Yahoo!




 

 

 

 

 

 


صفات لازمة للقيادة

مارس 15th, 2012 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

1 - معرفة الدعوة :

ولمعرفة القائد لدعوته تماماً يلزم أن يكون ملماً جيداً بشئونها الفكرية و التوجيهية و التنظيمية ، مواكباً لنشاطها مطلعاً على أعمالها وتصرفاتها .

وضمان نجاح القيادة إنما يكون في تلاحمها مع القاعدة وعدم انفصالها عن الموكب المتحرك أو انعزالها في صومعة بل إن المسئولية القيادية لتتطلب من صاحبها الاتصال الدائم بالجنود والتعرف على آرائهم ومشكلاتهم وفي ذلك ما فيه من اطلاع ودراسة تجريبية مفيدة للجانبين .

2 - معرفة النفس :

ومن واجب القائد أن يعرف مواطن القوة والضعف في نفسه والقائد الذي لا يعرف قدراته وإمكاناته لا يمكن أن يكون قائداً ناجحاً بل ربما جر على دعوته الكوارث والأضرار ولذلك يجب :

أ - أن يتعرف إلى نقاط الضعف لديه ويعمل على تقويتها

ب -أن يكتشف مواطن القوة عنده ويسعى لدفعها وتنميتها

ج - أن يحرص على تنمية الثقافة العامة والاطلاع على مختلف الموضوعات والآراء والأفكار السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخ ..

د - أن يعنى بدراسة شخصيات القادة المسلمين وغيرهم والتعرف على طرق وأساليب قياداتهم وأسباب وعوامل نجاحهم أو فشلهم.

 3 - الرعاية الساهرة :

وقيام القائد بملاحظة الأفراد وتعرفه عليهم جيداً واطلاعه على أحوالهم وأوضاعهم الخاصة والعامة ومشاركتهم كل هذه مما يساعده على ضبطهم وكسب ثقتهم وبالتالي على حسن الاستفادة من طاقاتهم.

 4 - القدوة الحسنة :

والأفراد ينظرون دائماً ويتطلعون إلى قادتهم كأمثلة حسنة يقتدون بها ويحذون حذوها فسلوك القائد ونشاطه وحيويته وأخلاقه وأقواله وأعماله ذات أثر فعلى على الجماعة بأكملها فالرسول صلى الله عليه وسلم كان نعم القدوة لصحابته { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } وصحابته رضوان الله عليهم كانوا أئمة صالحين وهداة مهتدين وصفهم رسول الله صلى عليه وسلم بقوله ( صحابتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ).

 5 - النظر الثاقب : -

قدرة القائد على إجراء تقدير سريع وسليم لأي موقف والوصول إلى قرار حاسم في شتى الأحوال والظروف من شأنه أن يكسبه ثقة الأفراد وتقديرهم ، أما التردد والغموض والحيرة والارتباك فمن شأنه أن يخلق الفوضى ويضعف الثقة ويفقد الانضباط وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول ( إن ا

المزيد


هل انت مع التدخل العسكري الاجنبي في ليبيا ام لا

مارس 28th, 2011 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

كثر اللغط والجدل عن التدخل  العسكري الاجنبي في ليبيا فانقسم الناس بين مؤيد له وبين رافض  وان كنت سأضم صوتي الى الرافضين لهذا التدخل الأجنبي بل انا ضد كل تدخل  اجنبي في الاراضي العربية والاسلامية مهما كان نوعه  ومهما كانت اسبابه ودوافعه لانه في الاخير سيفضي الى نتائج كارثية لايعلمها الا الله والراسخون في السياسة..فلا زال مسلسل العراق  يبث على كل القنوان

المزيد


يوليو 23rd, 2010 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

إن الباحث المنصف ليعجب من القدرة العجيبة التي امتلكها محمد الرسول حتى استطاع أن يحوّل شعبا لا يعرف القراءة والكتابة  إلى شعب يفتخر بالعلم ويتربع فيه العلماء على أعلى درجات سلّم المكانة في الدولة والمجتمع ، وعندما يدقق الباحث في سرّ هذا النجاح يرى أنّ محمدا الرسول أعطاه الله قدرات تربوية جبّارة , فهو  الخطيب الفصيح  والأديب البليغ والمحاضر المقنع والمربي الناجح .

 ولعلّ ما ساعده في ذالك النجاح هو إتقانه لأساليب الحوار, وشدّ الإنتباه ,وتنبيه الذهن إلى المعلومة , والتي كان له تأثير  أساسي في نجاح محمد التربوي  والتعليمي.

فانظر إليه في هذا  المثال  وهو يسأل أتباعه عن المفلس

المزيد


حديث الثلاثاء: إرادة نفع الناس والتخلص من الأنانية

يوليو 22nd, 2008 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

إرادة نفع الناس والتخلص من الأنانية
تناولنا سابقا حديثا مكملا لشروط الإيجابية سلطنا فيها الضوء على ثلاثة أمور قدرنا أنها ذات أهمية هي : الحرية، والوضوح، والقراءة المتفائلة للواقع، وقد تأكد لدينا –من خلال ما وصلنا من ملاحظات- أن الإخوة والأخوات المتابعين لحديث الثلاثاء، يعتقدون أن الأمر بحاجة إلى اختصار أكثر والذهاب إلى الهدف بصورة أسرع، فارتأينا –ابتداء من هذه الحلقة- أن نحترم إرادة القراء ونقدرذوقهم وضيق وقتهم ونلزم أنفسنا بالاختصار والمضي إلى الهدف بشكل مباشر

