Yahoo!




 

 

 

 

 

 


من أيّ طينة أنت؟

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم : الشيخ أبو جرة سلطاني
هذا عنوان كتاب كبير الحجم (740 صفحة) عظيم الفائدة (يضع بين يديك 48 قاعدة للتعامل السياسي) عنوانه : كيف تمسك بزمام القوة، أهداه لي أخ كريم اسمه أ. محمد بن يوسف، في شهر سبتمبر 2010، ورصعه بكلمات إهداء ثمينة، أسأل الله أن يتقبلها منه وينفعنا بها، وقد شُغلت عن قراءة هذا الكتاب لأسباب تعرفونها، حتى جاءني سفر طويل فكان فرصة لقراءته، وقد إستمتعت به أيما إستمتاع، فأردت أن أنقل"زبدته" إلى إخواني بعد تسجيل ملاحظتين على مضمونه.

أ- تعري السياسة من الأخلاق :

همُّ المؤلف الأساس، في هذا الكتاب، هو رسم قواعد السيطرة المطلقة في لعبة السلطة، ولا تهمة الوسيلة، فمنطلقاته ميكيا فيلية، ولذلك يستعرض قصص الصراع حول السلطة من زواية القدرة على المسك بزمام القوة العارية من الأخلاق تماما، لأن السياسة في نظره نفعية وبلا خُلق.

وهذه نقطة نخالفه فيها جملة وتفصيلا، ذلك أن أعظم سياسي على وجه الأرض – وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- قد وصفه المولى عز وجل بقوله : "وإنك لعلى خلق عظيم"، والشاعر يؤكد هذا المعنى بقوله :

 

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت   ***    فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

ب- إسقاط حسن الظن :

ففي نظره لا يوجد في السياسة رجل طيب، وعليه فإن كل الحسابات السياسية يجب أن تقوم على أساس سوء الظن، فالعواطف لم تصنع – عبر التاريخ كله- حاكما واحدا نجح في إدارة شؤون الحكم لفترة طويلة.

وهو ما نخالفه فيه، من حيث المبدأ، كون ديننا قائما على التراحم والتعاطف والحرص على مشاعر المحيطين بك، خاصة إذا كنت قائدا : "حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم".وفي ما عدا هذين العيبين، فإن ما جاء في هذا الكتاب يعدّ "ثروة عظيمة" لمن يريد أن يعرف كيف أدار الزعماء – عبر التاريخ كله-  لعبة السياسة وفق 48 قاعدة سياسية تعلمك أن تعرف الفرق بين قيمة ما تحصل عليه والثمن الذي تدفعه للحصول على ما تريد (بحساب الوقت والجهد والمال..).أولا، الناس معادن : إن فهم نفسيات الناس مسألة جوهرية، لأن التعامل مع النفس البشرية يحتاج إلى أن يعرف الإنسان "معادنهم" وأحذر كل الحذر أن تضع المحيطين بك في سلة واحدة، لأن الله خلقهم مختلفين، و"كل ميسَّر لما خُلق له".وفي التقسيم العام نجد الناس أربعة (04) أقسام كبرى هي :

- ترابيون :

وهم الذين لا يؤمنون إلاّ بالملموس، ولا يرضيهم إلاّ ما تضعه في رصيدهم الخاص، ولا يربطون علاقاتهم بالناس إلاّ على أساس المصلحة، فإذا كنت قويا تزاحموا على بابك، فإذا ضعفت : "إنفضوا إليها وتركوك قائما".

- العلاج :

قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة، والله خير الرازقين، أي لا تهتم بهم كثيرا، لأنهم – كما قلناه دائما- هم الكرارون عند المغانم الفرارون يوم المغارم لأنهم ترابيون.

- هوائيون :

يتأثرون بالدعاية والإشاعة، فيرضون عنك في الصباح فيمدحونك وكأنك ملك كريم، ويسخطون عليك في المساء فيذمونك وكأنك شيطان رجيم، وهؤلاء هم الذين قال فيهم القرآن الكريم : "وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق (أي المصلحة) يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم مرض أم إرتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله..".

- العلاج :

قل لهم في أنفسهم قولا معروفا، وأفضل طريقة لمعالجة أمراضهم اله

المزيد


نصر بلا ضجيج

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم الشيخ أبوجرة سلطاني
عرفنا أن الإنسان تغلب عليه "طينته" فيتصرف وفق ما خُلق عليه، وما غلبعلى طبعه من تراب، أو هواء، أو ماء، أو نار، وأن علينا أن نراعي ما يغلب على تطبّعه من طبع، لأن الطبع يغلب التطبع، وعرضنا قانونين من أصل 48 قانونا  هما : التواضع للقيادة، والإستفادة من نقد الخصوم، ووضعنا بين يديك فائدة  عظيمة هي مفتاح الولوج إلى عالم القلوب بصبر جميل وحظ عظيم.

3- إستعن بالكتمان :

فالوضوح سلوك جيد في معاملة الناس، إذا قصدت أنت إلى بيان ما تريد، لكن الإبقاء على أسرارك محفوظة في صدرك علامة قوة لك، تجعل خصومك يتوقعون منك كل شيء غير متوقع، فيعيشون في حالة عدم توازن ويحسبون لك ألف حساب، ويترصدون أي كلمة تنطق بها ليقيسوا عليها مؤشرات توجهاتك، ويظلون حذرين من مهاجمتك لأنهم لا يعرفون ردود أفعالك، وكثيرا ما يتعبون أنفسهم بوضع مخططات خاطئة تشعرهم – عند إكتشاف بطلانها- بالتعاسة لأنهم "قطعوا مسافة طويلة للوصول إليك عبر الطريق الخاطئ" بسبب غموض مواقفك وكتمان مخططاتك..

لذلك وجهنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى ضرورة الإستعانة على قضاء حوائجنا بالسرّ والكتمان، وعلّل ذلك بأن كل ذي نعمة محسود، فالإنسان الذي يكتشف عجزه عن مواجهتك يصاب بخيبة أمل قد تصل به إلى حافة التعاسة إذا تسبب كتمانك لأسرارك عنه في كشف خططه وغبائه من الجهات الخمس :- أنه يعيش على ما تصرح به أنت من مقاصد

- أن سلطته مرهونة بما تتنازل عليه أنت من مواقع.

