغلبية المتخصصين في علم النفس و خبراء السلوك أن الذكاء العاطفي أهم بكثير من الذكاء الأكاديمي ، أي أن الأشخاص المتمكنين من إدارة انفعالاتهم و كبت اندفاعاتهم بشكل جيد يتميزون في كل ميادين الحياة و تكون لديهم فرصا أكبر للنجاح ، أما الذين لا يتحكمون في حياتهم الانفعالية فيواجهون معارك داخلية تدمر قدرتهم على التفكير السليم و التركيز في العمل ،و لهذا تتكاثر الدورات التدريبية في أنحاء العالم التي تسعى لتقديم استراتيجيات متنوعة في كيفية تطوير الذكاء العاطفي ، و قد نكون محظوظين كمسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي بأننا نمارس تدريبا إلزاميا سنويا بالمجان يؤهلنا لشحذ ذكائنا العاطفي بأقوى الأساليب ، إذ أن التدريب على ممارسة تأجيل الإشباع الحيوي لأقوى دافع بيولوجي في التركيبة البشرية ( الجوع و العطش ) يعد أثرى مساهمة في تنمية الذكاء العاطفي ، و تكمن أهمية هذا التدريب في استعداد الشخصية لتأجيل أقوى شهواتها و هذا وحده كاف بأن ينسحب على سائر ممارساتها التي تطلب تأجيلا متواصلا مادام الإحباط هو السمة التي تطبع معظم أحداث الحياة ، حيث تجري الرياح كثيرا بما لا تشتهي السفن بحيث لا يمكننا أن نتصور إمكانية أن تحقق الشخصية أيا كانت كل ما تتطلع إليه ، و هو أمر يضطرها إلى أن تتقبل الإحباط الذي قد يتم أحيانا على حساب الصحة النفسية ، و لهذا فإن ال

المزيد


أصنع مستقبلك في رمضان

أغسطس 14th, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

رمضان شهر الإعداد لصناعة المستقبل، مدرسة سنوية للأمة تتجدد في كل عام ، ونتاجها طاقات إيمانية ، وإشراقات نورانية ، ومحطات تربوية للنفس البشرية، وإنجازات تاريخية، ومواقف عزة وفخار .
مدرسة يتربى فيها الفرد على الترقي في درجات الإيمان ، وتربية النفس على معاني الصبر ، ومعالي الأمور.
مدرسة تغرس في النفس روح التعاون والمودة والتقارب والتضحية والعطاء .
رمضان مدرسة للأمة تعلمها كيف تصنع المستقبل ، مدرسة تعلمها كيف ترتقي بين الأمم لتكون رائدة لهم وموجهة ومخرجة لهم من الظلمات إلى النور .
رمضان مدرسة للأمة تتفجر فيه الطاقات ، طاقات الصبر والعزيمة ، والثقة بالله ، والالتجاء إلى الله عز وجل .
رمضان مدرسة للتضحية والفداء ، والشوق إلى جنات الرحمن ، رمضان مدرسة للأمة لتجديد الخضوع لعلام الغيوب ملك الملوك.
رمضان مدرسة لصناعة الرجال ، مدرسة لصناعة الأمهات المؤمنات القانتات ، مدرسة لصناعة الشبيبة وإعدادهم لقيادة المستقبل .
في رمضان تصوم الأمة خضوعًا وطاعة لربها وخالقها (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]
في رمضان نزل القرآن ، ونزوله في رمضان لحكم عديدة ، علمها من علمها وجهلها من جهلها (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185].
في رمضان انتصرت الأمة أولى انتصاراتها ، يوم بدر.
في رمضان تسموا النفوس وتحلق في آفاق السماء، وتترفع القلوب عن مخالطة الشهوات الطينية الأرضية ، وتحلق طلبًا لمرضاة علام الغيوب .
فشهر رمضان هو فرصة وموسم للتخطيط والإعداد لصناعة المستقبل الباهر الموعود .
يرتقي فيه الفرد بروحه وخلقه وعمله وآماله ، تصوغ فيه الأمة مقومات عزتها ، ودعائم سؤددها ، فمعالم صناعة المستقبل في رمضان يمكن صياغة بعضها في نقاط:
-تلاوة القرآن وتدبره ، وتدارس معانيه وأحكامه حتى تخالط بشاشة القلوب ، وتصوغ النفوس وفق الأحكام والتعاليم الربانية .
-تَرَسم الهَدي النبوي وتتبع دقائق السنن حتى تتعلق النفوس وتفتش عن الهدي المحمدي في كل صغيرة وكبيرة.
-حمل النفس على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور حتى يرتقي مجمل المجتمع الإسلامي إلى مستوى أمة الشهادة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة : 143].
-تربية النفس من خلال معاني الصيام، من صبر عن الشهوات ، وبعد عن المحرمات،