ولتكن البداية من عنصري تغدية الإيجابية، وهما :
1- إرادة نفع الناس : قل في زماننا من يطعم الناس لوجه الله لا يريد منهم جزاء ولا شكورا، حتى صارت الولائم والعزومات تخضع لحسابات الربح والخسارة، ويدعى لها من سوف يترتب على حضورهم برنامج عمل مستقبلي يكون الجلوس إلى مائدة الطعام أولى خطواته المرتبة بروتوكوليا كالآتي :
• دعوة ذوي الوجاهات إلى وليمة عشاء على شرف فلان
• دعوة شخصيات منتقاة محسوبة بدقة لحضور المأدبة
• تبادل عبارات المجاملة وبطاقات الزيارة
• ربط علاقات نفعية تمهد لعلاقات من نوع آخر
• تشكيل نخبة أو جماعة يتداعون إلى الطعام.
والبقية يعرفها كل من له صلة بعالم المال والأعمال حيث تختفي إرادة نفع الناس وتحل محلها إرادة جديدة هي نفع الذات والأصحاب ونسج العلاقات مع أفراد المجتمع المفيد والتخلص تدريجيا من بقية الناس لأنهم –في نظر هذه الفئة الجديدة من الناس- مواطنون من الدرجة الثانية والثالثة..بل هم من الهوامش والهوامل إذا لم يكونوا طفيليات تقض مضاجع هؤلاء!؟
هنا يصبح المجتمع كله بحاجة إلا ميلاد فئة أخرى من الناس يقع على كاهلها واجب إحداث التوازن في بنية المجتمع عبر إحياء وتنمية إرادة نفع الناس بمعناها الشرعي الذي يصب في أربعة اتجاهات خيرية :
- اتجاه مرضاة الله وحده الداعي إلى إغاثة اللهفان ومدّ يد العون لكل ذي كبد ربطة (ولو كان من الطيور والحيوانات : كالقطط والكلاب..إلخ).
- اتجاه تكريم الإنسان: بعدم امتهانه أو ابتزازه أو مساومته في دينه وعرضه وعقله ونسله..وإنزاله المنزلة الآدمية التي ارتضاها له الله جل جلاله.
- اتجاه تأليف القلوب: بالإحسان إلى الناس والدفع بالتالي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.
- اتجاه القيام بالواجب الذي تمليه الشهامة والمروءة والأنفة والوفاء حتى لا يُقال: ذهب أهل الدتور بالأجور.
هذه الاتجاهات الأربعة هي التي تقودك إلى المزيد من الإيجابية إذا كنت مؤهلا لتلعب أدوارَا اجتماعية مهمة تتحمل فيها جزءَا من معاني الدين المعاملة فتطعم الطعام على حبّة للمساكين واليتامى والأيامى والأسرى وكل المحتاجين دون أن تسألهم صرفا ولا عدلا.
إن الإيجابية هنا معناها :
القدرة على نفع الناس والسعي لتحقيق هذه القدرة بإرادة عازمة على فعل الخير دون انتظار شكر من أحد ولا ثناء من أحد..إنما ن

المزيد


حديث الثلاثاء: الحرية والوضوح

يوليو 17th, 2008 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

 الحرية و الوضوح!
تحدثنا، في الحلقة السابقة، عن صفات  القدرة وصفات الإرادة وربطناها بصفات الإيمان الثلاث (الصدق، الأمانة، والتبليغ) وأكدنا على ضرورة العيش لرسالة والدفاع عن قضية والانتصار للحق والخير والجمال بصدق وتواضع ومثابرة وتحمل وتنظيم وخلطة..وتفاؤل وتجديد وتفتح وتواصل وزراعة أمل.. وترجمة كل ذلك إلى مشايع عمل..
في هذه الحلقة نستكمل نقطتين لهما صلة مباشرة بكل ما سبق كونهما يمثلان قاعدتي كل تحرّر من الارتهانات الشكلية والعقد النفسية والضغوط الداخلية والخارجية..والانطلاق الجاد لإعادة بناء الذات أو حتى اكتشافها –إذا كان صاحبها يُعاني من عقدة التردد بين هؤلاء وهؤلاء- وأعني بهما : الحرية، والوضوح.
1- الحرية :
 لا أحب الخوض في فلسفة الحرية ولا في ماهيتها فذلك درس نظري لا يليق بصنّاع الإيجابية وممارسيها، بل سأمضي مباشرة إلى علاقًة الإنسان الحرّ بالفعل الإيجابي، وأقول على الفور : إن الإيجابية والرقّ نقيضان، إذ يستحيل أن يكون العبد إيجابيا ما لم يتحرر أولاَ من ترسبات الماضي الذي يجعل كثيرَا من الناس رهائن للشهوات أو الشبهات أو الشعوذة والخرافات، أو ((الولاءات)) المتعددة، والوجهات المختلفة، والتجاذبات المتناقضة..فالحرية قيمة كاملة ليس لها من حدود إلاّ ضوابط الشرع الممهورة غالباً بما تعارف عليه الناس من فضائل وشمائل هي أدخل في العرف العام منها في الثقافة بالموروثة عن الممارسات الداعية على ((المحافظة)) على الموروث الذي لا يكون دائماً إيجابياً.
وهذا معناه: أن الإيجابية تتغذى برصيد القدرة على الاختيار الحرّ في أربعة اتجاهات متكاملة هي:
- الاختيار الحرّ للفكرة أو المنهج أو الرسالة دون إكراه ولا ضغط
- الاختيار الحرّ للجماعة أو الحركة أو الحزب دون ابتزاز أو تضييق.
- الاختيار الحرّ للمثل أو القائد أو الحاكم عن طريق الشورى والديمقراطية
- الاختيار الحرّ للموقف والقناعة والرأي دون مصادرة أو حصار.
وعندئذ فقط تتحرّر الشخصية الحرّة من ((الولاء المصنوع)) فتعرف طريقها إلى التجديد والإبداع والاختراع والمساهمة الإيجابية في صناعة الرأي والقرار والموقف، وعندئذ فقط يقول كل فرد كلمته بحرية تامّة تكفل لأصحابها الحق الكامل في النقد البنّاء والتقييم الموضوعي والتقويم الهادف.
إن الحرية التي أقصدها في هذا التوجيه، لها ثلاث صفات أساسية يُعرف بها صاحبها في المواقف الحرجة، وتعطيه هيبة أمام الناس إذا تأكدوا من أص

المزيد


حديث الثلاثاء: كن إيجابياً…وهذه رسالتك

يوليو 13th, 2008 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

الدرس الثاني: كن إيجابياً…وهذه رسالتك!
تحدثت عن الربانية، والشمولية، والواقعية، والتوازن، وحاولت ربط هذه الأسس بمعادن الرجال لأخلص إلى نتيجة تربوية هامة هي الخيرية التي قال فيها الرسول (ص) : خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ومع أن الفرق واضح بين من هو خيار ومن هو خيّر إلاّ أن الإيجابية تجعل – بالتربية والخلطة – كل من هو خيار يلتحق بأهل الخيرية.

