أخرج ابن سعد بسنده عن زيد بن طلحة التيمي, قال: قدم خمسة عشر رجلاً من الرهاويين, وهم حيّ من مذحج, على رَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-سنة عشر, فنزلوا دار رملة بنت الحارث, فأتاهم رَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-فتحدث عندهم طويلاً, وأهدوا لرَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-هدايا, منها فرس يقال له المرواح, وأمر به فشُوّر بين يديه فأعجبه, فأسلموا وتعلّموا القرآن والفرائض, وأجازهم كما يجيز الوفدَ أرفعهم اثنتي عشرة أوقية,ونشّاً, وأخفضهم خمس أواق, ثم رجعوا إلى بلادهم, ثم قدم منهم نفر فحجّوا مع رَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-من المدينة, وأقاموا حَتَّى توفي رَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-فأوصى لهم بحاد مائة وسق. بخيبر في الكتيبة جارية عليهم, وكتب لهم كتاباً, فباعوا ذلك في زمان معاوية.
قال ابن سعد: أخبرنا هشام بن قال: حدثني عمرو بن هزان بن سعيد الرهاوي عن أبيه, قال: وفد منّا رجل يقال: له عمرو بن سبيع إلى النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-فأسلم, فعقد له رَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-لواء فقاتل بذلك اللواء يوم صفين مع معاوية, وقال في إتيانه النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-:
إليك رَسُول اللهِ أعملتُ نَصّــها
تجوبُ الفيـافي سَمْلقاً بَعـد سَمْلَق
على ذات ألواح أكلفها السّــرى
تَخُــبّ برحلـي مـرّة ثم تُعْنـِق
فما لكِ عندي راحةٌ أو تَلجلـجي
بباب النَّبيّ الهاشمــيّ المـوفـّق
عَتَـقـْتِ إذاً من رحلـة ثمّ رحلة
وقَطْــع دَياميـم وهـمّ مـُؤرّق
قال هشام: التلجلج أن تبرك فلاتنهض.
وقال الشاعر:
فمَنْ مبلغُ الحَسْناءِ أنّ حَليلَها
مَصاد بن مذعور تلجلج غادرِا؟(1)
قدوم وفد بجيلة على رَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-
روى ابنُ سعد في طبقاتِهِ عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه, قال: قدم جريرُ بن عبد الله البجليُّ سنة عشر المدينةَ, ومعه من قومِهِ مائةٌ وخمسون رَجُلاً,فقال رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-:( يطلع عليكم مِنْ هذا الفَجِّ من خَيْرِ ذي يَمَنٍ, على وجهه مسحةُ ملكٍ(2)) فطلع جريرٌ على راحلته, ومعه قومُهُ, فأسلموا وبايعوا, قال جريرٌ: فبسط رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-فبايعني, وقال: على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رَسُولُ اللهِ, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتنصح المسلمَ, وتُطيع الوالي, وإنْ كان عبداً حبشياً), فقال: نعم, فبايعه. وقدم قيس بن عزرة الأحمسي في مائتين وخمسين رجلاً من أحمس, فقال لهم رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-:(مَنْ أنتُم؟), فقالوا: نحن أحمس الله, وكان يُقال لهم ذاك في الجاهلية, فقالَ لهم رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-:(وأنتم اليوم لله), وقال رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-لبلالٍ:(أعط ركبَ بَجيلَةَ, وابدأ بالأحمسيين), ففعل, وكان نزولُ جرير بن عبد الله على فروة بن عمرو البياضي, وكان رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-يُسائله عمَّا وراءه, فقال: يا رَسُولَ اللهِ! قد أظهر اللهُ الإسلامَ, وأظهر الأذانَ في مساجدِهم وساحاتِهم, وهدمتِ القبائلُ أصنامَها التي كانت تعبد, قال: فما فعل ذُو الخَلَصَةِ؟ قال: هو على حالِهِ قد بقي, والله مُريحٌ منه إن شاء الله, فبعثه رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- إلى هدمِ ذي الخلصة, وعقد له لواءً, فقال: إني لا أثبتُ على الخيلِ, فمسح رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-بصدرِهِ, وقال: (اللهم اجعلْهُ هادياً مهدياً(3)), فخرج في قومِهِ, وهم زُهاء مائتين, فما أطال الغيبةَ حَتَّى رجع, فقال رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-:هَدَمْتَهُ؟ قال: نعم, والذي بعثك بالحقِّ, وأخذتُ ما عليه, وأحرقتُهُ بالنار, فتركتُهُ كما يسوء مَنْ يَهْوى هواه, وما صدَّنا عنه أحدٌ, قال: فبرَّك رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-يومئذٍ على خيلِ أحمس ورجالِها(4).