- أنه يتوسع على حساب المساحات الفارغة من حولك.

- أنه يبني مجده فوق ما يستطيع هدمه من خططك.

- أن زاده الوحيد هو ما تصرح به وما تكشف عنه من نوايا.

فما أعظم تربية الرسول (صلى الله عليه وسلم) لنا بالتكتم، لأنه يدرك أن كثيرا من الناس لا يفكرون في زراعة الأرض البور، وإنما يزاحمونك على المساحات المزروعة، بابتزازك و"سرقة" جهدك..بأن يزرعوا بذورهم في الأرض التي إستصلحتها، ولا أحد منهم يفكر في أن يصنع لنفسه كرسيا يجلس عليه، بل كلهم يفكرون في إزاحتك عن كرسيك لأنه، في نظرهم، موقع جاهز وهم أحق بالجلوس على "العرش" منك حسب ما يعتقدون. (وفي قصة إخوة يوسف عليه السلام ما يغنيني عن طول الشرح والبيان).

إن المشكلة لا تكمن في ما يفكر فيه الآخرون وفي ما يخططون له، فذلك حقهم لأنه أمر طبيعي بالنسبة لعاجز عن التوسع بعيدا عن مجالك، إنما المشكلة الحقيقية تكمن في عجزك أنت عن حماية "مكاسبك" بحيث تتسبب في إهدارها بكثرة الكلام، وتخسر بعضها بكثرة الخصام والثرثرة والجدل..أو بالتباهي بها أمام أصدقائك أو بحضرة خصومك.

والحل المقترح هو أن تكون حكيما فتحتمي بالصمت إلاّ لضرورة..وتحارب خصومك بالغموض، فلا أحد  يستطيع أن يعرف ما تريد، ولا أحد يملك أن يتوقع خطوتك الثانية والثالثة.. ما لم تفصح أنت عنها، وعليك أن تدرب نفسك على الصمت، فإذا كنت في م

المزيد


لا تطلب شيئا من أحد

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم الشيخ أبوجرة سلطاني
في الحلقة الثانية عرضنا قاعدتين، الأولى الإستعانة بالكتمان، والثانية العيش ببساطة، وبيّننا أن كثيرا من الناس يعيشون متطفلين على ما تتحدث به وما تكشف عنه من أسرار، فإذا أغلقت "العلبة السوداء" في حياتك إحترمك الناس، ولكن  ودعوناك إلى أن تعيش متواضعا وبسيطا، فالإنجازات الكبرى تبدأ من فكرة بسيطة والتعقيد تكلّف ليس من ديننا، وليس هناك فائدة من كثرة الصراخ إذا كنت قادرا أن تسقط عدوك بالضربة القاضية دون اللجوء إلى "الكري دي ياي"، فانتصر بلا ضجيج.


5- سمعتك رأسمال الدنيا : المحافظة على السمعة هي القاعدة الخامسة التي بها تصبح "سيد نفسك" فالإنسان لا يكون غنيا بكثرة ما عنده من مال ورياش..وإنما الغني الحقيقي هو غني النفس المتعففة عما في أيدي الناس، والفقر ليس خُلوّ اليد من الدينار والدرهم وإنما فراغ القلب من معاني العفاف والكفاف.

ولك أن تتأمل معي هذه المتناقضات كأمثلة تقيس عليها كل ما حولك من نماذج بشرية – بدئًا بنفسك- وصولا إلى قارون الذي خرج على قومه في زينته :
- صاحب ملايير مكدّسة ولكنه يعيش التعاسة ويشكو للناس تكالب أصدقائه عليه طمعا في ماله، وأولاده الذين ينتظرون نهايته للإنقضاض على ثروته..إلخ، يقابله رجل فقير يعيش لحظته راضيا بما قسم الله له، فلا يتحدث عن أمسه الذي مضى بحلوه ومرّه وخيره وشره، ولا يتطلع إلى غد هو غيب عند الله تعالى، وإنما هو واثق بخالقه الذي يرزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا.

أيهما الفقير؟ وأيهما الغنيّ؟
- رجل يركض وراء كل بريق يلوح له فإذا أدركه لم ينتفع به لأنه يحوله إلى رقم جامد في رصيد قديم، وإذا فاته ظل يندب حظه حتى يقول له الطبيب عندك ضغط وسكّري وقلب ورهاب وأرق..وتحتاج إلى التوقف عن الركض واللهاب : "فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث" يقابله رجل آخر ليس له من رأسمال الدنيا إلاّ ثقته في الله تعالى، وحسن الظن بخالقه، ومع ذلك تراه بصحة جيدة ومعنويات عالية..لا يركض وراء "لُعاعة الدنيا" ولا يلهث خلف سراب بقيعة يحسبه الضمان ماء.
أيهما صاحب السمعة الطيبة؟ وأيهما الذي باع سمعته للشيطان في سوق النخاسات؟

ونعود إلى موضوع السمعة التي هي رأس مال الإنسان الذي لا يمكن أن يقايضه فيها أحد بالقارات الخمس وما فيها من نفط وغاز وذهب وفضة..إلخ، فالسًّمعة هي "الروح" الذي يسري فيك، فإذا لفظت أنفاسك وغادرت هذه الحياة الدنيا بالموت، سارع أهلك وعشيرتك ومحبوك فكفنوك وعجلوا بدفنك :
- فإكرام الميت هو التعجيل بدفنه.
- وإكرام من باع سمعته للشيطان هو التعجيل بفراقه.
- والإحتفاظ بجثة الميت إهانة لصاحبها.
- والإحتفاظ بصحبه فاقد السمعة إهانة لك.

يتحدث القرآن الكريم عن أقوام من الفقراء بلغوا القمة وفرضوا إحترامهم على كل من لا علم له بحالهم لسبب بسيط ولكنه

المزيد


لا ترد على من يهاجمك

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم الشيخ أبو جرة سلطاني
تناولنا في الحلقة الثالثة قاعدة واحدة من القواعد 48 لكيفيات المسك بزمام القوة هي سمعة الإنسان، وأكدنا على ضرورة صيانتها بالبعد عن الشبهات والتعفف عن طلب شيء من أحد، ‘"فإذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه .." ووجهنا اهتمامك إلى ضرورة المحافظة على "سيادتك" على نفسك بألاّ تشكو حاجتك لأحد، ولا تمد يدك فتهون ولا عينك فتخون.

