هذا عنوان كتاب كبير الحجم (740 صفحة) عظيم الفائدة (يضع بين يديك 48 قاعدة للتعامل السياسي) عنوانه : كيف تمسك بزمام القوة، أهداه لي أخ كريم اسمه أ. محمد بن يوسف، في شهر سبتمبر 2010، ورصعه بكلمات إهداء ثمينة، أسأل الله أن يتقبلها منه وينفعنا بها، وقد شُغلت عن قراءة هذا الكتاب لأسباب تعرفونها، حتى جاءني سفر طويل فكان فرصة لقراءته، وقد إستمتعت به أيما إستمتاع، فأردت أن أنقل"زبدته" إلى إخواني بعد تسجيل ملاحظتين على مضمونه.
أ- تعري السياسة من الأخلاق :
همُّ المؤلف الأساس، في هذا الكتاب، هو رسم قواعد السيطرة المطلقة في لعبة السلطة، ولا تهمة الوسيلة، فمنطلقاته ميكيا فيلية، ولذلك يستعرض قصص الصراع حول السلطة من زواية القدرة على المسك بزمام القوة العارية من الأخلاق تماما، لأن السياسة في نظره نفعية وبلا خُلق.
وهذه نقطة نخالفه فيها جملة وتفصيلا، ذلك أن أعظم سياسي على وجه الأرض – وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
- قد وصفه المولى عز وجل بقوله : "وإنك لعلى خلق عظيم"، والشاعر يؤكد هذا المعنى بقوله :
ب- إسقاط حسن الظن :
ففي نظره لا يوجد في السياسة رجل طيب، وعليه فإن كل الحسابات السياسية يجب أن تقوم على أساس سوء الظن، فالعواطف لم تصنع – عبر التاريخ كله- حاكما واحدا نجح في إدارة شؤون الحكم لفترة طويلة.
وهو ما نخالفه فيه، من حيث المبدأ، كون ديننا قائما على التراحم والتعاطف والحرص على مشاعر المحيطين بك، خاصة إذا كنت قائدا : "حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".وفي ما عدا هذين العيبين، فإن ما جاء في هذا الكتاب يعدّ "ثروة عظيمة" لمن يريد أن يعرف كيف أدار الزعماء – عبر التاريخ كله- لعبة السياسة وفق 48 قاعدة سياسية تعلمك أن تعرف الفرق بين قيمة ما تحصل عليه والثمن الذي تدفعه للحصول على ما تريد (بحساب الوقت والجهد والمال..).أولا، الناس معادن : إن فهم نفسيات الناس مسألة جوهرية، لأن التعامل مع النفس البشرية يحتاج إلى أن يعرف الإنسان "معادنهم" وأحذر كل الحذر أن تضع المحيطين بك في سلة واحدة، لأن الله خلقهم مختلفين، و"كل ميسَّر لما خُلق له".وفي التقسيم العام نجد الناس أربعة (04) أقسام كبرى هي :
- ترابيون :
وهم الذين لا يؤمنون إلاّ بالملموس، ولا يرضيهم إلاّ ما تضعه في رصيدهم الخاص، ولا يربطون علاقاتهم بالناس إلاّ على أساس المصلحة، فإذا كنت قويا تزاحموا على بابك، فإذا ضعفت : "إنفضوا إليها وتركوك قائما".
- العلاج :
قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة، والله خير الرازقين، أي لا تهتم بهم كثيرا، لأنهم – كما قلناه دائما- هم الكرارون عند المغانم الفرارون يوم المغارم لأنهم ترابيون.
- هوائيون :
يتأثرون بالدعاية والإشاعة، فيرضون عنك في الصباح فيمدحونك وكأنك ملك كريم، ويسخطون عليك في المساء فيذمونك وكأنك شيطان رجيم، وهؤلاء هم الذين قال فيهم القرآن الكريم : "وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق (أي المصلحة) يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم مرض أم إرتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله..".
- العلاج :
قل لهم في أنفسهم قولا معروفا، وأفضل طريقة لمعالجة أمراضهم اله
































