الدرس الثاني: الإيجابية الإسلامية
الشيطان متعصّب لمذهبه، ومجتهد في التمكين « لحزبه »، ومعتزُّ بالعاملين معه من بني البشر، وهو بالمعنى العام للإيجابية إيجابيّ لأنّه متحرّك، وفعّال، وناشط، ودائم الحضور في الخصومات والإشاعات و « خراب البيوت »…. وهذه إيجابية في نظر أصحابها،
ولذلك كان واجبا أن نحدّد ضوابط وشروط الإيجابية التي نريدها نحن حتى لا ينصرف الذهن إلى معاني الإيجابية التي تعني « الإنجاز » فحسب، لأنّه بهذا المفهوم يصبح الحضور إثما والمشاركة معصية: فمجالس هؤلاء لغو، ونواديهم منكرات، ونحن مأمورون شرعا أن نعرض عن مجالس اللّغو ونسعى لتغيير ما في نوادي القوم من منكرات…وإلاّ نعتزلها .. إذا عجزنا عن تغيير المنكر ؟
ولكي تتحقّق فينا هذه الإيجابية الإسلامية، فإنّنا بحاجة إلى تحديد أسسها وبيان ضوابطها ليميز اللّه الخبيث من الطيّب.
وقد يمكن حصرها في أربعة أسس جوهرية لابدّ من فقهها بعمق و الالتزام بها بصرامة، وهي
الشيطان متعصّب لمذهبه، ومجتهد في التمكين « لحزبه » ، ومعتزُّ بالعاملين معه من بني البشر، وهو بالمعنى العام للإيجابية إيجابيّ لأنّه متحرّك، وفعّال، وناشط، ودائم الحضور في الخصومات والإشاعات و « خراب البيوت » …. وهذه إيجابية في نظر أصحابها،
ولذلك كان واجبا أن نحدّد ضوابط وشروط الإيجابية التي نريدها نحن حتى لا ينصرف الذهن إلى معاني الإيجابية التي تعني « الإنجاز » فحسب، لأنّه بهذا المفهوم يصبح الحضور إثما والمشاركة معصية: فمجالس هؤلاء لغو، ونواديهم منكرات، ونحن مأمورون شرعا أن نعرض عن مجالس اللّغو ونسعى لتغيير ما في نوادي القوم من منكرات…وإلاّ نعتزلها .. إذا عجزنا عن تغيير المنكر ؟
ولكي تتحقّق فينا هذه الإيجابية الإسلامية، فإنّنا بحاجة إلى تحديد أسسها وبيان ضوابطها ليميز اللّه الخبيث من الطيّب.
وقد يمكن حصرها في أربعة أسس جوهرية لابدّ من فقهها بعمق و الالتزام بها بصرامة، وهي:
1. الربانية: والتي تعني بشكل عملي ) إيجابي( الانطلاق من شعور الارتباط باللّه، والعمل لوجه اللّه لانريد منكم جزاء ولاشكورا.. واحتساب الأجر والثواب من عند اللّه، والتحرّك ــ في الصّلاة والنّسك والمحيا والممات ــ باتّجاه مرضاة اللّه تعالى غير ملتفت لما يقولون وغير آبه بما يفعلون: فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتّى يلاقوا يومهم الذي يوعدون..
فالربّانية هنا معناها: تحويل حياتك إلى لحظة طاعة، وكما قيل: « الدّنيا ساعة فاجعلها طاعة، والنّفس طمّاعة فعلّمها القناعة »
2. الشمول: ومعناه أنّ أقضية الحياة كلّها تدخل في مفهوم الربّانية، فلا يوجد شيئ في هذا الكون خارج عن دائرة العبادة، بما في ذلك اللّهو البريء النّظيف، فالإسلام شامل وعام ومستغرق لكلّ مناشط الإنسان: وما فرّطنا في الكتاب من شيء. ويكفيك أنت أن تؤمن بهذا المعنى الشامل وتتحرّك ــ بإخلاص وصواب ــ لإنجاز ماتستطيع، ولكن حذار أن تعتقد أنّك تستطيع أن تنجز شيئا مذكورا بجهدك الفردي المعزول، فالإسلام دين جمــــــــــــــــاعي ) صلاته، وصومه، وزكاته، وحجّه، وجهاده،…إلخ( فاركع مع الرّاكعين، وضع يدك في أيدي إخوانك تكن يد اللّه فوق أيديكم « ويد اللّه مع الجماعة » واعلم أنّ الهزيمة مع الجماعة هي مقدّمة لنصر جماعي قادم، و أما النّصر لوحدك ) ولو ملكت أموال قارون ( فهو مقدّمة لأن يخسف اللّه بك وبدارك الأرض ؟ !
فالشّمول المقصود هنا هو: الاعتقاد والعمل على أساس أنّ كلّ حركة وسكون، أو كلّ كلمة وصمت، أو كلّ محيا وممات.. إذا أُدرج في سياق الطاعة والتّسليم صار للّه ربّ العالمين وخدم « المشروع الكبير » حتى لو لم يقصد أصحابه لذلك قصدا « فالنّاس للنّاس من عرب ومن عجم، بعض لبعض وإن لم يشعروا خدموا ».
3. الواقعية: التي لاتعني الاعتراف بالواقع والتّسليم بما هو كائن، أو القول بأنّه ليس في الإمكان أبدع ممّا كان .. وإنّما تعني « فهم » هذا الواقع كما هو والتّعامل معه كما يتعامل الطّبيب مع المريض ) فالطّبيب لايكره المريض وإنّما يكره المرض الذي فيه، ولا يهاجمه هو وإنّما يهاجم الأسقام والفيروسات المسبّبة للعلل والأمراض (
هذه هي واقعية المنهج الذي نفهمه وندعو النّاس إلى فهمه والعمل وفق مقتضياته، فالرسّول صلّى اللّه عليه وسلّم فهم واقعه وعمل على تغيير مفاسده بالمرحلية والتدرّج منطلقا من داخل النّفس، إلى محيط الأسرة، إلى واقع الجماعة، إلى كيان الدّولة وإمامة العالم.
فلا تكن خياليا سابحا في نظريات المثالية و « الطوباوية » تحدّث النّاس بعدالة عمر، وبطولة صلاح الدّين . وه
المزيد