6. الشهرة :

ونعني بها بلوغ الإنسان درجة إجتماعية يصبح فيها شخصية عمومية معرضة للنقد، فالشهرة لها ثمن، ولا يوجد في هذه الدنيا شيئ مجاني، فلكلّ شيء ثمنه مهما حاول أصحابه تغليفه بألفاظ مؤدّبة كالهدية، والإكراميات، والمساعدة و" الوساطة"..إلخ، وقد يخرج عن هذه القاعدة أمران فقط:

- محض العمل لوجه اللّه" بنية صادقة لا يتبعها منٌّ ولا أذى.

- وخدمة الوالدين لعظم مكانتهما في النفس البشرية.

أمّا خارج هذين النّشاطين (العمل لوجه الله وطاعة الوالدين) فإنّ النّفس البشرية تحدث صاحبها بشهوة قبض مقابل أو ثمن ما على أي خدمة يقوم بها، ولو كان ثمنا معنويا (كمدح، وشكر، وذكر حسن بين الناس..الخ)، بدليل أنّك تصادف في طريقك من يقول لك مثلا :

- كنت أحسن لفلان ثم قطعت عنه مساعداتي لأنّه ناكر للجميل. (فالإعتراف بالجميل ثمن).

- وفعلت الخير في فلان ولم يقل لي حتى كلمة شكر. (فالشكر ثمن).

- وحضرت زفاف إبن فلان ولكنّه لم يحضر زفاف ولدي.

- وأفشيت السّلام على فلان فلم يرد على سلامي، فلن يسمعها منّي مرّة أخرى.(فرد السلام ثمن).

- ووصلت رحمي مع أقاربي فعقني الجميع إلخ. (فوصل من وصلك ثمن..).

وهكذا تتحول الدنيا كلها إلى مقايضات حتى لو إتخذت أشكالا من "التضحية" الظاهرة..فكل هذه المفردات مؤدّاها واحد هو أنّ أصحابها يشعرون بحاجة إلى مقايضة  من نوع ما هي بمثابة ثمن مقبوض لسلعة يتطوعون هم بتقديمها هدية لك، ولكن بعض الناس يعتبرون الهدية مقدمة لقبض ثمن (أي أنهم يقومون بفعل فيه جمال الهدية ولكنّهم يشوّهون جماله بنية فاسدة، أو بطلب ثمن بخس ولو كان معنويا) فالحياة في نظرهم مقايضات إلاّ ما رحم ربّي.

وهذه طبيعة بشرية تكاد تكون عامة في كلّ شؤون الحياة، فما بالك إذا تعلّق الأمر بالشّهرة، فأصبح صاحب الشهرة شخصية عمومية يغشى المحافل ويتصدّر المجالس، ويبحث له الناس – من أصدقائه ومقربيه- عن حظوة له تكون مقدمة أو وسيلة لحظوتهم من خلاله، ولذلك يدفعون به إلى تبوء المواقع الأمامية والمزاحمة على الظهور..لأن "مقامه" صار قرين الشهرة..

هنا وجب التّفريق بوضوح بين صنفين من المشاهير:

مشاهير مطبوعون: وهم العاملون في حقل الدعوة والقائمون على قضاء حوائج الناس، وهم صنف محظوظ صنعتهم الظروف، أو صنعوا أنفسهم، أو ربما صنعهم الله على عينه ليكونوا مفاتيح خير مغاليق شر..فمنّ الله عليهم بخدمة عباده المحتاجين.. ورفعتهم قدراتهم وقدمهم نضالهم واشتهروا بين النّاس بالقدوة الحسنة وصناعة الحياة.. هؤلاء عادة لهم تاريخ مثقل بالإنجازات، وبمقدار ما يحققون من إنتصارات يكثر أعداؤهم ويتكاثر خصومهم وتتنوع وسائل التهجّم عليهم والتّشهير بهم.. لأنّهم صاروا يتحركون في الواجهة ولا يمكن لأحد تجاهلهم  فيكبر القصف عليهم ومن حولهم (قصف المقربين منهم) ولكن هؤلاء المشاهير – عادة- لا يبالون بما يُقال فيهم ولا بما يتهجم به الناس عليهم وعلى المقربين منهم..ولا بما يحدث من حولهم من ضجيج، ولا يردون على المرجفين في المدينة، فطريقهم إلى الجنة محفوف بالمكاره.

 ومشاهير مصنوعون :  وهم صنف من النّاس لا يملكون من مؤهلات التصدر والقيادة شيئًا، ولكنهم يحوزون على كثير من المكر والدّهاء، فيعمدون إلى الظّهور على

المزيد


حبُّ الظهور مطيَّة للقبور

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم الشيخ أبو جرة سلطاني
تناولنا في الحلقة الرابعة مسألة عدم الرد على المهاجمين، والسكوت عن السفهاء، وعدم التنازل لمن يتخذون المشاهير سُلّما يصعدون عليه إلى قمة موهومة، وبيننا أن السكوت عنهم يقتلهم، وأن عدم الإلتفات إليهم يردهم إلى حجمهم الحقيقي، وعدم ذكرهم بخير أو بشر في أي مجلس يقوض أحلامهم، وأن على "الشخصية العمومية" أن تترفع عن الرد على الشتيمة بالشتيمة لأن "لعبة الكبار" لا يقبل أصحابها تضييع الوقت في الرد على نهازي الفرص، أو تبديد الجهد مع الصغار، وكل ذلك شرحناه في القاعدة السادسة.


7- حبّ الظهور : وهي القاعدة السابعة من قانون التحكم والسيطرة على زمام القوة، وهي – كما سوف تلاحظ- من أخطر المزالق التي يتردى فيها كثير من الناس، خاصة المسؤولون وذوو الطموح المتضخم، لخمسة أسباب تتكرر في حياة الناس ولا يستوعب إلا القليلون دروسها المدمرة، وهي :
- إعتقاد البعض أن وجودهم ضروري للحياة كالماء والهواء.
- مرض الأنانية المتضخمة التي تريد أن يخدمها الناس جميعا.
- المزاحمة على الصف الأول بلا مؤهلات، وحب الوقوف تحت الأضواء.
- النظر إلى كل منافس على أنه عدّو لابد من "تصفيته" بأية وسيلة.
- الإعتداد بالرأي ورفض كل رأي مخالف ولو كان فيه خير العباد والبلاد.