المزيد


رمضان شهر الانتصارات

أغسطس 14th, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

عندما يذكر الإنتصار في رمضان ، يصرف الذهن مباشرة إلى الإنتصارات العسكرية التي حققها المسلمون على أعدائهم في هذا الشهر، من بدر إلى فتح مكة إلى عين جالوت إلى حرب العاشر من رمضان وغيرها من الملاحم الإيمانية التي كتب الله فيها النصر المؤزر لعباده المؤمنين وهذا حق ، ولكن مجالات الإنتصار في رمضان بالنسبة للمؤمن غير مقتصرة على هذا الجانب فقط، بل إن الإنتصارات التي تحققت وتتحقق على أعداء الأمة والمتآمرين عليها خلال شهر رمضان منذ بدء الرسالة إلى يوم الناس هذا ، بقدر ماكانت نتيجة للأجواء الروحانية التي يصنعها رمضان بفيوضاته ورحماته وجوائزه ومآثره التي يغدقها المولى عز وجل فيه على عباده المؤمنين الصائمين ، مما يهيء لهم أسباب النصر لينتصروا ،فإنها محصلة كذلك لكم الإنتصارات التي يحدثها وينجزها العبد المؤمن على مستواه الفردي والجماعي في شهر الصيام كما قال سبحانه:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )(محمد7).
ومدى نجاحه في مجاهدته وجديته وإيجابيته للوصول إلى ذلك.
ويبدو أن الإنتصارات بشتى أنواعها وإختلاف مجالاتها في شهر رمضان ، مرتبطة إرتباطا وثيقا ببعضها البعض ، فكلما إرتفع مؤشر هذه إرتفع منسوب تلك وإقترب موعدها وتوفرت أسبابها ، وكلما حدث فشل وتقصير في هذه ، أصبحت الأخرى بعيدة المنال وهكذا، وقد قيل : من لم ينتصر في حي على الفلاح ، لاينتصر في حي على الكفاح ، كمثال على هذا الإرتباط.

لذلك فإن مدرسة الصيام محطة مهمة ليجعل العبد المؤمن لنفسه فيها برنامجا عمليا لتحقيق الإنتصارات بمفهومها الشامل ، وقد أحصيت عددا معتبرا من الإنتصارات التي يجب على المؤمن الصائم أن يحققها وينجح في إمتحانها ، ليتاكد ويطمئن أنه فعلا إستطاع أن يستثمر أجواء الإنتصارات الإيمانية الرمضانية وخرج منها بحظ وافر :
1) ــ الإنتصار على الرياء:
رمضان شهر الإخلاص بلا منازع ، وقد توفرت كل عوامل النجاح للمؤمن فيه على كل دواعي الرياء وأسبابه، وتنمية عنصر المراقبة والتجرد لله عز وجل لديه ، فإمتناع الصائم عن الطعام والشراب والشهوات المادية والمعنوية طيلة يومه، إستجابة لأمر ربه هو عين الإخلاص ، وإن تحقيق هذا النوع من الإنتصار هو الأساس الذي تنبني عليه كل الإنتصارات الأخرى ، فإن تربى العبد على الإستحضار الدائم لعامل المراقبة هذا، وذلك بعدم جعل الله أهون الناظرين إليه ، وتجنب مالايرضيه من فعل أو قول أو خلق أو سلوك سرا أو علانية ، فيكن بذلك قد تجاوز عتبة الإنتصار الأول والمهم في مدرسة الصيام ليصحبه صحبة دائمة لازمة طيلة العام.

2) ــ الإنتصار على الشيطان:
وقد هيأ المولى سبحانه وتعالى ذلك للصائم ، فصفده له ليسهل له وعليه هذا النوع من الإنتصار ،ولكي يقوي عناصر المناعة الإيمانية لديه ، ويستحضر كل مسببات القوة اللازمة لينتصر في معركته مع شيطانه بشكل دائم أو غالب على الأقل، ورمضان فرصة مواتية لتنتقم من شيطانك وتغلبه وتصرعه بسهولة ويسر، لأنك إن فشلت في معركتك معه في شهر الصيام ، فأنت فيما سواه من الشهور أفشل ، تصور نفسك في حلبة تصارع خصما مكبل اليدين والرجلين وأنت حر طليق في كامل قوتك ولياقتك وعافيتك ونشاطك، يكن من العيب والقصور والحرمان أن لاتنتصر عند ذلك.
فأعمل جاهدا وأستغل الفرصة لتذق طعم الإنتصار على الشيطان ، كي يغريك ذلك في الإستمرار في صرعه فيما سوى ذلك من الأوقات.