فما هي كيفية تحقيق هذا المطلب التربوي العظيم ؟
أولا الصفات العشر : الإنسان يُخلق وهو مزود بملكات ذاتية تسمى المواهب، وكل إنسان يمنّ الله عليه بنصيب منها – حتى ولو كان معوقا- فهناك دائما تعويض، بل إن بعض ذوي العاهات يصبحون عباقرة إذا وفرت لهم البيئة الاجتماعية شرطين :
- الاهتمام والرعاية والتشجيع منذ الطفولة المبكرة
- اكتشاف هذه المواهب وتوجيهها التوجيه الصحيح.
بيد أن عامة خلق الله مزودون بأقساط من المواهب الفطرية التي يتفاوتون من خلالها في القدرة على الفعل، وفي الإرادة العازمة على تذليل الصعاب والعقبات.
ولأن القدرة والإرادة هما اهم مغذيات الصفات الفردية للإيجابية فإن الفاصل بين إيجابية الهدم و إيجابية البناء تحددها عشر (10) صفات أساسية يمكن لكل واحد منا أن يختبر نفسه فيها ويحدد المقادير التي يتوفر عليها من هذه الصفات، ثم يطرح على نفسه السؤال التالي :
هل أنا مؤهل لأكون إيجابي الهدم أو إيجابي البناء ؟ وهل استطيع التخلص من مشاعر الهدم إذا كنت راغبا فيه وقادرًا عليه ؟
وبعد الإجابة عن هذا السؤال التربوي، وتلقي الإجابة عنه، اختبر نفسك (في تجرد تام) لتعرف مدى صلتك بخاصية الإيجابية، وتحدد نوعها من منطلقات الصفات النبوية الثلاث الأساسية، وهي :
- الصدق : مع الله، ومع النفس، ومع الناس
- الأمانة : في القول، والفعل، والتعامل مع المحيط
- التبليغ : أمرًا بمعروف، ونهيا عن منكر، وإصلاحا بين الناس…
فإذا كنت صادقا، أمينا، مبلغا.. فإن حظك من الإيجابية كبير جدًّا، وأن نوع الإيجابية التي هي مخبوءة أو كامنة في أعماقك هو نوع الخيارية في المعدن (الأصل) المؤدية إلى الخيرية في المعاملة التي هي ثمرة من ثمرات الخلطة والصبر على أذى الناس.
هذه الصفات العشر (10) هي : القدرة على التعارف، والتواضع، والتواصل، والعفو، والتحمل، والخلطة، ثم إرادة فعل الخير، والتنظيم، والتجديد، وقبول الآخر.
وتلاحظ أنني قسمت هذه الصفات العشر الأساسية إلى صفات قدرة وصفات إرادة، وهما متكاملتان إذ لا قيمة لإرادة لا تتحقق بقدرة ولا معنى لقدرة يمتلكها إنسان سلبي لا يريد أن يغيّر ولا أن يتغيّر لاعتقاده أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان !؟
ثانيا، محتويات الصفات العشر : لكل صفة من هذه الصفات محتويات إيجابية أنت المسؤول وحدك عن تطويرها، وتعميق مفاهيمها، وترويض نزواتها العاطفية بنظراتك العقلية، فالرغبات أحصنة جامحة لا تلجمها إلاّ نظرات العقول، والعواطف عواصف والعواصف نواسف.
أ-صفات القدرة الست : القدرة على التعارف والتواصل مع الناس لكسر جدران الانعزالية وظلمات الكهفية بالخروج من خرائب البوم إلى فضاءات الصقور والنسور… وهذه أولى خطوات الإيجابية التي من أجلها خلقنا : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا….
أما القدرة على التواضع فهي خلق الأنبياء والمرسلين (ع) إذ يستحيل أن يلتقي الكبر والإيجابية، كما لا يمكن أن يكون الجبار نافعا للناس، ولا المتكبر خادما للخير ناشرًا للفضيلة..
وأما التواصل فمعناه الحرص على إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتهنئة في المناسبات السارة  والتعزية في اللحظات الضارة، والسؤال عن الحال ( ولو بالهاتف أو المايل …) وكل ذلك مما أمر الله به أن يوصل، لاسيما مع ذوي الأرحام، ومن له عليك فضل ناهيك عن أفراد الجماعة الواحدة.
وأما العفو فصفة كبار النفوس الذين ي

المزيد


حديث الثلاثاء: هل نحن قوم عمليون؟ الدرس الثاني: الإيجابية الإسلامية

يوليو 13th, 2008 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

الدرس الثاني: الإيجابية الإسلامية
الشيطان متعصّب لمذهبه، ومجتهد في التمكين « لحزبه »، ومعتزُّ بالعاملين معه من بني البشر،  وهو بالمعنى العام للإيجابية إيجابيّ لأنّه متحرّك، وفعّال، وناشط، ودائم الحضور في الخصومات والإشاعات و « خراب البيوت »…. وهذه إيجابية في نظر أصحابها،
ولذلك كان واجبا أن نحدّد ضوابط وشروط الإيجابية التي نريدها نحن حتى لا ينصرف الذهن إلى معاني  الإيجابية التي تعني  « الإنجاز »   فحسب، لأنّه بهذا المفهوم يصبح الحضور إثما والمشاركة معصية: فمجالس هؤلاء لغو، ونواديهم منكرات، ونحن مأمورون شرعا أن نعرض عن مجالس اللّغو ونسعى لتغيير ما في نوادي القوم من منكرات…وإلاّ نعتزلها .. إذا عجزنا عن تغيير المنكر ؟