ويجب أن نعترف – منذ بداية الحديث عن قاعدة حب الظهور بأن أصحاب هذا النزوع المنحرف يعانون من عقدتين خطيرتين إحداهما يعرفها الناس من ممارسات وسلوكيات صاحبها والأخرى لا يمكن الكشف عنها إلاّ عندما تسقط هيبة الباحث عن الشهرة ويكتشف الناس حقيقته، وهاتان العقدتان هما :
- عقدة الإستعلاء، التي تجعل صاحبها يعتقد أنه فوق الزمان وفوق المكان والإنسان وأن الناس جميعا خُلقوا لخدمته، فإذا نطق وجب عليهم أن يسكتوا وينصتوا، وإذا دخل وجب عليهم أن يقوموا له إحتراما وتقديرا وتبجيلا..فهو "محور" الجماعة وقطبها الأوحد..بل هو محور الكون!
- وعقدة الدونية، التي يحسّ صاحبها بأنه دون مستوى الناس ذكاء وخبرة وفطنة وحظاّ..وأن عليه أن يمثل دور الإنسان الكامل، ويتصنّع هذا الدور.. حتى يستر نقصه ويحجب عن الناس هزالة..فتراه يزاحم الكبار بلا زاد.
في الحالات العادية للإنسان السّوي يعيش المصاب بواحدة من هاتين العقدتين "واقعة" ويتكيف مع ظروفه، أما لدى صاحب نزعة حب الظهور فالتناقض الحاصل في بنية هذه الشخصية يستثير الإعجاب من جهة والغرابة من جهة أخرى بسبب ما يصدر عن صاحب هذه العقدة من تصرفات مريبة :
- فظاهره يوحي بالقوة والتمكن والقدرة لكن باطنه عارٍ من كل هذه المظاهر الخداعة، فهو ضعيف وجبان وفازع ورعديد وقليل الحيلة والقدرة والكفاءة..
- تصرفاته الظاهرة توحي بأنه واثق من نفسه وقادر على القيادة والإنجاز لكنه إذا إصطدم بحاجز إنكشفت عوراته وافتضحت سوءاته.
- خطابه يتصنع فيه القوة ويرفعه فوق ما يجب ويغطيه "بمحفوظاته" فإذا جلست تناقشه في التفاصيل والأعماق وجدته أفرغ من جوف أم موسى ولكنه، مع كل هذه العيوب، يصر على التمسك "بحقه" في التصّدر والظهور واحتكار الحقيقة وجلجلة الخطاب وفرض الرأي..وتجده حريصا على مرافقة "الكبار" والتحدث باسمهم  وانتحال شخصيتهم..لأنه يعيش طول حياته على الجثث والجيف ويعتاش بصيد الآخرين، ويحب أن يحمد بما لم يفعل، وأغرب ما فيه أنه يدعي العلم بكل شيء، والسبق إلى كل شيء..وأنه صاحب الفضل على الجميع، وأنه أحرص الناس على المصلحة وأولى الناس بتصدر المحافل..
هذه النماذج من الناس نحتاج أن نفهم نفسيتهم فهما مستبطناً قبل أن نخالطهم، لأن خلطتهم تكتسي خطرين مدمرين هما :
- التسلقية، التي تجعل أكتاف الرجال في خدمة الأغراض الشخصية لهم، وليست في خدمة المبادئ والثوابت والقيم التي يتطلع إلى إنجازها الكبار.
- والتدميرية، التي يجتهد صاحبها في زرع الأحقاد بين

المزيد


ضع عواطفك في الميزان

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم الشيخ أبو جرة سلطاني
في الحلقة الخامسة شرحنا عواقب حب الظهور، وحاولنا أن نحلل الشخصية النرجسية التي لا تعمل شيئًا وتحب أن تُحمد على كل إنجاز يقوم به الآخرون، وبيّنا أن شعار : "الله غايتنا" لا ينسجم إطلاقا مع الباحثين عن الشهرة من الذين يزاحمون الناس على تصدر الصفوف عند المغانم، فإذا تنادت الظروف بتسديد فاتورة المغارم تواروا في الزحام واختفوا عن الأنظار..

في هذه الحلقة نتناول ما سماه المؤسس "لجْم نزوات العواطف بنظرات العقول"، وهو القانون الثامن من قواعد المسك بزمام القوة.

8- شكرا على عواطفك :

الأمة المجاهدة لا تكثر الضحك، والصف المتماسك لا يشده إسمنت العواطف وحدها بل لابد له من "خرسانة" مسلحة بحديد العقل وحصى الفهم ورمال سعة النظر، فالجماعة إنما تجمعها المبادئ وتفرقها المصالح، والحق إنما تحميه القوة ويضيعه التواكل، والعواطف عواصف والعواصف نواسف، وطريق الإنتصارات الكبرى إنما يعبده أحد رجلين :

- رجل نذر نفسه لله، فهو يُعطى ولا يأخذ.

- ورجل آمن بفكرة فهو يخدمها بماله ونفسه.


والبقية أوركيسترا تعزف  أي نغم و"تصفق لأي رئيس وترقص مع كل عريس ولا تفرق بين العنزة والتيس!؟" ومربط الفرس في كل هذا الخوض هو سلطان العواطف بمختلف أنواعها، والتي يمكن أن نعد منها عشرة أنواع بارزة، وقد يمكن الذهاب إلى أزيد من مائة نوع لو أردنا التحري والإستقصاء، ومن ذلك على سبيل المثال :


• عاطفة العقيدة والدين، وهي أسمى العواطف وأنبلها وأوكدها..


• وعاطفة الدم والأرحام، وهي أضخم العواطف وأعقدها وأحنّها..


• وعاطفة الحب، وهي أنواع كثيرة بحسب موضوعه وأهدافه..


• وعاطفة الشفقة، وهي لصيقة بموضوعها وظروف صاحبها..

• وعاطفة الحقد والحسد..والإنتقام وهي جزء من تركيب الشخصيات التدميرية..