3) ــ الإنتصار على الشهوات:
رمضان تمرين عملي للصائم على التغلب على شهواته المختلفة من شهوة البطن والفرج والنظر والسمع والكلام والقلب والنفس وغيرها، بحيث يتحرر من أسرها له ، ويتعالى على جواذبها التي تجذبه إلى مستنقعها الآسن ، ويخلص نفسه من كل دواعي الإستجابة لإغراءاتها .
والإنتصار في معركة الشهوات قضية مصيرية بالنسبة للمؤمن ، لأنه إن انهزم فيها وفشل في مقاومتها وسلم العنان والخطام لها ،أدى به ذلك ـ دون شك ـ إلى الإنهزام في كل معاركه الأخرى، فالشهوات حواجز

المزيد


رمضان شهر التغيير

أغسطس 14th, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

التغيير في النفوس والأمم والشعوب قضية بالغة الأهمية ،سنة من سنن الله في الكون وضع الملك جل وعلا أساسها ومحورها الرئيس لكي لا نذهب بعيدا باحثين عن حلول ،فقال جل شأنه
: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، ومعنى هذه الآية -كما قال ابن سعدي رحمه الله-: «أن الله لا يغير ما بقومٍ من النعمة والإحسان، ورغد العيش، حتى يغيروا ما بأنفسهم؛ بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله -تعالى- إلى البطر بها، فيسلبهم الله إياها عند ذلك».
فتغيير الحال لا يكون بالتمني والأماني، ولكن بالعمل الجاد والنية الخالصة والسلوك القويم، فمن أراد أن يصل إلى بر الأمان وشاطئ السلامة فعليه أن يعد الزاد من التقوى والعمل الصالح، وأن يحكم السفينة ويتعهد الراحلة، وإلا كان كما قال القائل:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها — إن السفينة لا تمشي على اليبس

هل هلال رمضان والأمة مثخنة بالجراح والآلام ،من غزة المحاصرة إلى القدس الأسير ،مرورا بالعراق الباكية ،وأفغانستان المحطمة والشيشان الدامية .

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلدٍ — تجده كالطير مقصوصا جناحاه

والكل يصرخ وينادي ما الحل لأزماتنا والضر الذي حل بنا .
فنقول لكل مسلم غيور هذا رمضان فرصةٌ مواتية للتغيير،وإصلاح النفوس والقلوب.
وليعلم كل منا أنه يساهم بقسط وافر في تردي الحال وتأخر النصر إذا لم ينتهز فرصة رمضان لزيادة رصيده من الصالحات ، وتصفية ما عليه من الآثام ،حيث هو لبنة في بناء الأمة التي وعد الله بتغيير واقعها إلى أحسن وحالها إلى أفضل إن هم غيروا ما بأنفسهم.

لا تقل : من أين أبدأ => طاعه الله البداية
لا تقل : أين طري

المزيد


رمضان فرصتنا للاقلاع عن المعاصي

أغسطس 14th, 2010 كتبها med soudani نشر في , رمضانيات

يتمنى الكثير منا أن يبدأ صفحة جديدة مع الله تعالى ، يكون قوامها الطاعة ، و الامتثال لأوامر الله تعالى ، وأن تكون تلك الصفحة فارغة من كل ما يغضب الرب تعالى .
هذه أمنية للكثير من الناس … أحلام يسعون لتحقيقها … وهدف يطمح المؤمنون الصادقون لنيله .
وفي رمضان .. تأتينا العطايا الإلهية .. والمنح الربانية .. والنفحات الإيمانية .. نتزود فيه من دنيانا لآخرتنا .. نسمو بنفوسنا .. ونرتقي بإيماننا .. ونقبل على ربنا عز وجل .. ونتلقى العرض الرباني .. والفرصة المتكررة في كل رمضان … فرصة لأن نحيا حياة لا مجال فيها للمعاصي .
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَ نَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ " رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين .
قال أبو الوليد الباجي: «يحتمل أن يكون هذا اللفظ على ظاهره ، فيكون ذلك علامة على بركة الشهـر وما يرجى للعامل فيه من الخير» .
وقال ابن العربي: «وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء، ويكثر العمل ، وتتعلق به الهمم ، ويتشوق إليها الصابر، وتغلـق أبواب النار لتجزى الشياطين، وتقل المعاصي ، ويصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار».
و قال بدر الدين الحنفي « صفدت الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات وصفدت بمعنى سلسلت فإن قلت قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا فلو سلسلت لم يقع شيء من ذلك قلت هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه وقيل المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات والمقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره وقيل لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية » .
وقال الحليمي : يحتمل أن يكون المراد من الشياطين مسترقو السمع منهم ، وأن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه ، لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ ، ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر ، وقال غيره : المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم .
وقال عياض : يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو ، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين .
فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك ؟
يجيبك القرطبي عن ذلك فيقول : إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه ، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات ، أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك

المزيد


التالي