ولكي تتحقّق فينا هذه الإيجابية الإسلامية، فإنّنا بحاجة إلى تحديد أسسها وبيان ضوابطها ليميز اللّه الخبيث من الطيّب.
وقد يمكن حصرها في أربعة أسس جوهرية لابدّ من فقهها بعمق و الالتزام بها بصرامة، وهي
الشيطان متعصّب لمذهبه، ومجتهد في التمكين « لحزبه »   ، ومعتزُّ بالعاملين معه من بني البشر،  وهو بالمعنى العام للإيجابية إيجابيّ لأنّه متحرّك، وفعّال، وناشط، ودائم الحضور في الخصومات والإشاعات و « خراب البيوت »    …. وهذه إيجابية في نظر أصحابها،

ولذلك كان واجبا أن نحدّد ضوابط وشروط الإيجابية التي نريدها نحن حتى لا ينصرف الذهن إلى معاني  الإيجابية التي تعني  « الإنجاز »   فحسب، لأنّه بهذا المفهوم يصبح الحضور إثما والمشاركة معصية: فمجالس هؤلاء لغو، ونواديهم منكرات، ونحن مأمورون شرعا أن نعرض عن مجالس اللّغو ونسعى لتغيير ما في نوادي القوم من منكرات…وإلاّ نعتزلها .. إذا عجزنا عن تغيير المنكر ؟

ولكي تتحقّق فينا هذه الإيجابية الإسلامية، فإنّنا بحاجة إلى تحديد أسسها وبيان ضوابطها ليميز اللّه الخبيث من الطيّب.

وقد يمكن حصرها في أربعة أسس جوهرية لابدّ من فقهها بعمق و الالتزام بها بصرامة، وهي:

1. الربانية: والتي تعني بشكل عملي ) إيجابي( الانطلاق من شعور الارتباط باللّه، والعمل لوجه اللّه  لانريد منكم جزاء ولاشكورا.. واحتساب الأجر والثواب من عند اللّه، والتحرّك ــ في الصّلاة والنّسك والمحيا والممات ــ باتّجاه مرضاة اللّه تعالى غير ملتفت لما يقولون وغير آبه بما يفعلون:  فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتّى يلاقوا يومهم الذي يوعدون..

فالربّانية هنا معناها: تحويل حياتك إلى لحظة طاعة، وكما قيل: « الدّنيا ساعة فاجعلها طاعة، والنّفس طمّاعة فعلّمها القناعة »

2. الشمول: ومعناه أنّ أقضية الحياة كلّها تدخل في مفهوم الربّانية، فلا يوجد شيئ في هذا الكون خارج عن دائرة العبادة، بما في ذلك اللّهو البريء النّظيف، فالإسلام شامل وعام ومستغرق لكلّ مناشط الإنسان: وما فرّطنا في الكتاب من شيء.  ويكفيك أنت أن تؤمن بهذا المعنى الشامل وتتحرّك ــ بإخلاص وصواب ــ لإنجاز ماتستطيع، ولكن حذار أن تعتقد أنّك تستطيع أن تنجز شيئا مذكورا بجهدك الفردي المعزول، فالإسلام دين جمــــــــــــــــاعي ) صلاته، وصومه، وزكاته، وحجّه، وجهاده،…إلخ( فاركع مع الرّاكعين، وضع يدك في أيدي إخوانك تكن يد اللّه فوق أيديكم « ويد اللّه مع الجماعة » واعلم أنّ الهزيمة مع الجماعة هي مقدّمة لنصر جماعي قادم، و أما النّصر لوحدك ) ولو ملكت أموال قارون ( فهو مقدّمة لأن يخسف اللّه بك وبدارك الأرض ؟ ! 

فالشّمول المقصود هنا هو: الاعتقاد والعمل على أساس أنّ كلّ حركة وسكون، أو كلّ كلمة وصمت، أو كلّ محيا وممات.. إذا أُدرج في سياق الطاعة والتّسليم صار للّه ربّ العالمين وخدم  « المشروع الكبير » حتى لو لم يقصد أصحابه لذلك  قصدا « فالنّاس للنّاس من عرب ومن عجم، بعض لبعض وإن لم يشعروا خدموا ».

3. الواقعية: التي لاتعني الاعتراف بالواقع والتّسليم بما هو كائن، أو القول بأنّه ليس في الإمكان أبدع ممّا كان .. وإنّما تعني « فهم »  هذا الواقع كما هو والتّعامل معه كما يتعامل الطّبيب مع المريض ) فالطّبيب لايكره المريض وإنّما يكره المرض الذي فيه، ولا يهاجمه هو وإنّما يهاجم الأسقام والفيروسات المسبّبة للعلل والأمراض (

هذه هي واقعية المنهج الذي نفهمه وندعو النّاس إلى فهمه والعمل وفق مقتضياته، فالرسّول صلّى اللّه عليه وسلّم فهم واقعه وعمل على تغيير مفاسده بالمرحلية والتدرّج منطلقا من داخل النّفس، إلى محيط الأسرة، إلى واقع الجماعة، إلى كيان الدّولة وإمامة العالم.

فلا تكن خياليا سابحا في نظريات المثالية و « الطوباوية  »   تحدّث النّاس بعدالة عمر، وبطولة صلاح الدّين . وه

المزيد


حديث الثلاثاء: هل نحن قوم عمليون؟

يوليو 13th, 2008 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

مقدمة:
 لا أتحدث عن العمل بمعناه التقليدي الدال عادة عن الحضور في المكان، أو « تسجيل  » ما يدور، وتقديم كشف بالمشاركة، إنّ هذا النوع من العمل يعطيك أقدمية ولكنه لايساهم في تقوية مؤسّسات الحركة و لا في تكثيف نسيجها السياسي وتوسيع شبكة العلاقات العامة التي تساهم في استكمال انجاز المستهدفات المسطّرة في الميدان.
ولكي نساهم في هذا المشروع الحيوي نحتاج إلى حديث عملي في موضوع حساس نطلق عليه عنوانا كبيرا: هو:
الإيجابية في حياة الأفراد ومتطلبّات بناء المؤسّسات:
ونقسّمه إلى عشر(10) حلقات، تجد نفسك بعد قراءاتها، وفقهها وفهمها، والعمل بها « عضوا  » كامل العضوية في نادي العاملين في حركة مجتمع السلم، وبدونها سوف تظلّ تدندن حول احاديث نظرية يصدّق عليها قول اللّه تبارك وتعالى: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدّة ولكن كره اللّه انبعاثهم..