• وعاطفة حب الذات ورفض الأخر، وهي نرجسية ممقوتة..

• وعاطفة الإنتماء للجماعة والوطن واللغة والدين، وهي غريزة متأصلة..

• وعاطفة إسترجاع الذكريات والعيش على الأمل، وهي جزء من رجْع الموت.

• وعاطفة الضعف والسقوط وفقدان المقاومة أمام المغريات، وهي فرع من الغريزة.

• وعاطفة الهوى والشهوة، وهي أسفلها وأخطرها على النفس والناس..

وأصحاب المبادئ الكبرى، وحملة المشاريع الضخمة، والمؤهلون لقيادة البشرية إلى معالي الأمور يملكون نصيبا من هذه العواطف كلها لأنها كالنفس البشرية التي سواها ربنا عز وجل فينا وألهمها فجورها وتقواها وترك لنا حرية توجيهها إلى إحدى النهايتين :


- الفلاح : قد أفلح من زكاها بحملها على مكارم الأخلاق وعظائم الأمور..


- الهلاك : وقد خاب من دساها بإطلاق عنان الشهوات لها والغرق في سفاسف الأمور ومراتع الفجور..

والفرق واضح بين من تقوده عواطفه إلى المهاوي وبين من يسيّر عواطفه ويقودها إلى "حرارة" الفعل و"فورة" الموقف والتحكم في النزوات الهابطة بالنظرات المتعالية، ومن هنا تتضح معالم ثلاثة أنواع من الناس أمام عواطفهم :

- نوع عاطفي هوائي (سائب) إذا الريح مالت مال حيث تميل

- ونوع عاطفي ترابي (جامد)، كأنه بلا عواطف، قد نزع الله الرحمة من قلبه.

- ونوع عاطفي مائي (متجاوب) :عواطفه شغالة ولكن تحت رقابة العقل وكوابح الخلق، وضوابط الشرع.

وهي نفسها الأصناف الثلاثة التي ورد ذكرها في سورة البقرة في قوله تعالى حكاية عن بني إسرائيل : "ثم قست قلوبهم من

المزيد


إحذر الهدايا المسمومة

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم الشيخ أبو جرة سلطاني
في الحلقة التاسعة (09) تناولنا موضوع الإسترخاء في ظل الكسل، وحذرنا من الركون إلى هؤلاء الذين لا يعملون شيئًا، ثم هم يحاولون بثّ روح التواكل في نفسيات العاملين، وأشرنا إلى أن القدوة – بالعمل الميداني- هي التي تطوي كل ملفات الإسترخاء، وأنه بدلا من الدوران حول القيل والقال وكثرة السؤال..فان على العاملين أن لا يلتفتوا للمثبطين وأن لا يلقوا بالا للمترددين، وأن يجعلوا  نصب أعينهم الهدف الذي قرروا أن يدركوه، ويعدوا ما استطاعوا من قوة، وما ضاع حق وراءه طالب.


11- إحذر المكافآت القاتلة : المكافئآت القاتلة كالهدايا المسمومة تدخل عليك السرور – عند إستلامها- وتزرع في مفاصلك السموم عند تناولها، ومع مرور الزمن تتسبب في موتك ببطء لا يمكن ملاحظته، ولا يستطيع أحد أن يوجه إصبع الاتهام لأية جهة، فالقاتل مجهول، وجرائم "الهدايا المسمومة" لا يعاقب عليها القانون؟؟  لأنها هدايا..ولكنها قتلت كثيرا من الضحايا ومازالت سارية المفعول.

إن المكافآت القاتلة (مثل الهدايا المسمومة) يتلقاها ثلاثة أصناف من الناس هم:
- الحمقى الذين يعتقدون أن تقريب الكبراء لهم حبا فيهم.
- وذوو الطموح المتضخم الذين يريدون الوصول إلى القمة بسرعة ودون جهد.
- والذين يتطوعون بتقديم "الخدمات المجانية" لذوي السلطان والنفوذ على حساب مبادئهم وثوابتهم..ولو أدى بهم الأمر إلى الركوب على ظهور إخوانهم ليبنوا مجدا زائفا لأنفسهم على أكتاف الرجال.

هؤلاء جميعا مغرورون.. فهم كالعبيد،تنتهي حياتهم بانتهاء "خدماتهم"، لأنهم لا يمثلون لدى "أسيادهم" إلاّ كما تمثل"أوراق الكلينيكس" التي يمسح بها السادة أيديهم بعد الأكل، أو يتمخطون فيها إذا أصيبوا بأنفلوانزا عابرة، وقد سألت مرة أحد هؤلاء "المناديل" كيف يقبل بأن يتحول من رجل محترم إلى مجرد "خرقة" تُمسح بها الطاولات، أو تُلَمّع بها أحذية السادة فقال لي : أنا سعيد بأن أكون منديلا بين يدي "مولاي" ينظف بي وجهه أو يديه أو رجليه!؟ وسألته ثانية : هل هو مرتاح إلى لعب هذا الدور، فأجابني : إن طموحي يتحقق بتأدية هذا الدور طالما أن "الكبار" قادرون على أن يحققوا "للصغار" أساسيات الحياة الخمسة، وهي :
- الأمن الذي به تستتب الأوضاع.
- والعمل الذي به يتخلص الناس من الفقر.
- والضروريات التي يجد فيها كل مواطن حقوقه.
- والإستقرار الذي يقطع الطريق أمام دعاة الفوضى.
- والعلاقات الخارجية التي تعطي للدولة هيبتها.