قدم وفد حضرموت على رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-
قدم وفدُ حضرموت مع وفدِ كِندة, على رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-وهم بنو وليعة ملوك حضرموت: حَمْدة, ومِخْوس, ومِشْرَح وأبضعة فأسلمُوا, وقال مخوس: يا رَسُولَ اللهِ, ادعُ الله أن يُذهب عنِّي هذه الرُّتّة من لساني, فدعا له وأطعمَهُ طُعمةً من صدقة حضرموت, وقدم وائل بن حجر الحضرمي وافداً على النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-,وقال: جئتُ راغباً في الإسلامِ والهجرةِ, فدعا له ومسح رأسَهُ, ونُودي ليجتمع الناسُ :”الصلاة جامعة”, سُروراً بقدوم وائل بن حجر وأمَرَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-معاويةَ بن أبي سفيان أنْ ينزله, فمشى معه ووائل راكب, فقال له معاويةُ: ألقِ إليَّ نعلك, قال: لا, إني لم أكن لألبسها, وقد لبستَها, قال: فأردفني, قال: لستَ من أردافِ الملوكِ, قال: إنَّ الرَّمضاءَ قد أحرقتْ قدمي, قال امشِ في ظلِّ ناقتي, كفاك به شرفاً. ولمَّا أراد الشُّخوصَ إلى بلادِهِ كتبَ له رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-:”هذا كتابٌ من محمدٍ النَّبيِّ لوائل بن حُجْرٍ قَيْلَ حَضْرَمَوْتَ: إنَّكَ أسلمتَ وجعلتُ لك ما في يديك من الأرَضينَ والحُصُونِ, وأن يُؤخَذَ منك من كُلِّ عشرةٍ واحدٌ, ينظُرُ في ذلك ذُو عَدْلٍ, وجعلتُ لك أنْ لا تُظْلَمَ فيها ما قامَ الدِّينُ, والنَّبيُّ والمؤمِنُونَ عَلَيه أنصارٌ(5).
قدوم وفد أزد عمان على رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-
قال ابن سعد: ثم رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد قالوا: أسلم أهل عُمَان, فبعث إليهم رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-العلاءَ بن الحضرمي ليُعلمهم شرائعَ الإسلامِ ويصدق أموالهم, فخرج وفدُهم إلى رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-فيهم أسد بن يبرح الطاحي, فلقوا رَسُولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- فسألوه أن يبعثَ معهم رجلاً يُقيم أمرَهم, فقال مَخْرَبة العبدي-واسمه مُدْرِك بن خُوط-: ابعثني إليهم ؛فإنَّ لهم عليَّ مِنَّةٌ, أسروني يومَ جنوب فمنُّوا عليَّ. فوجهه معهم إلى عُمَان, وقدم بعدهم سلمةُ بن عياذ الأزدي في ناسٍ من قومِهِ, فسأل رَسُولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-عمَّا يعبدُ وما يدعو إليه, فأخبره رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-فقال: ادعُ الله أنْ يجمعَ كلمتَنا وأُلفتنا, فدعا لهم, وأسلم سلمةُ ومَن معه(6).
قدوم وفد غافق على رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-
قدم وفد جُليحة بن شجّار بن صُحار الغافقي على رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-في رجالٍ من قومِهِ, فقالوا: يا رَسُولَ اللهِ! نحن الكواهلُ من قومِنا, وقد أسلمنا, وصدقاتنا محبوسةٌ بأفنيتنا,فقال: (لَكُمْ ما لِلْمُسْلِمينَ, وعليكم ما عليهم), فقال عوز بن سرير الغافقي: آمنَّا باللهِ واتبعنا الرَّسُولَ(7).
قدوم
المزيد