فإذا كنت عازما على « الخروج » من السّلبية، والكلام الفارغ، والبكاء على الأطلال.. إلخ، فأعدّ عدّتك للخروج، أمّا إذا كره اللّه انبعاثك فلن ينفع في « إخراجك » ممّا أنت فيه إلاّ أن يرسل اللّه لك نبيا يقول لك: إنّ هذا حقّ وهذا باطل، ومادام عصر الأنبياء عليهم السّلام قد ختمه اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فلاينفع معك توراة ولاإنجيل ولاقرآن، ولاصحف إبراهيم وموسى عليهما السّلام.
الدّرس الأوّل: الإيجابية التّعريف والأسس:
ـ تعريف الإيجابية: هي اجتماع إرادة عازمة على التّغيير مع قدرة مكافئة للفعل، أي القدرة على التّفاعل مع المحيط الحياتي بمشاركة الآخرين في مناشطهم قصد توسيع دوائر الخير وتضييق دوائر الشرّ بالحضور الدّائم والتكيّف الملائم لتحقيق النّفع العام لجماعتك ووطنك وبني جنسك على قاعدة شرعية تضبط سلوكاتك وتوجه تصرّفاتك وهي:
ــ دفع المضار وتقليلها في حدود الوسع والاستطاعة.
ــ وجلب المنافع وتكثيرها في إطار المتاح والمباح.
ولكي تحدّد مقدار ما فيك من إيجابية، تفقًّد نفسك في خمسة  (05) مواضع، وقس درجة استجابتك الطّوعية في كلّ موضع على قاعدة قرآنية تدعوك إلى النّفرة ــ الخفيفة او الثقيلة ــ في سبيل اللّه، وسبيل اللّه هو كلّ حراك يحقّق المقصدين السابقين ) دفع المضار وتقليلها وجلب المنافع وتكثيرها ( وهذه المواضع الخمسة هي :
1. علاقتك باللّه في دائرة تمتين الصّلة به بشروط الاسلام، وأركان الإيمان، ودرجات الاحسان.. الوارد ذكرها في الحديث المروي عن عمر بن الخطاب ) رضي اللّه عنه ( والمشفوع بأمارات السّاعة.
وهذه العلاقة تسمّى إيجابية تمحيص التّقوى.
2. علاقتك بنفسك، بتفقّدها وتعهدها واحترامها و « تكريمها » بالترفّع عن الدّنايا، والابتعاد عن الشبهات، والاعتزاز بالانتماء للإسلام، و« ترويض » النّفس على الطّاعات، وتحريرها من ضغط الشّهوة وغوائل الشبهة.. ومراقبتها في السرّ والعلن..إلخ.
وهذه العلاقة تسمّى إيجابية تجديد التّوبة.
3. علاقتك بالنّاس خطابا ومعاملة، وسفرا وحضرا، وجيرة وقربى، وتجارة ومصاهرة، وتعاونا وتناصحا، وأخوّة وتضامن، وإمساكا وتسريحا…إلخ، باختصار: أن يكون الخلق الحسن هو العملة المتداولة بينك وبين كلّ من يحيطون بك أو يحتكّون بك أو يتعاملون معك بالصرف والعدل.. إذ لايمكن للمرء أن يكتمل دينه إلاّ إذا حسنت معاملاته مع النّاس « فالدّين المعاملة »
وهذه العلاقة تسمّى إيجابية توثيق الصّلة.
فإذا حقّقت لنفسك هذه المعاني الثلاث ) تمحيص التّقوى مع اللّه، وتجديد التّوبة مع النّفس، وتوثيق الصّلة بالنّاس ( سهل عليك أن تكمل الخطوتين التاليتين وهما:
4. الرسالية: التي تحوّل حياتك من مجرّد رقم في زحام المجتمع إلى كائن مؤثّر ومشارك في صناعة التحوّلات، والرّسالية معناها أن تعيش لقضية ) أو لرسالة في الحياة (، وأن تسأل نفسك: لمن أعيش؟ وجوابك هو الذي تتحدّد بموجبه رسالتك في الحياة.
فقد سأل الإمام ابن باديس ) رحمه اللّه ( نفسه سنة 1936 هذا السّؤال، وكان جوابه واضحا: أعيش للإسلام، وللجزائر، و « تفرّغ  »لخدمة هذين الهدفين، وفي نفس الفترة كان الإمام حسن البنا )

المزيد


حديث الثلاثاء: الدروس المستخلصة من المؤتمر الرابع الدرس الخامس: إنّك امرؤ فيك جاهلية !