ولما سألته، هل هذه الأساسيات الخمسة متوفرة في بلدك؟ وأين يضع هؤلاء "السادة" مسألة الحرية والكرامة والشرف..إلخ، في كل هذا الترف الذي  الذي يتحدثون عنه من الأمن، والعمل، إلى الضروريات، والإستقرار، وهيبة الدولة في الداخل والخارج، قال لي بشيء من التفاخر: عندما يحتاج "السادة" إليك فأنهم يوفرون لك ما تحتاج إليه، فإذا إنتهت "صلاحية إستعمالك" يرمونك كما تُرمى أعقاب السجائر؟؟

وانتهى النقاش عند هذا الحدّ!؟
إن المشكلة بين السادة و"العبيد" تكمن في إختلاف تفسير المصطلحات المفصلية في العلاقة التي تربط بينهما، لاسيما إذا تعلق الأمر بالحرية والشرف والكرامة والأمن والإستقرار..، فما معنى إنسان شريف، وما هو مضمون كلمة "إنسان حر"؟، وما هو تفسير كلمة "وضع مستقر؟" وما  معنى "إستتباب الأمن؟" إن معناها فيما إتفق عليه السادة والعبيد:
- أن تُسلَّم بأنك مجرد "قطعة غيار" في ماكينة.
- وأن تتحرك في الحيَّز الذي يرسمونه لك داخل هذا الجهاز.
- وأن تظل الأوضاع مستقرة كما هي، لأن كل تغيير له كلفة قد تكون باهضة.
- وأن الإستقرار مع التخلف والظلم أفضل من التوتر مع التقدم والعدل.
- وأن كل دعوة إلى "تغيير الواقع" هي دعوة إلى الفوضى.
- وأن الإستقرار معناه السكوت عن "الحريات" العامة والخاصة..والتسليم بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأن كل قادم جديد مشكوك في ولائه للشعب وللوطن..الخ.

ورجعت إلى موضوع الهدية المسمومة، فوجدت أن أخطر ما وقع فيه دعاة الإصلاح وحملة مشاريع التغيير أربع (04) أخطاء قاتلة، في تعاملهم مع الواقع، وكلها اخطاء قائمة على المخاتلة بين "سادة" يتحدثون عن نظام مستقر وعن إستقرار منظم،  و"عبيد" يبحثون عن "الخبز" ويكتفون بحريّة تتحرك "بالريموت كونترول"، هي بإختصار"حرية العبيد" التي يقبل أصحابها مقايضتها بالهدايا المسمومة، أو بالمكافآت القاتلة، ولذلك فهم مقتنعون بتفسير المصطلحات الرسمية بما لا يزعزع إستقرار السادة.
هذه الأخطاء الأربع، التي تحولت مع مرور الزمن إلى خطايا، هي  :
- خطأ الحريات البراغماتية : التي تقوم على حسابات الربح والخسارة وكأنها صفقة تجارية بين سادة وعبيد، كل طرف يحسب كلفة الخسارة وهامش الربح، ثم ينتهي الأمر إلى "تسويات مصلحية" على حساب الدين واللغة والشرف والتاريخ والوطن..ومستقبل الأجيال.
- وخطأ الإنفصا

المزيد


الرأي قبل شجاعة الشجعان

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم الشيخ أبو جرة سلطاني
في الحلقة العاشرة (10) من هذه السلسلة، حذرنا من الهدايا المسمومة التي قد تدخل عليك السرور، ولكنها – مع مرور الزمن- تفضحك وتقتلك وتنسف كل المشاريع الجميلة وتقيدها ضد مجهول، وأشرنا إلى الأصناف الثلاثة الذين يقعون فريسة لمثل هذه الهدايا لنبين علاقة السادة بالعبيد.


وقد حذرنا من المزالق الأربعة، وكيف تنتهي مهمة العبد عندما تصبح "الخدمة" المجانية هدما للفضيلة، ودعونا إلى ضرورة الإستقلال عن الآخر الذي يستغلك لخدمة أهداف هابطة لتحرر نفسك حتى لو دعا الأمر اللجوء القهري إلى ما أنهى به شمشوم الجبار هذه العلاقة القائمة على تسميم حياة الناس في نظريه "عليّ وعلى أعدائي يا رب".

11- الرأي والشجاعة : ذكر الله لفظة الرجولة الدالة على الشجاعة والشهامة والإقدام..أكثر من ستين (60) مرة في كتابه الكريم، وفي مقابلها ذكر لفظة العقل والتعقل والنظر في المآلات وحساب العواقب..أزيد من سبعين (70) مرة ليؤكد لنا حقيقة نعرفها جيدا ونحفظها جميعا، ولكنها كثيرا ما تغيب عن واقع حال الأمة في مواجهة الطمس المبرمج لكل معاني الفضيلة والتضحية، ولكل ما يمت للقيم بصلة، عنيت بها مسألة الرأي والشجاعة. هل يتكاملان أم يتعارضان أم يتصادمان؟ وكيف نرتب الرأي والشجاعة؟
فهل حقا الرأي دائما قبل شجاعة الشجعان؟
كل صاحب رأي لا يكون مستعدا للدفاع عن رأيه وتحمل التبعات المترتبة عن "شجاعة الرأي" عليه أن يحتفظ برأيه حتى يربي نفسه على شجاعة المواجهة، فالرأي الجبان هو مجرد مزايدات ظرفية لا قيمة لها لثلاثة أسباب جوهرية هي :
- أن الرأي الذي لا تحميه شجاعة هو أحلام فلاسفة وقصائد شعر.
- وأن الشجاعة التي لا يوجهها رأي هي ضرب من أضرب التهور.
- وأن صاحب الرأي السديد إذا لم يكن له من الشجاعة رصيد الرجال إحتاج إلى صاحب شجاعة يضع الرأي فوق تاج القوة.
وهو ما يعني أن وضع الرأي دائما قبل الشجاعة ليس أمرا أبديا، كما أن المجازفة بالشجاعة قبل بلورة الرأي هو تهور نهايته الحسرة والندم..فقد تتقدم الشجاعة عن الرأي، وقد تتزامن معه وتوازيه (جنبا إلى جنب) وقد تتأخر عنه حسب الزمان، والمكان، والحال، والعرف، والموضوع، ونوعية المخاطبين المعنيين بالرأي أو بالشجاعة.
- فمن الناس ناس لا يستمعون إليك إلاّ إذا أرهبتهم،
- ومن الناس ناس لا يميلون إلى رأيك إلاّ إذا رغبتهم،
- ومن الناس ناس لا يستهويهم حديثك إلاّ إذا قرأوا في عينيك جرأة كافية تحمي بها رأيك إذا هاجمك الخصوم، وتحميهم من بطش الأعداء إذا تبنوا فكرتك..
- ومن الناس ناس لا يهمهم رأيك وإنما تهمهم شجاعتك وقدرتك على الجهر بالقول – مهما جمع لك الناس- ويهمهم استعدادك للتضحية بما تملك في سبيل أن تنتشر مبادؤك،
- ومن الناس ناس لا يهتمون بما تقول ولا "يختبرون" شجاعتك فيما تدعي إلاّ إذا هدد خطابك مصالحهم أو فتحت شجاعتك عيون الناس على مؤامراتهم، أو حركت آراؤك الضمير النائم فاهتزّ ضد الطغيان وكفر بالإستبداد وتحرك بشجاعة ليكسر كل حواجز الخوف..وينسف الطغيان ويهدم عروش الفساد..الخ.
عندئذ يصبح الرأي شجاعا، وتصبح الشجاعة مبصرة، وتصبح مقالة الخليفة الثالث رضي الله عنه هي القانون الذي نتعلم منه كيفيات المسك بزمام القوة التي يزع الله    - في ساحات التدافع ولحظات الحسم- بالسلطان ما لا يزرع بالقرآن، إذا استبانت سبيل المجرمين، لأن الله تعالى لم ينزل القرآن وحده (نظريات) يتباهى بها الناس أو (حكَما) يعظ بها النساك الزنادقة أو (تعليمات) يكتفي الحاكم بتوصيلها إلى الرعية ثم يعلن أنه قد أقام عليهم الحجة وبرئت بذلك ذمته أمام الله.
هذه مخاتلات الجبناء وديدن الرعاديد!؟
أبدا، ما كهذا يُفهم الرأي والشجاعة، لأن الله وضع – لنصرة الرأي وأحقاق الحق – أربع (04) وسائل يتداخل فيها الرأي بالقوة ويتكامل فيها السلطان والقرآن، وهي :
- النبوة : التي تعني عرض الحق بالحجة الواضحة والبيان المبين
- والكتاب الذي يعني بيان الحق بالعقائد والشرائ

المزيد


تغليف المبادئ بالمصالح

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم رئيس الحركة
في الحلقة الحادية عشر (11) تناولنا موضوع الرأي والشجاعة، وفهمنا أن وضع الرأي دائما قبل الشجاعة ليس أمرا صائبا، لأن طبيعة البشر ليست واحدة، وأكدنا على تلازمهما بعد دراسة الزمان والمكان والحال والعرف والإنسان ونوعية الموضوع، وحذرنا من المزالق الخمسة التي إذا وقع فيها صاحب رأي سجن رأيه، وإذا إنحدر إليها شجاع همام بردت شجاعته وذهبت همته، وذكرنا بحكمة جليلة تقول : "إن الذي يمد يده لا يحق له أن يمد رجله".

12- المبادئ أم المصالح : عندما يُطرح هذا السؤل لا نكاد نجد "شجاعا" واحدا يقول : إن المصالح مقدمة على المبادئ، فالكل ينحاز إلى المبادئ ويدافع عنها دفاع المستميت، ويضعها في مقدمة الأولويات، فإذا سألته : ما هو الفرق بين المبادئ والمصالح؟ وهل يمكن أن تعيش أمة بمبادئ ليس فيها "مصلحة" لأحد؟ وهل هناك من مات أو أستشهد وهو يعتقد أن المبدأ الذي ضحى من أجله هو شيء "طوباوي" مجرد لا صلة له بمصالح الناس. ولا علاقة له بالواقع. إذا طرحت كل هذه الأسئلة فإنك لن تجد لها جوابا صريحًا.

ولنضرب على ذلك جملة من الأمثلة الحساسة، لنتأمل جوانب المصلحة فيها ثم نحاول أن نبحث عن مبدإ ليس وراءه أية منفعة فردية ولا جماعية :
الدفاع عن العقيدة (بصرف النظر عن التكليف الرباني بنشرها وحمايتها) فإن نهايتها هو التمكين في الأرض، والمصلحة من وراء ذلك هي إثبات الذات الجماعية وحماية البيضة وتحصين الجماعة من الذوبان في "الآخر" أو فقدان الهوية..الخ.
الدفاع عن اللغة : فالإنسان قد يتحدث بأكثر من لغة ولكنه مجبول على الدفاع عن "لغته" التي يحلم بها، لأنها جزء من مكوناته وذكرياته وطفولته..، ومن مصلحته أن تنتشر لغته لتغزو العالم كله، لأنها جزء من هويته، ولأنه يشعر – كلما سمع الناس يتحدثون بها- أن أفقه قد إتسع وأن "لسانه" قد أصبح ذا بعد عالمي، وأن "هويته" صارت عالمية، وذلك ما يشعره بالإمتنان للّغة الأم والإنتماء لأرومتها.
الدفاع عن الوطن : فقد يعيش الإنسان حياته كلها خارج "وطنه الأم" ويحيا في ظروف مادية أفضل 100 مرة مما هي متوفرة في وطنه، ولكنه يظل مرتبطا بالحنين والذكريات والأرحام..بوطنه، فإذا واجهته أية تهديدات نفر إليه مدافعا عنه، وقد يقدم حياته شهيدا فداء له ليشبع في أعماقه رغبات الإحساس بالإنتماء لهذا الوطن أو ذاك. ومن "مصلحة" أي إنسان أن يكون وطنه هو الوطن الأقوى والأعز والأكثر تقدما واستقرارا..
وقس على ذلك ما تشاء من الأمثلة، فسوف تجد أن كل مبدإ يخفي تحته حزمة من المصالح الفردية والمنافع والجماعية، وأن كل "قيمة" من القيم الدينية أو الإجتماعية أو الإنسانية تحمل في طياتها مشمولات كثيرة من المنافع حتى لو كانت قيما مجردة كالإخلاص، والصدق، والأمانة، والوفاء، والتضحية، والأخوة، وما في حكم الأركان العشرة..لذلك قيل : "يدور الإسلام مع المصلحة حيث دارت".