يوليو 13th, 2008 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

تقديم:
 الجاهلية ليست مرتبطة بزمان محدّد، ولابمكان معيّن، وإنّما هي «فيروس » نائم في كلّ نفس بشرية توقظه الأنانية، وتنشّطه الكولسات، ويتكاثر في بيئة الإشاعات والدّعايات والأراجيف.. المغذية لجميع أمراض النّفس، كالبخل، والأنا، والحقد، والحسد، والغيرة، والتكبّر، والانتفاش الفارغ..إلخ، وفي كلّ الأحوال تكشف المواقف الجاهلية عن نفسيات فيهــــــــــا « عنصرية » بالمعنى التّربوي، تعتقد هذه النفوس المريضة أنّ  الوقوف في «الصّف الأوّل » حقّ مكتسب لها، وإذا تقدّم عليها غيرها -ولو كان صاحب حقّ وكفاءة- فهو « ابن السّوداء» كما قال سيّدنا أبو ذرّ الغفاري لسيّدنا بلال بن رباح  ــ رضي اللّه عنهما ــ ذات يوم عندما أحسّ أن مكانته صارت مقرّبة أكثر من رسول الله، فكان ردّ الرّسول ــ صلّى اللّه عليه وسلّم ــ صارما وحاسما: (إنّك امرؤ فيك جاهلية)

فإذا كان أبو ذرّ (رضي الله عنه) فيه جاهلية، فماذا نقول نحن اليوم عن أنفسنا وقد تجاوزنا خط الحديث عن « ابن السوداء » إلى أحاديث  « سوداء » ؟
وما هي الدّروس التّربوية المستفادة من هذا التّوجيه النّبوي؟ وهل توقّفنا في مجالسنا ــ بعد نهاية أشغال المؤتمر الرابع ـــ عند حدود اتّهام بعضنا بسواد بشرة بعض أمّهاتنا، أم أنّ بعضنا تجــاوز ذلك إلى « ألوان »  أخرى لاعلاقة لها بالميز العنصري؟
أولا: ياابن السّوداء: هذه كلمة عادية في قواميس الذين لايفرّقون بين آيات اللّه في اختلاف الألوان والألسنة ﴿ ومن آياته خلق السّموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إنّ في ذلك لآيات للعالمين  ﴾ وبين الشّعور بالاستعلاء العنصري أو « الاستعلاء التنظيمي »في مسألة الولاء والبراء والسمع والطاعة، قبل الحديث عن حكاية الملوّنين (السّواد والبياض أو السود والبيض ) وقبل الحديث عن ((نقائص)) أخرى لها علاقة بأصحاب الوجهات، أو لها صلة بالاستكبار الاقتصادي (الغنى والفقر) أو بالمسار التّاريخي (السّبق واللّحاق)، أو حتى بالاعتقاد بأنّ الحقّ في جهة والباطل في جهة أخرى، فإذا ترجّحت كفّة « المستضعفين في الأرض   » ثارت  ثائرة « الملأ من القوم » وقـــال قـــائـلهم: ﴿ أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالملك منه  ﴾ وحجّتهم أو حجّة بعضهم في ذلك ــ كما حكاه القرآن الكريم ــ أنّ القائد الذي صنعته الأحداث وأراده اللّه تعالى أن يكون ملكا عليهم، فبعثه إليهم قائداً ، رفضوه واحتجوا على ((قيادته)) بل على تعيينه قائداً عليهم بعد أن زاده اللّه بسطة في  العلم والجسم، وهما صفتان كانتا، في ذلك الوقت، من مقتضيات القيادة، فرموه بتهمة لاعلاقة لها بالقدوة ولا بالمهمة التي انتدبه اللّه للقيام بها،  ولاهي من شروط القائد، بل لاعلاقة لها بالموضوع أصلا،  فإذا بالملأ ينظر إلى هذا الخيار بعين البطلان، ويرمي « القائد الجديد »   بنقيصة الفقر المادي، وكأنّ من شروط القيادة الثراء، فقالوا: متسائلين ﴿ أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالملك منه: ولم يؤت سعة من المال..  ﴾ ونحن أحقّ بالملك منه لأنّنا أصحاب مال ووجاهة وثراء..
فما دخل المال في القيادة؟ وهل كان المال يوما شرطا في قيادة الجماهير؟
ولأنّهم سألوا عن المال،  فقد جاءهم الجواب حاسما من اللّه تعالى: ليكشف أنّ هدفهم ليس استهداف « فقره المادي » إنّما هدفهم أن يكون القائد منهم، وهم الذين يقترحونه على اللّه ليجعله   « ملكا عليهم »، كما كان حال المشركين الذين احتجّوا على نبوّة محمّد ــ صلّى اللّه عليه وسلّم ــ واحتجّوا على إرساله معتقدين أنّ أحد الرّجلين ــ من القريتين عظيم ــ أحقّ بالنّبوّة من رسول اللّه ــ صلّى اللّه عليه وسلّم، فلو بعث اللّه لهم رجلا ثرياٌ  (من رجال المال والأعمال ) لبحثوا عن حجّة أخرى للقدح فيه والانتقاص من « شرعيته » بسبب نفوسهم المحاصرة بالماضي والتي لاترى القيادة إلاّ حكرا عليهم: ﴿ ونحن أحقّ بالملك منه ﴾ فقال لهم اللّه تعالى: ﴿ واللّه يؤتى ملكه  من يشاء ﴾
-أي أنّ الملك ليس لكم حتى تعطوه لهذا وتمنعوه عن هذا.
-وأنّ المال ليس من شروط القيادة، فالأنبياء (عدا واحدا فقط) كانوا كلّهم فقراء ماديا، حتّى لايقال إنّهم اشتروا ذمم النّاس بالمال، واستخدموا نفوذهم المالي لأغراض دعوية، فالقلوب لاتباع ولاتشترى، والحب نفحة ربّانية لايملكها إلاّ هو جلّ جلاله، أمّا مايقوله الملأ ومايتداولونه في الخلوات فيبقى كلاما خارجاً عن الصّواب، جارحا لبعض النّفوس، ولكن ليس له امتداد في الزّمان.
ثانيا: الكلام الجارح مرض معدي : فالكلام الجارح ليس له امتداد في الميدان، ولكنّه شديد الوقع على النّفس والمشاعر، لذلك كان من الواجبات التّربوية الأســــــــاسية المبـــادرة بــــردع حملة « فيروس » الكلام الجارح حتّى لاتشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ثم العكوف على معالجتهم تربويا، فبطول الوقت يشفون، وتركهم للزّمن مسألة جوهرية، مع ضرورة عدم التّسامح مع قيادات الصّف الأوّل (كما فعل الرّسول عليه الصّلاة والسّلام) لأنّهم قدوة،  وكلامهم قد يفتن الصّف: ولو كانت البداية منهم مجرّد كلمة تذكّر صاحبها أنّ أمّه سوداء ( وهي فعلا قد تكون سوداء ) ولكن الاعلان عن  « ألوان » النّاس أمام الملأ هو سلوك دال على أمراض كامنة في النّفوس لابدّ من تظافر جهود الجميع على استئصالها أو عزل أصحابها معنويا، في مايشبه « الحجر الصّحي » الذي يفرضه الأطبّاء على المصابين بأمراض معدية لمحاصرة المرض ومنع انتقال العدوى. كرها للمرض لانكاية في المريض.
- فلا يأكلون مع النّاس ولايأكل النّاس في أوانيهم.
-ولايلبسون أثواب غيرهم ولايلبس غيرهم أثــــوابهم، أو يستــخدمــوا «أغراضهم الخاصة ».
- ولايصافحون النّاس إلاّ بقفازات عازلة…إلخ  
باختصار، إنّ الكلام الجارح كالأمراض المعدية، لابدّ من محـــــــــــاصرة أصحابه والمروّجين له بعزلهم  معنويا  « بالحجر التّربوي » الذي حاصر به الرّسول ــ صلّى اللّه عليه وسلّم ــ أباذرّ الغفاري لمّا سوّلت له نفسه معايرة أخيه بلال الحبشي بسواد بشرة أمّه ( مع أنّها فعلا كانت سوداء، رضي اللّه عنها) ممّا يؤكّد أنّ في هذا السّلوك النّبوي لطائف تربوية خفيّة لابدّ من التّنبيه عليها لإبرازها كمعان تربوية ثابتة، والعمل بعد ذلك، على إبراز ما في النّفس من مشاعر الاستخفاف بالنّاس
1. إنّ التحدّث أمام النّاس عن سلبيات إنسان غائب يسمّى في لسان الشّرع « غيبة » حتى لوكان مايقوله المتحدّث في الغائب صحيحا ودقيقا، لأنّ سلبيات الأفراد ـــ مهما كانت خطيرة ــ لايجوز لأحد شرعا التحدّث بها أمام النّاس إلاّ في حضور المعني، فإن استغل المتحدّث فرصة غياب المعني « لينشر الغسيل » فهو فاقد لمعاني الرّجولة والمروءة، وهو فوق كلّ ذلك جبان ــ إلاّ في الحالات السّت المعروفة شرعا ــ وإلاّ فإنّ « ناشر غسيل » إخوانه على حبال نوادي النّجوى قد تنطبق عليه المواصفات الوارد ذكرها في قـــــــــــــوله تعـــــــــــــــــالى:  ﴿ ولاتطع كلّ حلاّف مهين همّاز مشّاء بنميم… ﴾ …إلخ
1. أنّ المسافة بين الغيبة والبهتان يربطها التحقّق والتثبّت القرآني، فإذا غاب هذا الفعل، وجب مسك اللّسان ابتداء، ومحاصرة ذوي الألسنة الطّويلة بالدّفاع عن إخواننا الغائبين، والظنّ بهم خيرا، والرّد على المتحدّثين في أعراضهم، ومواجهتهم بصرامة المنهج النّبوي، وبتأديب  الرّسول، صلّى اللّه عيه وسلّم، لأبي ذرّ ــ رضي اللّه عنه ــ   بالقول الصّريح: (إنّك امرؤ فيك جاهلية )
2. التدرّب على ردّ كلّ أمر إلى الجهات العليا لمعالجته بالطّرق التّربوية الواجبة شرعا وخلقا وتنظيما، فليس العيب أن تخطئ، ولكن العيب أن تتمادى، والأخطر من التّم

المزيد


حديث الثلاثاء: الدروس المستخلصة من المؤتمر الرابع الدرس الرابع : الأخطاء المربية (03 )

يوليو 13th, 2008 كتبها med soudani نشر في , مجرد راي

ب ــ الألسنة الحالقة:
 من المؤكد أن الكلام يجرح ويداوي، وأنّ « الكلمة الطيّبة صدقة » ومن المؤكّد كذلك أنّ الكلام الذي لاكته بعض الألسن قبل انعقاد المؤتمر كان له «وقعه» على مجريات المؤتمر، وقد ترك بعض آثاره في قلوب النّاس برغم الدّموع الصادقة التي غسلت أدران التّراكمات الحاصلة بفعل القصف الإعلامي الذي تناهى إلى إسماع بعض الإخوان، تماما كوقع الكلام الذي كان يدور بين إخوة يوسف (عليه السّلام) وكان بعضه قد تناهى، بكلّ تأكيد،  إلى سمع أبيهم، ولعل أبشع ما تناهى إلى سمعه كلمتان جارحتان أثّرتا فيه، مع أنّه نبي  ع):

- اتهامه بالضلال المبين، وهو نبيّ : إن أبانا لغي ضلال مبين.
- التآمر على التخلّص من الأخ الأصغر، وهو قرة عينه (قبل أن يبلغ الحلم وقبل أن يجري عليه القلم). اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً..
 لذلك نهاه عن قص رؤياه على إخوته، لأنه كان يعرف أنهم لا يطيقون رؤيته يرتع ويلعب، فكيف إذا حدثهم عن «حكاية» السجود له، وليس أي سجود، بل هو سجود الكواكب والشمس والقمر !؟ فهل من يزعجه حبّ النّاس لك يتحمّل سماع « أحلامك » المتطلّعة إلى أن يعظّموك برمزية « السّجود » احتراما لك وتقديرا لجهودك في إنقاذهم من« مجاعات » الحياة كلّها ! ؟ وهل من يحسدك على حبّ أبيك لك يصبر على سجود الشمس والقمر لك، ولو كانت هذه الحكايات مجرد أحلام ؟ أليْست أحلام اليوم حقائق الغد ؟؟

 وهل يُعقل أن تتحمل « العصبة المهيكلة » الظانّة بأنها المالكة لزمام الأسرة، -في قصة يوسف (ع)- والعارفة بمصلحتها، سماع حديث كهذا دون أن تتحرك في أعماقها ثعابين الحقـــد فتبني على هـــــــــذه « الرؤيا » برنامج تدمير للحالمين ببلوغ الشّمس والقمر،  حتى لو أدّى هذا السّلوك إلى إحداث تدمير شامل لمؤسسة الأسرة كلها. لذلك لا يليق بمن كان هذا وضعه أن يقصص رؤيــــــــــــــــاه على « إخوته » والأنفع له ولجميع أفراد المؤسّسة أن يلوذ بالصمت،  فهو له أنجى ولأخوته أرجى..