لأن خالق الإنسان يعلم أن أصله الترابي من "قبضة طين" تحب الإخلاد إلى الأرض.. لكن "نفخة الروح" تحب التسامي إلى سموها العالي، لذلك لا تجد إلاّ قلة قليلة من المدافعين عن المبادئ يضحون من أجل نصرتها بلا مقابل، فهم في الدنيا زاهدون وفي مناشطهم مخلصون.. ممن لا يغلفون المبادئ بالمصالح، بينها السواد الأعظم  من الناس – حتى في زمن النبوة- كانت أذانهم تحب سماع "المواعظ" فإذا لاحت بوارق المصالح إنجذبت لها قلوبهم..فتسارعوا..: و"إنفضوا إليها وتركوك قائما". لأن جذْب المصالح في قلوبهم أقوى من دفع المبادئ!؟

ومن أجل تدارك هذه الوضعيات المائلة بإسراف مع المصالح، وتنقية الصفوف من الذين يغلفون مصالحهم الشخصية بالحماسة المفرطة في الدفاع عن المبادئ، وجب أن يدرك أصحاب النوايا الطيبة الفرق بين ثلاثة أصناف من الناس :
- صنف لا يهمهم في البلد الذي يقيمون فيه إلاّ البنوك.
- وصنف لا يدافعون ولا يدفعون ولا يتحركون إلاّ إذا هُددت المساجد.
- وصنف يريدون أن تتحول البنوك والمساجد إلى ملاهي ليلية.

 والأصناف الثلاثة موجودون في كل زمان ومكان، ويعيشون معنا بهذه النظرة المجزَّئة للحياة (فالحياة بنك..أو هي مسجد..أو هي ملهى..) وهي ليست شيئًا واحدا، لذلك يعيشون حياتهم كلها معزولين عن واقعهم..لأنهم تنقصهم النظرة الشمولية لطبيعة الأشياء، فالحياة ليست معاملات مالية جافة، كما أنها ليست كلها ركوع وسجود

المزيد


المشروع أوسع من حوَّيْجاتكم

مارس 3rd, 2012 كتبها med soudani نشر في , قرآنيات

ينقله لكم رئيس الحركة
في الحلقة الثانية عشر (12) تناولنا موضوع تغليف المبادئ بالمصالح، وأشرنا إلى أن التقديم والتأخير بين المبدإ والمصلحة يحتاج إلى تقدير شرعي مع مراعاة الواقع، لأنهما كثيرا ما يترابطان ويتداخلان، وقسمنا الناس إلى ثلاثة أصناف، وعرفنا أن كل طرف يجزّئ نظرته للحياة، وسقنا أمثلة لأقوال كل صنف، ونصحنا أصحاب المبادئ بضرورة أن يجعلوا مصالح الناس في صميم خدمة المبادئ فسوف يتحولون من خصوم إلى مناصرين إذا شعروا أن حراسة المبادئ تؤمّن مصالحهم.

13- عزة التمكين للمشروع : يعلم كل مسلم أن نبيّه محمدًا (صلى الله عليه وسلم) قد كان شديد الحرص على الإنفتاح والتعارف ليمكَّن لدينه ودعوته :

- بعرض دعوته على الناس وشرحها بوضوح وإيجاز
- وبذل الجهد الأقصى لاستمالة الناس إلى إعتناق الدين الجديد
- والبحث عن العناصر الفاقعة (الكاريزمية) في المجتمع لتعزيز الإسلام بها، بفتح الطريق أمامها ورفعها إلى الصف القيادي.
- والتبسُّط في محاورة كل من يبحث عن الهداية. وكان (صلى الله عليه وسلم) ما خيّر بين أمرين إلاّ إختار أيسرهما ما لم يكن إثما..
لكنه كان صارما في مسألة العقيدة، فلم يكن يقبل بنصف دين ولا بتسعة أعشار إيمان، وكان القرآن يتنزل ليحسم معركة الولاء الواضح للمجتمع المسلم، ويضع حدا صارما لكل محاولات المداهنة أو الدفع باتجاه الإتفاق على "حل وسط"، إذا تعلق الأمر برأسمال المسلمين وهو عقيدتهم (التوحيد) ولعل سورة "الكافرون" وهي تقرع مسامع الكفار أربع مرات متعاقبة بسياط : "لا أعبد ما تعبدون" تنفي كل إحتمال بإمكانية اللقاء في منتصف طريق الإيمان، وهذه مسألة كافية لإدراك الفرق الحاسم بين مسائل العقيدة واجتهادات المصالح المرسلة، وهو ما يفسّر إستحالة التفاوض على رأس المال (العقيدة) وما في حكمها من ثوابت هذا الدين وقطعياته مثلما هو الحال في مسألة المبادئ والهوية  والحلال والحرام والخلق والعبادات..فكلها خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض..في حين تُركت إمكانية عقد الصلح أو التفاوض حول الإجتهادات والمصالح المرسلة في مناطق العفو لتقدير مصالح البشر.
فإذا تعلق الأمر بالثوابت فلا يتردد المؤمن في الصدع بالقول :

- لا أعبد ما تعبدون.
- ولا أنتم عابدون ما أعبد.
- ولا أنا عابد ما عبدتم.
- ولا أنتم عابدون ما أعبد.

إن الخلاصة التي يجب أن تكون واضحة وحاسمة وصارمة هي أن رأس المال (عقيدة المؤمن) ليس موضوعا للتفاوض : "لكم دينكم ولي دين"، ففي العقيدة لا تتعدد الألوان، بل هناك فقط  أسود وأبيض (إيمان وكفر..توحيد وشرك) لا يلتقيان، كالليل والنهار، والشمس والقمر..كرّ وفرّ : "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون"، وقد تعلمنا من ديننا قاعدة جليلة صارت اليوم نظرية سياسية تقوم على تقديم الحرية على الإعتقاد، "آمن ثم استقم"، أي : حرّر نفسك ثم اعبد ربك..لأن العبد لا يمكن أن يكون حرا إلاّ إذا تحرر عقله أولا، وقد قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثلاث عشرة سنة (13) في مكة المكرمة – قبل الهجرة النبوية الشريفة- يكافح من أجل شيء واحد هو تحرير الإنسان من عسف الجاهلية وجور الطغيان، ولم يحدث الناس عن شريعة ولا أحكام حلال وحرام، بل لم يأمرهم بصلاة جمعة ولا جماعة ولا صوم ولا زكاة ولا جهاد..الخ، كان يريد أن يحررهم أولا من عبودية العباد ثم يخلي بينهم وبين ربّ العباد.. لأن "العبد" لا يكلفه عبد مثله إلاّ إذا إستعبده بالخضوع له.
فأعظم قيمة في هذا الكون – بعد الإيمان- هي الحرية، لأن أصل الإسل

المزيد


التالي