 لذلك، وبمجرد أن سمع الوالد (المحب لولده) قصة الحلم اليوسفي العظيم نصحه بالسر والكتمان : )قال يا بنيّ لا تقصص رؤياك على أخواتك فيكيدوا لك كيدًا )، ولم يكتف بمجرد النصح بالصمت، بل علل ذلك بما سوف يترتب عن إفشاء هذا « السر الكبير »، فالكشف عن هذه الأحلام سوف يدفع العصبة المهيكلة إلى التّعجيل باختفائك من مسرح الحياة  فيكيدوا لك كيدا،  وهو ما يدل على أنّ يعقوب عليه السّلام  كان عارفا بكيد أبنائه لأخيهم  ومدركا لمخططاتهم الأنانية !؟

 ودون أن أخوض كثيرًا في تفاصيل هذا القصص القرآني المربّي فإني ألتقط الخيط الرفيع من نصيحة يعقوب لابنه بعدم إفشاء أسراره لإخوته لأسوق الدرس المربّي الثاني في ظاهرة الألسنة الحالقة –ولو بحسن نية-مقرونا بموضوع الكيد الأخوي الناجم عن أحاسيس ضيق الصدر بكل من يتسبب في حجب وجوه الآباء عن بعض الأبناء لأسباب يطول شرحها. خلاصتها :
ــ أنّ الابن الأكبر، في نظر بقية إخوته، هو سارق كل الحقوق (بما في ذلك الحب) لمجرّد شعوره أنّه سابق في الوجود.
ــ أن من يريد أن يستفيد من بركات وحدة الصف، أو من خشاش « ريوع المؤسّسة » وخدماتها .. مــــــا عليه، في الحالتين،  إلاّ الالتصــــــاق « بالعصبة » في فقه إخوة يوسف (ع) !؟

 لكن الدرس البليغ الذي لا ينفك اليوم يقرع آذان العقول التي لا تعرف الخلفيات، أو لا تفهم، أو التي لا تريد أن تفهم، هو أنّ الله تعالى هو مالك الملك، وهو الذي يؤتي ملكه من يشاء وينزع ملكه ممن يشاء، ويعزّ من يشاء، ويذل من يشاء.. لكن هذا العطاء الرباني لا يبدأ بغير مقدمات، بالرفع فوق العرش الملكي، فذلك مشهد مادي هو من « قشور » المشيئة الربانية،  وإنما يبدأ بالتّموقع في قلوب النّاس بالحب (أن يحبك إخوانك وأخواتك،  إلاّ من أبى أو أبت) ثم ينتقل هذا الحبّ إلى حالة عامة بالتربع على « عرش القلوب » فيحبك إخوانك وأخواتك جميعا،  ويتعلقون بك جميعا،  ويعلنون الولاء لك جميعا، فيسمعون ويطيعون بتلقائية تامة، بل بحب خالص ــ في فقه الولاء والبراء ــ دون أن تطلب منهم عهدًا ولا عقدا ولا بيعة ولا ميثاقا، ودون أن تنفق على أحدهم دينارًا واحدًا،  بل، إذا حدث هذا الحبّ وتمحض هذا الولاء، وصدق هذا الحب، فإنّهم سوف يسارعون للإنفاق عليك وعلى كل من تحب، فأموالهم وأرواحهم لك، وما قيمة الإنفاق المادي الزائل أمام عاطفة الحب الصادق،  فإنفاق كل ما في الأرض جميعا من أجل « تأليف » القلوب لا يكفي،  إذا لم يقذف فيها خالقها حبّه وحبّ من يحبه وحب كل عمل يقرب إلى حبه: )لو أنفقت ما في الأرض جميعا …  )، فاللهم أقذف حبك في قلوبنا فنصبح بنعمتك إخوانا.

 هذا هو الذي حصل في مقدمات التحضير، وفي وقائع المؤتمر الرابع بصورة لم تكن متوقعة لأنها غير قابلة للبيع والمساومة ولا للمبادلات، وغير خاضعة للمنطق الرياضي، وإنما هي « نفحة ربانية » هبت علينا نسائمها الروحية فأحدثت في النفوس مثلما أحدثته شآبيب الغيث الذي أنزله الله تعالى على الرعيل الأول يوم غزوة بدر ــ بعد غفوة خفيفة رعتها العناية الربانية ــ لتتأكّد معاني ما ينفع الناس، وتتهاوى جبال الزبد، وتذهب جفاء، وتهيمن مشيئة الخالق على رغبات المخلوقين، وتتأكد « رفرفات » أجنحة الملائكة التي لا نراها ولكننا نحسّها من حولنا كما نحس لمسات القدرة الخفية في النعاس الخفيف، والدموع الصادقة، والمعانقة الحانية، والتنازل الواثق، وانبجاس شلال الخير الغالق لأبواب الشر، والانفراج الواعي لكلّ ما أغلقته الأنانيات الفردية، ليرتبط الجميع بالمسؤولية التاريخية، تجاه الرسالة والدّعوة والمنهج بما ساقه اللّه تعالى من مشاهد العناق الجماعي الصادق الصانع للكتلة الجمالية الهادئة الهادفة الهادية.. الخ، فأمام هذه المشاهد الأخوية لا يبقى للألسنة السالقة والكلمات الحالقة أي أثر.
ومع كل هذه النفحات الربّانية

المزيد


التالي